ذكرت إدارة المتنزهات الوطنية أن سيلاً جارفاً قوياً في منطقة غراند كانيون (الأخدود العظيم) أدى إلى إجلاء عشرات الأشخاص، وجرف صخوراً ضخمة وهياكل معدنية وحطاماً آخر إلى نهر كولورادو الذي يمر عبر المنطقة. كما تسببت الفيضانات في تعطل خط أنابيب المياه الوحيد الذي يخدم السياح والمقيمين في الحديقة الوطنية، وذلك حسبما أفاد مسؤولون في وقت متأخر من يوم الأحد.واعتباراً من يوم الاثنين، لن يتمكن السياح من المبيت في النُزل والفنادق الواقعة داخل حديقة غراند كانيون الوطنية. كما طلبت إدارة الحديقة من السكان المقيمين فيها على مدار العام ترشيد استهلاك المياه.وقالت الحديقة في بيان لها: «تُعد هذه التدابير أمراً بالغ الأهمية لضمان سلامة واستدامة الموارد المائية».مجرى «برايت أنجل كريك» وقد وقعت الفيضانات في مجرى «برايت أنجل كريك» -الذي يصب في النهر- بعد ظهر يوم السبت، مما دفع إدارة الحديقة للبحث عن معلومات حول 15 إلى 20 شخصاً يُحتمل أن يكونوا في عداد المفقودين أو غير معلوم مكانهم.وأدت تدفقات المياه الهائلة إلى تدمير جسور المشاة المقامة فوق المجرى المائي، كما أحدثت تغييراً كبيراً في تضاريس المنطقة؛ إذ وسّعت مجرى الجدول المائي وخلقت ما يبدو أنه منحدر مائي سريع جديد في النهر.وفي الوقت الذي تسعى فيه إدارة الحديقة للتحقق من سلامة جميع المتواجدين في المنطقة، طلبت من أي شخص لديه تفاصيل حول المتنزهين أو المخيمين هناك التواصل معها. وأشارت الإدارة إلى أنها تعمل بالتنسيق مع إدارة السلامة العامة في ولاية أريزونا لمواصلة عمليات الإجلاء يوم الأحد.وقال جاك شميدت، مدير مركز دراسات نهر كولورادو في جامعة ولاية يوتا: «هذا تذكير بطبيعة تضاريس غراند كانيون الديناميكية والنشطة».مواقع سياحية شهيرة وذكرت إدارة الحديقة أن مواقع سياحية شهيرة - بما في ذلك مخيم «برايت أنجل»، ومنطقة «فانتوم رانش»، وأجزاء من مسار «نورث كايباب» - ظلت مغلقة يوم الأحد بينما كان المسؤولون يقيمون حجم الأضرار. كما تم تعليق رحلات القوارب المطاطية (الرافتينغ) في نهر كولورادو في الوقت الراهن.وجرى إجلاء أكثر من 60 شخصاً من منطقة «فانتوم رانش» -التي تضم مقصفاً تاريخياً ومهاجع للنوم، وتُعد نقطة شائعة لصعود ونزول ممارسي رياضة القوارب المطاطية من النهر- ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. قالت إريكا فيولا إنها كانت في مخيم «برايت أنجل» عندما بدأ هطول الأمطار بعد ظهر يوم السبت؛ حيث راقبت هي ونحو 50 متنزهاً آخرين ارتفاع منسوب مياه الجدول وبدء تدفق الحطام، بما في ذلك ما بدا أنه مبنى سكني صغير. وأضافت أنه تم نقل المجموعة جواً إلى مكان آمن، مما أنهى مغامرتها قبل موعدها المحدد بيومين.انهيارات أرضية وكان بارث ديساي يتجول عبر ممر ضيق في وادي «برايت أنجل» بصحبة مجموعة من زملائه الأطباء وحارس للمتنزه عندما بدأ هطول الأمطار الغزيرة.وقال: «رأينا فيضان الجدول، وشلالات تظهر فجأة من العدم، وصخوراً ضخمة وطميا وانهيارات أرضية تحدث في كل مكان».وذكر أنه في وقت لاحق، وبينما كانوا يشقون طريقهم نحو «فانتوم رانش»، صرخ أحد الزملاء «للأعلى، للأعلى، للأعلى!» بينما كانت كتلة من الحطام بارتفاع متر واحد (4 أقدام) تتجه نحوهم، فهرعوا صعوداً نحو منطقة تكثر فيها نباتات الصبار. وأشار إلى أنه تم إنقاذهم أخيراً بواسطة مروحية في ذلك المساء بعد وصولهم إلى منطقة «فانتوم رانش».وقال جاستن جوندرو، خبير الأرصاد الجوية في الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية في فلاغستاف، إن كمية الأمطار التي هطلت تراوحت بين نصف بوصة وبوصة واحدة (1 إلى 2.5 سنتيمتر) في غضون 30 دقيقة تقريباً في تلك المنطقة الصخرية التي تتميز بانحدار حاد في الارتفاع.وأضاف جوندرو: «لقد جرت معظم المياه بعيداً على الفور».وأوضح أن الفيضان وقع في الجانب الشمالي من «غراند كانيون»، حيث ينحدر جدول «برايت أنجل» من الحافة الشمالية نزولاً إلى نهر كولورادو، قاطعاً مسافة انحدار تبلغ حوالي 6000 قدم (1828 متراً).تعليق نادر للمبيتيُذكر أن تعليق المبيت في المتنزه بسبب مشاكل في إمدادات المياه يُعد أمراً نادراً، رغم أن خط الأنابيب شهد أعطالاً متكررة على مر السنين نظراً لتجاوزه عمره الافتراضي المتوقع منذ فترة طويلة.ويُعد توقف خط الأنابيب الوحيد في المتنزه ضربة لجهود «غراند كانيون» الرامية لتحديث البنية التحتية للمياه؛ إذ بدأ في عام 2023 مشروع لإعادة تأهيل خط الأنابيب وتحديث نظام توصيل المياه المرتبط به بتكلفة 208 ملايين دولار، حيث وصفت إدارة المتنزه المشروع بأنه استثمار حيوي لضمان قدرة المتنزه على تلبية احتياجات السكان والزوار. ومن المتوقع أن يكتمل المشروع في عام 2027.