في الليلة الظلماء يفتقد سالم  – فهد المطيويع

منذ انطلاقة مباريات دورة الخليج، كان معظم المتابعين يضعون المنتخب السعودي ضمن قائمة المرشحين للمنافسة على كأس الخليج، عطفًا على ما يملكه من إمكانات فنية، وما تزخر به قائمته من أسماء مميزة قادرة على صناعة الفارق. ومع تقدم البطولة، أصبح من الواضح أن منتخبنا ظهر بشخصية مختلفة، وبحضور لافت أعاد إلى الأذهان صورة المنتخب الذي نعرفه ونطمح إلى رؤيته دائمًا.

في الحقيقة، لم نشاهد منتخبنا بهذه الشخصية وهذا الحضور منذ سنوات. منتخب لديه الرغبة، ويملك الثقة، ويجيد التعامل مع المباريات، ويظهر بصورة تؤكد أن هناك عملًا فنيًا بدأ يؤتي ثماره.

وبالتأكيد ما زال أمامنا الكثير من العمل حتى نصل إلى المستوى الذي يحقق طموحاتنا وآمالنا، خصوصًا أن الكرة السعودية تملك من الإمكانات ما يجعل سقف طموحات جماهيرها مرتفعًا دائمًا. والمدرب دونيس استطاع، إلى حد كبير، أن يصل إلى توليفة جيدة، وأن يمنح المنتخب شكلًا أكثر تماسكًا، مع وجود عناصر شابة وأخرى تملك الخبرة، وهو أمر مهم في بناء منتخب قادر على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة.

صحيح أننا عانينا خلال هذه البطولة من مشكلة واضحة في غياب الهداف القادر على ترجمة الفرص والمجهود الكبير الذي يبذله اللاعبون، إلا أن ذلك لم يمنع الأخضر من تقديم مستويات مشرفة أسعدت جماهيره وأسعدت كل محبي كرة القدم السعودية. ومع كل هذا، لا يمكن أن نتجاهل حقيقة أخرى فرضت نفسها في هذه البطولة وهي اننا افتقدنا سالم الدوسري وحضوره المميز مع المنتخب. افتقدنا لاعبًا لا يحتاج إلى الكثير من المساحات حتى يصنع الفارق، ولا يحتاج إلى عشرات الفرص حتى يترك بصمته. سالم لاعب يملك الحلول الفردية، والخبرة، والشخصية، والقدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة، وهي أمور يحتاجها أي منتخب يبحث عن البطولات. طبعاً وجود سالم لا يعني أن المنتخب يتوقف عليه، ولا أن بقية اللاعبين لا يملكون القدرة على العطاء، ولكن بعض اللاعبين تكون لهم قيمة إضافية تتجاوز أرقامهم داخل الملعب؛ لأنهم يمنحون زملاءهم الثقة، ويمنحون الجماهير شعورًا بأن هناك لاعبًا يمكن أن يفعل شيئًا استثنائيًا عندما تتعقد الأمور.

وهذا تحديدًا ما افتقدناه في بعض لحظات البطولة. والغريب والمؤسف في الوقت نفسه أن بعض الأصوات المتعصبة لم تتوقف عن مهاجمة سالم حتى وهو بعيد عن المنتخب! وكأن البعض لا يستطيع أن يفصل بين اللاعب الذي يرتدي شعار المنتخب، واللاعب الذي ينتمي إلى نادٍ ينافس أندية أخرى. وهذا من أكثر الأمور التي تضر بالرياضة؛ لأن سالم عندما يرتدي قميص الأخضر لا يمثل الهلال وحده، بل يمثل وطنًا كاملًا، ونجاحه مع المنتخب نجاح لنا جميعًا. وربما كانت إسهامات سالم الكبيرة مع الهلال، وما حققه من إنجازات وبطولات، سببًا في أن يراه البعض من حقد متجذر في نفوس بعض المتعصبين ممن يرون المنتخب من زاوية النادي فقط، متناسين أن ما قدمه هذا اللاعب طوال السنوات الماضية جعله واحدًا من أبرز نجوم الكرة السعودية.

على أي حال الشمس لا تُغطى بغربال. سالم الدوسري من آخر جيل العمالقة في الكرة السعودية، لاعب صنع لنفسه مكانة كبيرة، وترك بصمة واضحة مع ناديه ومنتخب بلاده، والأهم أنه أثبت في أكثر من مناسبة أن اللاعبين الكبار تظهر قيمتهم الحقيقية عندما تكون المباريات كبيرة والضغوط عالية.

عموماً الجماهير المنصفة والمحبة يتمنون أن يشاهدوا سالم في أفضل حالاته مع المنتخب في كأس آسيا، وأن يكون حاضرًا بقوته المعهودة، وأن يساهم مع زملائه في إعادة الكأس الآسيوية إلى خزائن الكرة السعودية.

أما الآن، فكل التحية لهذا المنتخب الذي أعاد لنا شيئًا من الثقة، وأعاد للأخضر شخصيته وحضوره، وأثبت أن العمل الجيد قادر على صناعة الفارق.

نعم، ما زال الطريق طويلًا، وما زالت هناك أخطاء تحتاج إلى معالجة، ومراكز تحتاج إلى دعم، وهداف نبحث عنه ليترجم هذا العمل إلى أهداف وانتصارات، لكن المؤشرات هذه المرة تبعث على التفاؤل.قلوبنا معك يا أخضر، وفالك الكأس يا أخضر.

منذ انطلاقة مباريات دورة الخليج، كان معظم المتابعين يضعون المنتخب السعودي ضمن قائمة المرشحين للمنافسة على كأس الخليج، عطفًا على ما يملكه من إمكانات فنية، وما تزخر به قائمته من أسماء مميزة قادرة على صناعة الفارق. ومع تقدم البطولة، أصبح من الواضح أن منتخبنا ظهر بشخصية مختلفة، وبحضور لافت أعاد إلى الأذهان صورة المنتخب الذي نعرفه ونطمح إلى رؤيته دائمًا.

في الحقيقة، لم نشاهد منتخبنا بهذه الشخصية وهذا الحضور منذ سنوات. منتخب لديه الرغبة، ويملك الثقة، ويجيد التعامل مع المباريات، ويظهر بصورة تؤكد أن هناك عملًا فنيًا بدأ يؤتي ثماره.

وبالتأكيد ما زال أمامنا الكثير من العمل حتى نصل إلى المستوى الذي يحقق طموحاتنا وآمالنا، خصوصًا أن الكرة السعودية تملك من الإمكانات ما يجعل سقف طموحات جماهيرها مرتفعًا دائمًا. والمدرب دونيس استطاع، إلى حد كبير، أن يصل إلى توليفة جيدة، وأن يمنح المنتخب شكلًا أكثر تماسكًا، مع وجود عناصر شابة وأخرى تملك الخبرة، وهو أمر مهم في بناء منتخب قادر على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة.

صحيح أننا عانينا خلال هذه البطولة من مشكلة واضحة في غياب الهداف القادر على ترجمة الفرص والمجهود الكبير الذي يبذله اللاعبون، إلا أن ذلك لم يمنع الأخضر من تقديم مستويات مشرفة أسعدت جماهيره وأسعدت كل محبي كرة القدم السعودية. ومع كل هذا، لا يمكن أن نتجاهل حقيقة أخرى فرضت نفسها في هذه البطولة وهي اننا افتقدنا سالم الدوسري وحضوره المميز مع المنتخب. افتقدنا لاعبًا لا يحتاج إلى الكثير من المساحات حتى يصنع الفارق، ولا يحتاج إلى عشرات الفرص حتى يترك بصمته. سالم لاعب يملك الحلول الفردية، والخبرة، والشخصية، والقدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة، وهي أمور يحتاجها أي منتخب يبحث عن البطولات. طبعاً وجود سالم لا يعني أن المنتخب يتوقف عليه، ولا أن بقية اللاعبين لا يملكون القدرة على العطاء، ولكن بعض اللاعبين تكون لهم قيمة إضافية تتجاوز أرقامهم داخل الملعب؛ لأنهم يمنحون زملاءهم الثقة، ويمنحون الجماهير شعورًا بأن هناك لاعبًا يمكن أن يفعل شيئًا استثنائيًا عندما تتعقد الأمور.

وهذا تحديدًا ما افتقدناه في بعض لحظات البطولة. والغريب والمؤسف في الوقت نفسه أن بعض الأصوات المتعصبة لم تتوقف عن مهاجمة سالم حتى وهو بعيد عن المنتخب! وكأن البعض لا يستطيع أن يفصل بين اللاعب الذي يرتدي شعار المنتخب، واللاعب الذي ينتمي إلى نادٍ ينافس أندية أخرى. وهذا من أكثر الأمور التي تضر بالرياضة؛ لأن سالم عندما يرتدي قميص الأخضر لا يمثل الهلال وحده، بل يمثل وطنًا كاملًا، ونجاحه مع المنتخب نجاح لنا جميعًا. وربما كانت إسهامات سالم الكبيرة مع الهلال، وما حققه من إنجازات وبطولات، سببًا في أن يراه البعض من حقد متجذر في نفوس بعض المتعصبين ممن يرون المنتخب من زاوية النادي فقط، متناسين أن ما قدمه هذا اللاعب طوال السنوات الماضية جعله واحدًا من أبرز نجوم الكرة السعودية.

على أي حال الشمس لا تُغطى بغربال. سالم الدوسري من آخر جيل العمالقة في الكرة السعودية، لاعب صنع لنفسه مكانة كبيرة، وترك بصمة واضحة مع ناديه ومنتخب بلاده، والأهم أنه أثبت في أكثر من مناسبة أن اللاعبين الكبار تظهر قيمتهم الحقيقية عندما تكون المباريات كبيرة والضغوط عالية.