فيتو لاتفيا يُحبط تسوية أوروبية لرفع العقوبات عن مليارديرين روسيين

استأنفت دول الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، مفاوضاتها الهادفة إلى التوصل إلى تسوية تقضي بتمديد العقوبات على روسيا مقابل رفع العقوبات عن رجلَي الأعمال الروسيَّين عليشير عثمانوف وميخائيل فريدمان، بعدما كانت لاتفيا قد عرقلت في اليوم السابق التوصل إلى الاتفاق.وكان دبلوماسيون أفادوا بأن الدول الأعضاء توصّلت إلى اتفاق مبدئي يقضي بشطب الرجلَين من القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار تسوية تسمح بتمديد العقوبات المفروضة على نحو 3000 شخص وكيان بسبب الحرب في أوكرانيا.لكن اعتراض لاتفيا في اللحظات الأخيرة حال دون التوصّل إلى تسوية.وشكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لاتفيا على «مواصلة الحفاظ على الجبهة القانونية في مواجهة الحرب على أوكرانيا».وكتب عبر الإنترنت: «كل جريمة تُرتكب بحق الأوكرانيين المسالمين لها اسم. وما دامت هذه الحرب مستمرة، يجب أن تبقى هذه الأسماء على قوائم العقوبات».وقال دبلوماسيون إن الصفقة التي تشمل رجلَي الأعمال الروسيين لاتزال على الطاولة.وتتواصل المباحثات بين بلدان الاتحاد الأوروبي لبحث الخيارات المتاحة، في ظل تمسك كل من فرنسا ولاتفيا بموقفهما في مواجهة دبلوماسية لم يُبدِ أي منهما استعداداً للتراجع عنها.ويسابق التكتّل المكوّن من 27 دولة الزمن للتوصل إلى اتفاق يمدّد بموجبه نظام العقوبات قبل انتهاء المهلة المحدّدة، الثلاثاء، وذلك بعدما دفعت كل من فرنسا وسلوفاكيا في اتجاه إزالة اسم الملياردير الروسي-الأوزبكي عثمانوف من القائمة السوداء، فيما أصرّت لوكسمبورغ على إزالة اسم فريدمان أيضاً.وأكد مسؤولون وجود توافق واسع على ضرورة عدم السماح بانتهاء سريان عقوبات التكتل ضد روسيا، فيما قال دبلوماسيون إن لاتفيا اقترحت تمديد المهلة لأسبوعين في حال عدم التوصل إلى اتفاق الثلاثاء.وتحدّث مسؤولون فرنسيون عن مخاوف تتعلق بـ«الأمن القومي» لتبرير طلب رفع العقوبات عن عثمانوف، من دون الخوض في تفاصيلها، إذ أفادت صحيفة فايننشل تايمز بأن هذا الطلب يرتبط على الأرجح بصفقة محتملة لتبادل سجناء تشمل فرنسيين محتجزين في أذربيجان.وفي وقت لاحق، أفاد دبلوماسي رفيع المستوى في بروكسل بأن باريس أكدت أن طلبها مرتبط بصفقة محتملة للإفراج عن معتقلين محتجزين في أذربيجان، بينهم فرنسيون.وعن خطوة لوكسمبورغ، أوضح دبلوماسيون أنها تتزامن مع مقاضاة فريدمان لها، مطالِباً بتعويض قدره 15 مليار يورو (17 مليار دولار) على خلفية تجميد أصوله في إطار عقوبات الاتحاد الأوروبي.وتعارض دول أوروبية أكثر تشدّداً تجاه موسكو، من بينها بولندا ودول البلطيق، تخفيف العقوبات، مطالبة بزيادة الضغوط على روسيا.وفي مقابل موافقتها على هذه الخطوة في إطار الاتفاق المبدئي، حصلت تلك الدول على تعهد بالإبقاء على العقوبات سارية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بدلاً من تمديدها كل ستة أشهر كما كان معمولاً به سابقاً.واستغل الكرملين فشل الدول الأوروبية في التوصل إلى اتفاق للمطالبة برفع العقوبات الأوروبية عن «جميع رجال الأعمال والمواطنين الروس».مواصلة سياسة العقوباتمن جهته، ندّد وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها بالخطوة، معتبراً أن «إزالة الأسماء من القائمة أمر غير مقبول وسيبعث برسالة خاطئة إلى موسكو في وقت ينبغي زيادة الضغوط».وأضاف في منشور إلكتروني: «على العكس من ذلك، يجب تشديد العقوبات».ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الاثنين الدول الأعضاء في التكتل إلى الإبقاء على سياسة العقوبات المفروضة على روسيا.وقالت كالاس خلال مؤتمر صحفي في نيويورك عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد إن العقوبات المفروضة على روسيا لا تزال «في صلب» السياسة الأوروبية الرامية إلى الضغط على موسكو لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيرة إلى أن الهدف هو حرمان موسكو من مصادر التمويل.وأضافت أن المسؤولين الأوروبيين يسعون إلى استكمال المحادثات في شأن تمديد العقوبات، لتمرير القرار في أسرع وقت ممكن.ولفتت إلى ضرورة الإبقاء على العقوبات لفترة أطول، مؤكدة أن موقف الاتحاد الأوروبي لم يتغير. وقالت «لهذا السبب نعمل أيضاً على حزمة جديدة من العقوبات».وتضم القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي شخصيات رئيسية على غرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف.وكان قطب الصناعات المعدنية عثمانوف وعملاق المصارف فريدمان من بين عشرات رجال الأعمال الروس الذين رفعوا دعاوى قضائية ضد الاتحاد الأوروبي بسبب العقوبات.وأدرج اسماهما في قائمة العقوبات بعيد بدء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، على خلفية اتهامات بأن شركاتهما توفّر عائدات مالية كبيرة للكرملين.