يأتي اليوم الوطني السعودي ليجسّد محطة جديدة في مسيرة وطننا الغالي، الذي آمنت قيادته الرشيدة بأن أعظم استثماراته هي الإنسان، وأن بناء الأوطان لا يقاس بما تملكه من موارد فحسب، بل بما تمتلكه من عقول مبدعة، ومؤسسات راسخة، وقيمٍ رفيعة، ورؤيةٍ تستشرف المستقبل. ومن هذا المنطلق، تواصل المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – تحقيق منجزات نوعية جعلت من رؤية المملكة 2030 نموذجاً عالمياً في التحوّل الوطني والتنمية الشاملة. لقد أصبح التعليم اليوم أحد أهم ركائز هذا التحوّل، فهو لم يعد يقتصر على نقل المعرفة، بل أصبح صناعةً للقدرات، واستثماراً في المواهب، ومحركاً للابتكار والاقتصاد المعرفي. وتؤدي الجامعات السعودية دوراً محورياً في إعداد الكفاءات الوطنية، وتعزيز البحث العلمي، وإيجاد الحلول للتحديات الوطنية والعالمية، بما يسهم في بناء مجتمع معرفي قادر على المنافسة والريادة. كما تمثل البيئة الجامعية مساحةً لتشكيل الشخصية الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء، والاعتزاز بالهوية، والانفتاح الواعي على العالم. وفي الوقت ذاته، تبرز المسؤولية الاجتماعية بوصفها التزاماً وطنياً وأخلاقياً تشترك فيه جميع المؤسسات والأفراد. فالتنمية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما تتحول المعرفة إلى أثر، والبحث العلمي إلى حلول، والنجاح المؤسسي إلى قيمة مضافة للمجتمع. ومن هنا، تتعاظم أهمية الشراكات بين الجامعات والقطاعين الحكومي والخاص والقطاع غير الربحي، بما يعزز جودة الحياة، ويدعم المبادرات المجتمعية، ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. وتتوافق هذه الجهود مع مفهوم التنمية المستدامة الذي تتبناه المملكة بوصفه نهجاً متكاملاً يوازن بين النمو الاقتصادي، والمحافظة على البيئة، والارتقاء بجودة الحياة، مع ضمان حقوق الأجيال القادمة. وقد حققت المملكة تقدماً ملموساً في مجالات الطاقة المتجدّدة، وحماية البيئة، وتمكين المرأة، وتطوير المدن الذكية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، بما يعكس رؤية وطنية شاملة تستند إلى الاستدامة باعتبارها خياراً إستراتيجياً للمستقبل. وفي هذا اليوم المجيد، نستحضر بكل فخر ما تحقق من إنجازات، ونجدد العهد على مواصلة العمل والإبداع، كلٌ في موقعه، إيماناً بأن مسؤولية بناء الوطن مسؤولية مشتركة، وأن مستقبل المملكة يُصنع بإخلاص أبنائها وبناتها، وبقدرتهم على تحويل الطموحات إلى واقع، والتحديات إلى فرص، والرؤية إلى إنجازات متجددة. حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها وازدهارها، ووفق قيادتها الرشيدة لكل خير، وجعل يومها الوطني مناسبةً تتجدد فيها معاني الوحدة، والعطاء، والاعتزاز بوطنٍ يواصل بثقةٍ صناعة المستقبل، ويقدم للعالم نموذجاً ملهماً في التنمية والنهضة والإنسانية.نائب الرئيس للتطوير والشراكة المجتمعية