حين نتصل بالأبعاد الثقافية من أول مهدها وفي سياقها التاريخي والزمكاني، فإننا نتجاوز إلى أسلوب مبتكر وطريقة مهارية معرفية توصلنا بالكيفية التي يمكن أن نبرز فيها المثمنات الثقافية في المملكة، سواء كان ذلك على مستوى الجهد الفردي أو الجهود الجماعية ضمن مؤسسات مختلفة بهدف تحقيق الفهم المشترك في تطوير الطرق التي يمكن أن نوصل بها إلى الجوانب الثقافية في كل أرجاء الوطن، وعلى مستوى الأفراد اخص من لديهم مواهب ومهارات يمكن من خلالهم إبراز الوجه الثقافي والاقتراب منه بحميمية وبمشاعر تفيض بالمعنى، وبطرق مختلفة يمكن أن تكون من خلال البعد الروائي أو الجوانب الفنية مثل الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي أو حتى الطرق التسويقية لاحقا، وفي الغاية النهائية سوف نحقق ما هو ابعد مقتنايات ثقافية ومعرفية فضلا عن بعدها الاقتصادي، وهنا اكتفي بمثال واحد فقط ،قصر المصمك لو تناولناه برمزيته التاريخية وحضوره في ذاكرة الجمع، وكذا دلالته كموضع فخر وكأداة لإنتاج المعرفة المتعددة، وبحضور نوعي يعود بنا إلى مراح مختلفة، ويثير فينا علاقات زمنية ودلالية متعددة، وبفعل مثل هذه القراءات يكشف لنا سياق النسق الثقافي العميق، وبالتالي يعكس قدرة الفرد حين يتناول الأنساق الثقافية بأوجه مختلفة، وهو يحاول إعادة إنتاجها بطرق متنوعة، وبالتالي نرفع المستوى المعرفي والذائقة الجمالية تجاه الأنساق حين الاتصال الوعي بها، ونحولها إلى استعداد فطري دائم في الأجيال القادمة، لأن إطالة النظر والمعاينة معنيّةٌ بشكل اكبر من قبل المبدع لينتج عليها معرفة وتتشكل خبرة جمالية في اتصاله الثقافي، وبالتالي يحدث عن ذلك تجليات حقيقية للأنساق الثقافية وتكون ضمن منصة الاحتفالات وفي ناصية الفعاليات الدائمة والمتعاقبة، وهذا التفاعل من شانه يسهم في عملية تبادل الأفكار والمعارف ونقل البعد الثقافي إلى دائرة الضوء تجاه شمولية ثقافتنا، فالثقافة اليوم تعددت بفضل توجهات الرؤية التي استدعت وجوهها بوعي وفطنة، وقاربت بعدها التاريخي ومكانها الاحتفالي، لتكون ماثلة اليوم ببعدي قيمتي الأصالة والمعاصرة، فالثقافة تحضر بوجهها التاريخي كقيمة حضارية وأثر من نتاج الأسلاف، ويضاف عليها أبعاداً معرفية أخرى، لتكون في ساحة الانتشار والذيوع، ومن هنا أصبحت المساحة واسعة وتشكل الفرص الحقيقية للاستثمار حين نغتنمها ونتوسع في دوائرها، وهنا انتهز هذه الفرصة لأعرب عن تقديري لوزارة الثقافة بكل كواها الفنية والإدارية، واخص سمو وزير الثقافة في التوجهات المتوثبة نحو تنظيم مؤتمر الاستثمار الثقافي المستمر سنويا بنهجه التشاركي مع المبدع السعودي الذي يعد رأس مال الثقافية وذروة سنامها، ومن خلال هذه الجهود تتحقق جوانب مختلفة تتجاوز مفهوم جودة الحياة وفعالية المجتمع إلى إيصال صوتنا وهويتنا الثقافية، بل تتعدى إلى ابعد من ذلك من خلال زيادة حجم الاقتصاد وفتح وظائف شغل جديدة، وهذا لاشك يأتي في سياق التحول الوطني الطموح الذي تنتهجه المملكة وفقا لتوجهات القيادة الرشيدة وفقها الله.. إن العمل بوتيرة منتظمة في الاتصال مع الثقافة،من شانه يزيد من نشاط ثقفتنا، وبلادنا والحمد لله تتكئ على إرث حضاري عظيم وثروة ثقافية كبيرة تمتد على مساحة ثلاثة عشر منطقة تتمدد أطرافها في أنحاء الجزيرة العربية، وداخل كل منطقة تنوع ثقافي واسع ومتعدد، واليوم بات من الضرورة أن نوصل ذلك إلى الأخر المختلف باعتباره أن ما لدينا يشكل إرثا حضاريا وإنسانيا ونحن معنيين به ومؤتمنين عليه، وعلينا أن نشارك به هذا العالم، وسندرك ثماره العظيمة في قابل الأعوام، إلى جانب ما سيتركه من اثر واضح على المستوى الداخلي قبل غيره، نحو تعزيز الهوية والاعتداد بالشخصية المستقلة والثقة بالعلاقة الأثرية بطابعها الايجابي نظرا لشدة تركيزها على الأصالة وروح الماضي، وسندرك قبل غيرنا الدور الواقعي والحقيقي وما يجسده ارثنا الثقافي في كل الأوساط العالمية وسيكون مبهجا وأكثر غنى واقدر على الدهشة حين نتّصل معه ونلتصق به وذاك هو ما ارجوه وأتمناه.