في الرد على خطط التهجير

أكدت دولة الإمارات وسبع دول عربية وإسلامية أخرى، هي مصر والسعودية والأردن وباكستان وتركيا وإندونيسيا وقطر، رفضها القاطع وإدانتها لأية محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، سواء داخل الأرض الفلسطينية المحتلة أو خارجها، وتحت أي مسمى أو ذريعة، محذرة من العواقب الخطرة لتحويل الدعوات إلى التهجير القصري، وإلى سياسة معلنة، أو إجراءات عملية تستهدف اقتلاع الفلسطينييين من أرضهم.هذا الموقف جاء رداً على مخططات التهجير التي كشف عنها وزير الحرب يسرائيل كاتس ووزير الأمن إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسليئيل سموتريتش، ومعهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.البيان الذي صدر عن وزراء خارجية الدول الثماني دعا المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى الاضطلاع بمسؤولياته للتصدي بحزم لأية محاولات لفرض واقع ديموغرافي أو جغرافي جديد في الأرض الفلسطينية المحتلة واحترام قواعد القانون الدولي.إن مسألة تهجير الفلسطينيين لم تعد نظرية، حيث دخلت مرحلة الإعداد على ما يبدو، بانتظار إشارة من واشنطن التي التزمت الصمت، والصمت في مثل هذه القضية الخطرة يعني القبول والموافقة.لطالما كانت فكرة تهجير الشعب الفلسطيني تراود زعماء الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وتحدث عنها ثيودور هرتزل ويوسف فايتس في مذكراتهما التي دعوا فيها إلى «نقل» السكان العرب بصمت إلى خارج الحدود، وتقوم على إمكانية تقديم اغراءات اقتصادية ومالية أو اتفاقات مع دول أجنبية قريبة وبعيدة. وكان لقطاع غزة مكانة مركزية في هذا التفكير، باعتبار أن الحركة الصهيونية كانت ترى في وجود الشعب الفلسطيني على أرضه حائلاً دون تحقيق قيام إسرائيل الكبرى، الخالية من أي وجود إلا للشعب اليهودي. وقد تحقق ذلك جزئياً في عام 1948، ثم في موجة التهجير الثانية عام 1967.لكن اتضح بعد ذلك أن استكمال تحقيق هذه الفكرة تواجه عقبات بعدما أظهر الشعب الفلسطيني صموداً ورفضاً مطلقاً، لأن جذوره في أرضه ممتدة عبر التاريخ، إضافة لما تمثله فلسطين في وعيه من قداسة دينية وتراث ثقافي، وأن اقتلاعه من أرضه يعني اقتلاع وجوده من محيطه العربي الإسلامي.أدرك القادة الصهاينة بعدئذ أن تنفيذ فكرة الترانسفير مستحيلة، فتم وضعها على الرف، لكنها لم تختف من التداول، إلى أن جاءت الحكومة المتطرفة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو فأصبحت الفكرة جزءاً من استراتيجيتها وعقيدتها وخطابها السياسي، وأن التطهير العرقي ممكن بما يتاح من وسائل قوة.فنتنياهو لا يزال يتمسك برؤية «ريفييرا الشرق الأوسط» في غزة التي كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرحها، في حين أن وزير الحرب يسرائيل كاتس يؤكد أن خطة التهجير جاهزة، وأن «مديرية الهجرة» التي أنشأها مستعدة لتهجير سكان غزة بحراً وجواً، أما وزير الأمن إيتمار بن غفير فقد أكد أنه لن يتراجع عن خطته التي أطلق عليها «فك الارتباط 710» التي تهدف إلى «الهجرة الطوعية» لجميع سكان غزة على مراحل، أما وزير المالية بتسليئيل سموتريتش، فأعلن أن من أهدافه تشجيع هجرة الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة «فذلك يشكل الحل البعيد للصراع»، من خلال إلغاء اتفاقات أوسلو، وفرض السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.خلال عمليات الطرد التي تمت في عامي 1848 و1967 كان بن غوريون يقول لمناحيم بيغن «أنتم تثرثرون ونحن نعمل».