في اليوم الدولي للسلام.. السعودية بوصلة الأمن وحصن الاعتدال

في اليوم الدولي للسلام الذي أطلقته الأمم المتحدة ليتزامن مع الـ21 من سبتمبر من كل عام، تستشرف السعودية المناسبة العالمية بنجاحات كبيرة في بسط الأمن والاستقرار ومكافحة التطرف، إذ اتخذت في ذلك آليات صارمة لتجفيف منابع الإرهاب بتحصين المجتمع ضد التيارات المتطرفة وبسط التسامح والاعتدال والوسطية والوقوف بشدة ضد خطابات الكراهية والتمييز والنعرات بمختلف أنواعها مع فتح جسور الحوار من منطلق قيادتها للعالمين العربي والإسلامي. مبادرات لإرساء الفهم المتبادل في هذا السياق، نظمت الجهات المعنية في السعودية مبادرات وملتقيات عدة لإرساء الفهم المتبادل وتقبل الآخر، وعملت الجهات ذاتها على تعزيز التوعية بقيم الحوار المعافى لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة، كما عملت على تحصين المجتمع بتعزيز منصات الحوار، وتنظيم الفعاليات متعددة الثقافات وكفلت القوانين السعودية حقوق المرأة. وفي جانب الأنظمة، تشدد السعودية على مكافحة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله والتصدي بقوة لاستغلال تيارات الإرهاب للتقنيات الحديثة لمنعها من بث أفكارها المضللة. في اليوم الدولي للسلام تؤكد السعودية التزامها بالوسطية والاعتدال كأساس للبنيان، وتعمل الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في المملكة على تحقيق ثلاثة أبعاد أساسية تعتمد على الحماية الفكرية بكشف أساليب التيارات الضالة في استخدامات التقنيات الحديثة، كما تعمل على التعزيز القيمي بالتوسع في نشر ثقافة التسامح والانتماء الوطني وتسليط الضوء على جهود المملكة دولياً ومحلياً في هذا الشأن. الانفتاح الوطني المسؤول لتعزيز قيم السلام شكل الحضور السعودي مشهداً فريداً في الانفتاح ضمن مشروع وطني متكامل بقيادة خادم الحرمين وولي العهد أثمر عن تحولات واسعة لتعزيز هذه القيم النبيلة، عبر تطوير التعليم، وتمكين المجتمع، ودعم الأمن الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والانفتاح المسؤول، انسجاماً مع مستهدفات رؤية 2030 لبناء «مجتمع حيوي» قائم على الاعتدال واحترام التنوع، فضلاً عن الجهود الدبلوماسية التي قادتها المملكة لإحلال السلام بين الكثير من الدول المتنازعة وإطفاء فتيل الأزمات في العالم أجمع. نزع فتيل الأزمات في العالم عززت السعودية حضورها بوصفها وسيطاً دولياً فاعلاً في العديد من الملفات السياسية والأمنية، مستفيدة من ثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية. وبرز الدور السعودي في دعم مسارات التفاوض بين روسيا وأوكرانيا، عبر استضافة اجتماعات ومباحثات ركزت على الحلول السياسية والملفات الإنسانية وتبادل الأسرى، في وقت كانت فيه الأزمة تلقي بظلالها على الأمن العالمي. كما لعبت المملكة دوراً مهماً في احتواء التوترات بين الهند وباكستان، عبر تحركات واتصالات هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على استقرار المنطقة، في إطار نهج سعودي يقوم على تغليب الحوار والحلول السياسية. بناء الإنسان وتطوير المناهج في العالم العربي، واصلت الرياض جهودها لدعم الاستقرار في سورية والسودان واليمن ولبنان، عبر رعاية المبادرات السياسية، وتشجيع الحوار بين الأطراف المختلفة، ودعم المسارات الإنسانية، بما يخفف معاناة الشعوب ويحافظ على وحدة الدول واستقرارها. وتعكس هذه التحركات السياسية رؤية سعودية تعتبر السلام والاستقرار ركيزة أساسية للتنمية والازدهار، ليس على المستوى المحلي فقط، بل إقليمياً ودولياً. أدركت المملكة مبكراً أن مواجهة التطرف تبدأ من بناء الإنسان، لذلك عملت على تطوير المناهج التعليمية والبرامج الثقافية بما يعزز قيم الاعتدال واحترام التنوع والتعايش ونبذ الكراهية. احترام التنوع الإنساني شهدت الجامعات والمؤسسات التعليمية السعودية مبادرات وفعاليات ثقافية ركزت على نشر ثقافة الحوار والانفتاح والتفاهم بين مختلف الثقافات، في وقت أصبحت فيه المملكة وجهة تعليمية تستقطب طلاباً من مختلف دول العالم. كما عززت السعودية حضورها في مجال الحوار الحضاري عبر مؤسسات ومبادرات دولية في تعزيز التقارب بين الشعوب ونشر ثقافة السلام. وشكلت «وثيقة مكة المكرمة» إحدى أبرز المبادرات السعودية التي أرست قيم التعايش والتسامح والاعتدال، وقدمت خطاباً إسلامياً يدعو إلى نبذ التطرف واحترام التنوع الإنساني والثقافي. مواجهة الكراهية والتطرف في موازاة تعزيز ثقافة السلام، واصلت المملكة جهودها في حماية المجتمع من الفكر المتطرف وخطابات الكراهية، عبر منظومة متكاملة تجمع بين التوعية والتشريعات والتقنيات الحديثة. ويبرز المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» كنموذج دولي متقدم في هذا المجال، من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لرصد المحتوى المتطرف وتحليله ومواجهته بعدة لغات، بالتعاون مع المنصات الرقمية العالمية. كما ساهم ارتفاع الوعي المجتمعي في السعودية في تعزيز حماية المجتمع من الحسابات الوهمية والدعوات التحريضية، في ظل حرص الأنظمة السعودية على ترسيخ قيم الاحترام والتعايش وحماية كرامة الإنسان. السياسة السعودية.. قيم إنسانية لم يقتصر مفهوم التسامح والسلام في السعودية على الجانب الفكري والثقافي، بل امتد إلى العمل الإنساني، عبر الجهود التي يقودها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي أصبح أحد أكبر الأذرع الإنسانية عالمياً. وقدمت المملكة مساعدات إنسانية وإغاثية لعشرات الدول، شملت الغذاء والدواء والإيواء والرعاية الصحية، إلى جانب استمرار دعمها الإنساني للشعبين الفلسطيني واليمني، في صورة تؤكد أن القيم الإنسانية جزء أصيل من السياسة السعودية.