الخليج: هيام السيدلم تختر ريما الرحباني إصدار بيان أو توجيه رسالة مباشرة في الذكرى الأولى لرحيل شقيقها الموسيقار الراحل زياد الرحباني، بل فضّلت أن تترك للصورة والكلمات مهمة التعبير عن حجم الفقد.وبمنشور عبر صفحتها في «فيسبوك»، أعادت فتح باب الحزن الذي لم يغلق منذ رحيل زياد، مرفقاً بصورة نادرة لوالدتها السيدة فيروز، بدت فيها غارقة في صمتها داخل الكنيسة، في مشهد اختصر عاماً كاملاً من الغياب.وكتبت ريما في المنشور:ولما بتوعوا من إيدينا بتهربوا تا تلعبواوكل عيد بتبعدوا لبعيدتموز ٢٠٢٦ثم أكملت بمقطع من كتابات زياد:لو عددت درجات بيتيوكم من مرة صعدتهالكان هذا الدرج طويلايخترق السحبولو عددت ضحكات أميلرافقتني طوال صعوديووقعت من بعدي الضحكات على الدرجوازهرت زهرازياد الرحبانيكتابات بين ١٩٦٧ و١٩٨٦صورة ومنشور.. وبعد إنسانياكتسب المنشور صدى وتفاعلاً بين المتابعين، وكان لصورة والدتها فيروز المتشحة بالسواد بعداً إنسانياً استثنائياً، إذ نادراً ما تظهر السيدة فيروز في صور حديثة، ما جعلها تتصدر اهتمام الجمهور، ليس بوصفها أيقونة الغناء العربي فحسب، بل أماً فقدت ابنها، وبدا الحزن حاضراً في ملامحها أكثر من أي كلام يمكن أن يقال.وتحولت الصورة سريعاً إلى مادة للتفاعل على مواقع التواصل، حيث استعاد كثيرون محطات العلاقة الفنية والإنسانية التي جمعت فيروز بزياد، منذ بداياته ملحناً ومؤلفاً، وصولاً إلى أعماله التي شكّلت مرحلة مختلفة في مسيرتها الفنية.**media[8028889]**بعيداً عن الاستعراضيأتي هذا المنشور امتداداً لنهج تتبعه ريما الرحباني منذ رحيل شقيقها، إذ اختارت أن تكون الحارس الأول لذاكرته الفنية. وبعد رحيله، تحولت ذكرى زياد الرحباني إلى مساحة واسعة من النقاش بين محبيه الذين أرادوا استعادة أعماله وتكريمه، وبين عائلته التي تعاملت بحساسية شديدة مع أي مبادرة مرتبطة باسمه، وكانت شقيقته ريما الرحباني من أكثر أفراد العائلة تعبيراً عن موقفها، إذ اعترضت على بعض أشكال إحياء الذكرى، معتبرة أن اسم زياد وإرثه لا يجب أن يتحولا إلى مناسبة للاستعراض أو الاستثمار.لم يكن اعتراض ريما موجهاً إلى محبي زياد أو إلى الجمهور الذي حفظ أغنياته ومسرحياته، بل ارتبط، بحسب مواقفها، برفضها لأي محاولة لاستخدام اسمه بعيداً عن روحه الفنية وأفكاره، فهي ترى أن تكريم زياد الحقيقي يكمن في احترام أعماله وفكره، لا في فعاليات قد تبتعد عن الجوهر الذي أراده خلال حياته.وجاء موقف ريما منسجماً مع الطريقة التي تعاملت بها العائلة الرحبانية تاريخياً مع خصوصية حياتها وإرثها الفني، إذ لطالما بقيت فيروز وعائلتها بعيدين عن الأضواء، مع حرص واضح على التحكم في ظهور الصور والمعلومات الخاصة. لذلك بدا اعتراض ريما جزءاً من رغبتها في حماية صورة شقيقها كما عرفته، بعيداً عن التأويلات أو القراءات التي قد لا تشبهه.**media[8028888]**زياد.. نهاية مرحلةولم يكن رحيل زياد الرحباني مجرد غياب لفنان كبير عن المشهد اللبناني، بل شكّل نهاية مرحلة من تاريخ الموسيقى والمسرح والفن الساخر الذي ارتبط باسمه لعقود. فالفنان الذي وُلد داخل بيت رحباني استثنائي، واختار منذ بداياته أن يسلك طريقاً مختلفاً عن إرث والده عاصي الرحباني ووالدته السيدة فيروز، ترك خلفه أسئلة كثيرة حول الفن والسياسة والمجتمع، وبقي حضوره قائماً حتى بعد غيابه.إرث موسيقي ومسرحيرحل زياد الرحباني في 26 يوليو/تموز 2025 عن عمر ناهز 69 عاماً، بعد مسيرة طويلة حملت الكثير من الإبداع والتجارب المتنوعة، وجاء رحيله بعد فترة من المشاكل الصحية، إذ كان يعاني مشكلات في القلب أثرت على وضعه الصحي خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ابتعاده النسبي عن الظهور الإعلامي والفني، قبل أن يرحل تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً ومسرحياً لا يزال حاضراً لدى أجيال متعددة.ولم تكن حياة زياد الفنية عادية؛ فمنذ شبابه المبكر ظهر كصاحب مشروع مختلف، لا يسعى إلى تكرار المدرسة الرحبانية، بل إلى بناء لغته الخاصة، مزج بين الموسيقى الشرقية والإيقاعات الغربية، وقدم مسرحاً حمل السخرية والنقد الاجتماعي والسياسي، وجعل من تفاصيل الحياة اليومية مادة فنية قريبة من الناس.إلا أن خصوصية زياد لم تأتِ فقط من أعماله، بل أيضاً من علاقته بوالدته فيروز، التي شكّل معها ثنائياً فنياً نادراً. فقد منحها ألحاناً مختلفة، وأدخل صوتها إلى مساحة موسيقية جديدة، مقدّماً أعمالاً بقيت من أبرز المحطات في مسيرتها، كما تحولت علاقتهما إلى واحدة من أكثر العلاقات الفنية والإنسانية تأثيراً في الذاكرة اللبنانية.