تحل في السابع من أكتوبر 2026 الذكرى الثالثة لعملية «طوفان الأقصى»، التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على مواقع وبلدات إسرائيلية في الساعات الأولى من صباح السبت 7 أكتوبر 2023، في هجوم واسع جمع بين إطلاق الصواريخ والتسلل البري والبحري والجوي إلى مستوطنات ومواقع عسكرية في محيط قطاع غزة.
وأعلن في حينها محمد الضيف، القائد العام لكتائب عز الدين القسام ، الجناح العسكري لحركة حماس، بدء العملية في رسالة صوتية فجر السابع من أكتوبر، مؤكداً أن الضربة الأولى استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية إسرائيلية، وأنها شملت إطلاق أكثر من 5 آلاف صاروخ وقذيفة خلال الدقائق الأولى من الهجوم.وحمل اختيار اسم «طوفان الأقصى» للعملية دلالة مرتبطة بالانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في القدس، وفق ما أعلنته قيادة المقاومة الفلسطينية آنذاك.
تضمنت العملية تسللاً لمقاتلين فلسطينيين إلى عدد من بلدات ومستوطنات غلاف غزة عبر السياج الحدودي، إلى جانب عمليات بحرية نفذتها وحدات من كتائب القسام، واستخدام مظليين للوصول إلى مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية.وقال الضيف إن العملية جاءت، بحسب وصفه، في إطار مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والرد على ما اعتبرها انتهاكات واعتداءات متواصلة، داعياً الفلسطينيين في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني إلى المشاركة في المواجهات، كما وجه دعوة إلى الشعوب العربية والإسلامية لدعم الفلسطينيين.من جانبه، قال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس آنذاك، إن مقاتلي قطاع غزة بدأوا عملية واسعة بهدف الدفاع عن المسجد الأقصى وتحرير الأسرى، داعياً إلى فتح جبهات مواجهة في الضفة الغربية.
في الساعات الأولى من الهجوم، أعلن الجيش الإسرائيلي دخوله في «حالة حرب»، فيما دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من جنوب إسرائيل ووسطها والقدس.وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية باندلاع اشتباكات مسلحة بين مقاتلين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في عدد من البلدات والمواقع العسكرية المحيطة بقطاع غزة.وقال وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت إن حماس تشن «حرباً على دولة إسرائيل»، فيما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل «في حالة حرب»، متعهداً بتحقيق الانتصار.كما وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الهجوم بأنه لحظة عصيبة تمر بها إسرائيل.وأدى الهجوم إلى مقتل وإصابة أعداد كبيرة من الإسرائيليين، بينهم جنود ومدنيون، إلى جانب أسر عشرات الأشخاص ونقلهم إلى قطاع غزة، كما تسبب في اضطراب حركة الطيران وإلغاء عدد من الرحلات الجوية إلى إسرائيل.
وعقب عملية «طوفان الأقصى»، شنت إسرائيل حرباً واسعة على قطاع غزة، تسببت في سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى الفلسطينيين، فضلاً عن دمار واسع طال المناطق السكنية والمنشآت المدنية والبنية التحتية.وبحسب الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة في غزة خلال الفترة التي تغطيها البيانات الواردة، ارتقى, نحو 74,228 شهيداً ، غالبيتهم من النساء والأطفال ، فيما تجاوز عدد المصابين 175,188 إصابة.
كما أفادت السلطات في القطاع بوجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض وفي الطرقات، وسط صعوبات كبيرة واجهتها فرق الإنقاذ والطواقم الطبية في الوصول إلى المناطق المتضررة.
وشملت الخسائر البشرية كذلك العاملين في القطاعات الصحية والتعليمية والإعلامية، إذ أعلنت السلطات الفلسطينية استشهاد مئات من الكوادر الصحية والتعليمية، إلى جانب عشرات الصحفيين، بالتزامن مع تضرر وتدمير أعداد كبيرة من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية وسيارات الإسعاف.
وأدت الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها قطاع غزة، مع 2.15 مليون نازح بحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الصادرة في منتصف عام 2026، بينما تشير تقارير الأمم المتحدة (أوتشا والأونروا) إلى أن معظم سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة لا يزالون في حالة نزوح مستمر.
وبعد ثلاث سنوات من اندلاع «طوفان الأقصى»، لا تزال العملية تمثل نقطة تحول مفصلية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بعدما فتحت الباب أمام حرب واسعة في قطاع غزة وتداعيات إقليمية امتدت إلى جبهات وملفات متعددة في المنطقة، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.