أعلن البرلمان الجزائري أنه وافق على قرار يجيز نشر وحدات من الجيش في النيجر، في خطوة ستمثل أول عملية نشر لقوات جزائرية في الخارج منذ إرسالها قوات لدعم مصر في حرب عام 1973.
وأشار البرلمان، في بيان اليوم، إلى أن النواب أيدوا، بالإجماع، نشر وحدات من الجيش الوطني في ماداما شمال النيجر، قرب الحدود الليبية، في موقع قاعدة فرنسية سابقة استخدمت خلال العملية برخان.
وأضاف البيان أنه «تمت المصادقة على الإخطار الوارد من السيد رئيس الجمهورية، الخاص بعملية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن (جمهورية النيجر)، بإجمـاع المصوتين».
وأفاد مصدر أمني في النيجر بعدم انتشار أي قوات، رسمياً، حتى الآن. لكن رئيس ديوان رئاسة النيجر، الجنرال باشارو إيبرو أمادو، يقوم بزيارة لمنطقة كوار في مقاطعة بيلما بمنطقة أجاديز منذ 19 تشرين الأول. وتوجه إلى ماداما لإجراء محادثات مع القادة العسكريين المحليين قبل أن يعود إلى ديركو للقاء السلطات العسكرية بشأن خطط إنشاء القاعدة.
وتسلط هذه الخطوة الضوء على التحسن السريع في العلاقات بين الجزائر ونيامي بعد فترة من التوتر.
وعارضت الجزائر الانقلاب الذي وقع عام 2023 وأدى إلى وصول القادة العسكريين الحاليين في النيجر إلى السلطة. وتدهورت العلاقات بين البلدين العام الماضي عندما استدعت النيجر سفيرها من الجزائر بعد أن أسقطت الجزائر طائرة مسيرة مالية قرب الحدود بين البلدين.
ويحكم النيجر ومالي وبوركينا فاسو قادة عسكريون استولوا على السلطة في انقلابات وشكلوا، لاحقاً، تحالف دول الساحل الأفريقي.
وتخوض النيجر، شأنها شأن دول أخرى في منطقة الساحل في غرب أفريقيا، معركة ضد المتمردين المرتبطين بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية. وتشترك الجزائر في حدود مع النيجر، وتعد الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء الكبرى من أولوياتها الأمنية الإقليمية الرئيسية.
وتحسنت العلاقات بين البلدين، هذا العام، إذ زار رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، الجزائر، في شباط، وتوجه وزير الدفاع النيجري، ساليفو مودي، إلى هناك في 20 تشرين الأول برفقة وفد من خبراء الدفاع لإجراء محادثات بشأن التعاون الأمني.
وعمقت الجزائر مصالحها الاقتصادية في النيجر. وتعمل شركة الطاقة الحكومية «سوناطراك» مع النيجر ونيجيريا على مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الكبرى والذي يهدف إلى إنشاء ممر تصدير جديد للغاز الأفريقي إلى الأسواق الدولية، لا سيما أوروبا.
وأعلنت «سوناطراك» في 2022 أنها وقعت اتفاقية لتقاسم الإنتاج مع وزارة النفط النيجرية في منطقة كافرا حيث تحتوي بئران للاستكشاف على احتياطيات مؤكدة مجتمعة 268 مليون برميل.