في ظل الأزمات والثغرات.. قانون الأحوال الشخصية الجديد ضرورة ملحة

تطور قانون الأحوال الشخصية في مصر عبر مراحل متعددة عكست تغيرات المجتمع واحتياجاته، حتى استقر على صورته الحالية.

فقد بدأ سن أول قانون منظم للأحوال الشخصية مع مطلع القرن العشرين، بصدور القانون رقم 25 لسنة 1920، الذي ركّز بشكل أساسي على تنظيم مرحلة ما بعد الطلاق، ووضع ضوابط لمسائل الطلاق والنفقة، كما حدّ من صور الطلاق الشفهي المتكرر في مجلس واحد.

ومع التطبيق العملي لهذا القانون، برزت مشكلات اجتماعية وثغرات دفعت إلى المطالبة بتعديله أو إصدار تشريع جديد يعالج هذا القصور، فصدر قانون موسّع للأحوال الشخصية عام 1979، عُرف باسم قانون «جيهان»، لصدوره في عهد الرئيس السادات، حيث منح الزوجة حقوقًا إضافية، مثل حق البقاء في الشقة الزوجية بعد الطلاق، وحقها في طلب الطلاق إذا تزوج زوجها بأخرى، إلا أنه تم إلغاؤه لأسباب دستورية، ليصدر بدلًا منه القانون رقم 100 لسنة 1985، الذي يُعد منذ ذلك الحين الأساس الذي تقوم عليه تشريعات الأحوال الشخصية في مصر.

وقد شهدت السنوات الخمس الأخيرة خلافات على أرض الواقع في قضايا الأحوال الشخصية، ونظرًا للتطور الاجتماعي والاقتصادي الكبير، باتت الحاجة مُلحّة لإصدار قانون يتعامل مع هذه المشكلات، ويواكب العصر الحالي. وقد ظهر خلال هذه الفترة جدل كبير حول أوجه القصور في القانون، وأصبح الأمر ضروريًا لتحقيق العدالة الناجزة في قضايا الأحوال الشخصية.

في البداية، قالت ولاء حسين عبد الرحيم، المحامي بالنقض: إن من أهم النقاط الجوهرية التي تسبب مشكلات عند تطبيق قانون الأحوال الشخصية على أرض الواقع هي مسألة الرؤية والاستضافة، حيث نشهد يوميًا مشاهد مؤسفة بين الزوجين عند تطبيق الرؤية في النوادي العامة، وأول من يتأثر بهذه المشكلات هم الأطفال.

أشارت إلى أن من حق الأب أن يرى ابنه ويستضيفه في منزله، حتى يكون له دور فعّال في تربية أبنائه، لا أن تقتصر علاقته بهم على لقاءات محدودة في أماكن عامة.

أضافت أن هذه المسألة تتطلب حسمًا واضحًا، خاصة فيما يتعلق بترتيب الأب في حق الرؤية، بحيث يكون له موقع متقدم يضمن تواصله الفعّال مع أبنائه. ويؤكد، من خلال خبرته في قضايا الأحوال الشخصية، أن عدم التوافق بين الزوجين لا يعني بالضرورة عدم صلاحيتهما للتربية، فقد يكون كلٌّ منهما أبًا، أو أمًّا ناجحين رغم الانفصال. كما يشير إلى أن حالات التعنت قائمة بالفعل، لكنها تظل في حدود محدودة، بينما تظل الأولوية القصوى هي تنشئة الطفل في بيئة صحية ومتوازنة، حتى وإن كان الأبوان منفصلين.

من جانبها، ترى منى عبد المنعم، المحامية، ضرورة أن يكون للزوجة نصيب من ثروة زوجها التي ساهمت معه في تكوينها أثناء الزواج، فبعد الطلاق، ومع تأخر صرف النفقات للمطلقة والصغار، تواجه الزوجة مرحلة قاسية للغاية، وتجد نفسها مشتتة بين مسؤولياتها، فإذا تركت الأطفال للأب ليتولى الإنفاق عليهم، قد يصفها المجتمع بالقسوة، وإذا احتفظت بهم، فقد لا تجد من ينفق عليهم، خاصة إذا كانت لا تعمل، رغم امتلاكها مؤهلًا يؤهلها للعمل.

أشارت إلى أن هناك مقترحًا في القانون الجديد بإنشاء صندوق لرعاية الأسرة، يتم تمويله من رسوم الزواج، أو الطلاق، وذلك لضمان صرف النفقة للأم فور وقوع الطلاق دون الانتظار لسنوات في المحاكم، على أن تقوم الدولة بتحصيل هذه الأموال لاحقًا من الزوج وفق آلية محددة، تمنع التلاعب في مفردات المرتب، أو إخفاء الأصول والممتلكات.

كما أشارت إلى أن مسألة الولاية التعليمية والمالية تمثل تحديًا كبيرًا، حيث تواجه الأم، في ظل القانون الحالي، صعوبات بالغة في نقل أطفالها بين المدارس أو استخراج أوراق رسمية لهم، إلا بموافقة الولي الطبيعي (الأب)، حتى وإن كانت الأم هي الحاضنة والمسؤولة عن النفقة.

ومن أهم القضايا الجوهرية التي يجب حسمها، كما قال الدكتور إيهاب جمال الدين، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة بني سويف، مسألة الطلاق الشفهي، لما أثارته من جدل واسع بين المؤسسات الدينية والقانونية، حيث يمكن أن تضيع حقوق الزوجة والأطفال بسبب وقوع طلاق شفهي لا يُوثَّق رسميًا، فتظل الزوجة في وضع «معلّق».

وأضاف أن التوجه الجديد يُلزم الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يومًا من وقوعه، مع فرض عقوبات في حال المخالفة، واعتبار أن الآثار القانونية للطلاق (مثل العدة والنفقة) لا تبدأ إلا من تاريخ العلم والتوثيق الرسمي، وتُعد هذه من أهم القضايا التي ستعيد للزواج قدسيته، بحيث لا يكون مجرد كلمة تُقال ثم ينكرها الزوج لاحقًا.

اقرأ أيضاً«القومي للطفولة والأمومة»: إعادة صياغة قوانين الأحوال الشخصية فرصة لإصدار قانون متوازن ينحاز للطفل

حماة الوطن يعقد صالون سياسي لبحث مشكلات الأسرة المصرية

لـ 23 مايو.. تأجيل دعوى إلزام الحكومة بعرض مشروع قانون الأحوال الشخصية على مجلس النواب