فى ذكرى وفاة الشيخ الطبلاوي..صاحب حنجرة قوية وشهرته عمت مصر والعالم

تحل اليوم الثلاثاء الموافق 5 مايو ذكرى وفاة الشيخ محمد محمود الطبلاوي، الذي ولد يوم 14 من نوفمبر عام 1934، وتوفى فى 5 مايو عام 2020.

يعد الشيخ الطبلاوي أحد أعلام هذا المجال البارزين، فهو من مواليد حي ميت عقبة التابع لمحافظة الجيزة، وتعود أصوله إلى محافظتي الشرقية والمنوفية، قرأ القرآن وانفرد بسهرات كثيرة وهو في الثانية عشرة من عمره ودعي لإحياء مآتم لكبار الموظفين والشخصيات البارزة والعائلات المعروفة بجوار مشاهير القراء الإذاعيين قبل أن يبلغ الخامسة عشرة واحتل بينهم مكانة مرموقة.

وعرف بين الناس بأنه القارئ الوحيد الذي اشتهر في أول ربع ساعة انطلق فيها صوته عبر الإذاعة، شهرته عمت مصر والعالم الإسلامي.

تتلمذ الشيخ محمد محمود الطبلاوي وحفظ القرآن على يد شيخ بجوار نادي الزمالك، ولذا جاء عشقه للعب كرة القدم بنادي الترسانة، وأكد الشيخ الطبلاوي أنه لم يترك الكٌتاب لكي يلعب الكرة .

تزوج الشيخ الطبلاوي 3 مرات وأنجب 13 طفلًا، وكان زواجه مبكرًا في سن السادسة عشرة من عمره، وقال عن ذلك في لقاء تليفزيوني، ثم تزوج الثانية من بلدته بالمنوفية مركز" تلا" في عمر 19 عامًا وأنجب منها أولى أولاده "برنسه" وأن الزوجة الثالثة كانت لأسباب خاصة لكبر سن الزوجة الثانية التي أنجبت له 12 طفلًا.

تعود أصول الشيخ الطبلاوي إلى محافظتي الشرقية والمنوفية، قرأ القرآن وانفرد بسهرات كثيرة وهو في الثانية عشرة من عمره ودعي لإحياء مآتم لكبار الموظفين والشخصيات البارزة والعائلات المعروفة بجوار مشاهير القراء الإذاعيين قبل أن يبلغ الخامسة عشرة واحتل بينهم مكانة مرموقة.

ومن مشايخه الشيخ عبد الفتاح القاضي والشيخ أحمد مرعي والشيخ رزق خليل حبة رحمهم الله جميعا و له العديد من التلاميذ أمثال الشيخ محمد المهدى شرف الدين، الذي على الرغم من ذلك لا يقلده أبدًا.

حرص والده على تعليمه أصول الدين الإسلامي الحنيف فألحقه بكُتاب القرية وهو في الرابعة من عمره ليكون من حفظة كتاب الله عز وجل ورجال الدين، وفي الكُتاب أتم حفظ القرآن الكريم وتجويده وهو في العاشرة من عمره، وعلى الرغم من ذلك لم يترك الفتى القرآن ولم ينقطع عن الكّتاب وإنما ظل يتردد عليه بانتظام والتزام شديدين ليراجع القرآن مع أقرانه مرة كل شهر.

وكان شيخ الكُتاب شديد الاهتمام بالطفل الموهوب لأنه استشعر فيه خيرًا كثيرًا وساعده ليكون من أهل القرآن وتلاوته، وبدأ يشجعه على قراءة القرآن بين زملائه وفي مناسبات القرية المختلفة حتى أن الناس كانوا يقفون كثيرًا عند تلاوته ويثنون عليه ويشجعونه وشيئا فشيئا بدأ الناس يستحسنون صوته وأخذت شهرته تزداد في القرى المجاورة لقريته حتى ذاع صيته .

وهو في السادسة عشرة من عمره أصبح القارئ المفضل لكثير من العائلات الكبرى نظرًا لقوة أدائه وقدراته العالية ونفسه الطويل الذي أهله للقراءة المتواصلة ولمدة تزيد على الساعتين دون كلل أو إرهاق، ساعده على ذلك اهتمامه الشديد بالمحافظة على صوته وتدريبه المستمر.

وكذلك حرصه على مجالسة مشاهير القراء والاستماع إليهم مباشرة وعن طريق الإذاعة أمثال الشيخ «رفعت» والشيخ «علي محمود» والشيخ «محمد سلامة» والشيخ «الصيفي» و«البهتيمي» و«مصطفى إسماعيل».

واشتهر الشيخ الطبلاوي بأدائه المتميز حتى عرف بين الناس بأنه صاحب مدرسة مميزة في القرآن قوامها صوته الرخيم وقدرته على الوصول إلى آخر آية إن احتاج الوقف إلى الوصول لكلمات معينة، وهذا التميز هو ما كان يهدف إليه الشيخ «الطبلاوي» منذ بداية حياته كقارئ.. فيقول الشيخ: «منذ نشأتي كقارئ للقرآن الكريم في المناسبات، كنت شديد الحرص على الاستقلال والتميز بشخصيتي وطريقتي وهذا النجاح لم يأتني بين ليلة وضحاها. ولكنه جاءني بالكفاح والعرق وبذل الجهد، لم أضع المال حاجزا بيني وبين الهدف الذي تتوق إليه نفسي وهو الوصول إلى القمة في مجال تلاوة القرآن الكريم، فقد قبلت السهر في شهر رمضان المبارك بثلاثة جنيهات فقط ولكنها كانت كثيرة جدًا بالنسبة لي».

حاول الشيخ الطبلاوي التقدم للإذاعة وبلغت محاولاته حينذاك أكثر من تسع مرات وكان سبب الرفض من وجهة نظر اللجنة أنه لم ينتقل من نغمة إلى أخرى وكذلك لابد من وجود طبقات موسيقية في صوته فكانوا يقولون.. لا يعطى مهلة قدرها سنة.

واستمر الشيخ الطبلاوي على هذه الحال لمدة تسع مرات حتى جاءت المرة العاشرة التي أشادت فيها اللجنة بقدراته وموسيقاه النغمية في القراءة وكذلك قدرته على الانتقال من مقام موسيقي إلى آخر بفضل إمكاناته العالية، وبعد فترة قصيرة سطع نجم الشيخ «الطبلاوي» وعرف بين الناس بأنه القارئ الوحيد الذي اشتهر في أول ربع ساعة انطلق فيها صوته عبر الإذاعة، شهرة مدوية عمت أرجاء مصر والأمة العربية والإسلامية.

وفي عام 1970 اعتمد الشيخ الطبلاوي قارئا مشهورًا بالإذاعة وقام بتسجيل أكثر من تلاوة قصيرة قوبلت بالإعجاب والاستحسان من قبل ملايين المستمعين وأصبح ظاهرة استحقت حديث الناس جميعًا على اختلاف أشكالهم وثقافاتهم حتى أطلق عليه الناس لقب، ظاهرة العصر.. وكان يذاع له برنامج اسمه «من إذاعتنا الخارجية» في إذاعة صوت العرب مما زاد من شهرته وأصبحت الدعوات توجه إليه من جميع الدول العربية والإسلامية وكذلك الدول الأوروبية وكان يستقبل فيها استقبالا حافلا، فسافر الشيخ إلى أكثر من ثمانين دولة عربية وإسلامية بدعوات خاصة ومبعوثًا من قبل وزارة الأوقاف والأزهر الشريف ممثلًا مصر في العديد من المؤتمرات ومحكمًا للكثير من المسابقات الدولية التي تقام بين حفظة القرآن الكريم من كل دول العالم، فمن اليونان جاءته دعوة ليتلو القرآن أمام مسلمي اليونان.

وكانت المرة الأولى في تاريخ اليونان التي يقرأ فيها القرآن علنًا ومباشرة إلى جمهور المستمعين، وكذلك وصلته دعوات من سفارة مصر في إيطاليا ليقرأ القرآن، في مدينة «روما» لأول مرة كذلك أمام جموع المسلمين من أبناء الجاليات العربية والإسلامية كما تلقى دعوة لإحياء مأتم الملكة «زين الشرف» والدة الملك «حسين» ملك الأردن في قصر رغدان لمدة سبعة أيام.

يقول الشيخ «الطبلاوي»: «الحمد لله لقد أكرمني المولى جل شأنه بأن مكنني من تسجيل القرآن الكريم كاملًا مرتين مجودًا ومرتلًا وهذا هو الرصيد الوحيد الذي أعتز به وهو الثروة الحقيقية التي منّ الله بها علي في الدنيا والآخرة، فقد قمت بتسجيل القرآن الكريم للكويت والسعودية.

وكذلك سجلته مرة مجودًا على 75 ساعة ومرة أخرى مرتلًا على 33 ساعة هذا بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من التلاوات النادرة والحفلات الخارجية التي سجلتها في السبعينات بالمساجد الكبرى في مصر وفي بعض الدول العربية والإسلامية».

ونظرًا للشهرة الكبيرة التي حققها الشيخ الطبلاوي خلال فترة السبعينات من القرن الماضي، والتي شهدت ظهوره كقارئ على الساحة القرآنية أجري استفتاء على نجاح الأعمال الإذاعية خاصة الإذاعات الخارجية الدينية فحصل الشيخ «عبد الباسط» على المركز الأول كقارئ إذاعي من الرعيل الأول وحصل الشيخ الطبلاوي على المركز الأول على القراء الجدد.