صفقات الهلال اضافة ونضج «مندش» يعبر عن الواقع تداول المنافسة في دورينا دليل على المساحة الواسعة اللجان هي الضابط والوازن لأي دوري الاتحـاد هـو الأحـق بكل البطــولات التقييم والحديث الإعلامي أمر مهم، خصوصاً مع الشخصيات الرياضية التي عايشت رياضتنا وتابعتها وانتقلت معها في لقاءات وبطولات قارية ودولية بجانب البطولات المحلية والعربية، ولكن عندما تكون هذه الشخصية صاحبة رأي وتحرص على تقديم رؤية فنية عالية، فستكون الإجابات تعبر عن صدق في التحليل وبعد نظر وهذا الأمر تجسد في إجابات المحلل والناقد الإعلامي فواز الشريف في اللقاء الأسبوعي لـ «دنيا الرياضة». *المشهد الرياضي في كرة القدم السعودية حالياً كيف ترى صورته؟ -يعد مشهداً رائعة ومثالية نفتخر به على مستوى العالم وليس منطقتنا فقط. مباريات وأندية ونجوم وحراك وجدل وحياة. تشعر أننا عالم داخل العالم، وهذا أمر في غاية الأهمية. *أين الزاوية التي تطل منها؟ -زاوية واضحة جداً. كل ما يحتاج إليه الفرد للنظر من خلالها هو الابتعاد عن التعصب، وحب اللعبة، واستشعار الاقتصاديات الكبيرة التي أخذت تموضعها في سوق كرة القدم، سوق الاستضافات الكبرى التي نعيشها ونتفاعل معها. *تنافس أكثر من نادٍ على بطولات الموسم الرياضي كل عام، على ماذا يدل؟ -يدل على أن دائرة اللعبة متسعة، وأن الأندية الكبيرة قادرة على معالجة أخطاء كل موسم بما يجعلها تتفوق في الموسم التالي، خاصة بعد انطلاق المشروع الرياضي. *حضور 10 لاعبين أجانب في كل فريق، هل هو مقياس ارتفاع رتم القوة في المنافسات الرياضية؟ -نعم. وأتمنى منحهم مساحة أكبر لمشاركتهم جميعاً، فالجمهور بحاجة إلى مشاهدة مباريات قوية كل أسبوع بغض النظر عن الفريق الذي يلعب. أسمع أصواتاً تقول إن ذلك يؤثر على المنتخب، وهذا غير صحيح، بل يصنع منتخباً قوياً إذا تمكنا من إعداد موهبة حقيقية تستطيع أن تفرض وجودها على التشكيلة وتلعب مع البقية تحت الضغط والقوة والإثارة والجماهير. *الأخطاء التي نشاهدها وتباين القرارات في لجان اتحاد الكرة كيف تراها مع الإدارة الجديدة للاتحاد من وجهة نظرك؟ -الاتحاد السعودي بحاجة إلى فترة زمنية لا تقل عن ثلاثة أشهر على الأقل لرسم استراتيجيته ومعرفة أفراده قدرات لجانه. *هل ترى أن عمل اللجان بتلك الأخطاء سيستمر في إرباك أعمال اتحاد الكرة؟ -نعم. إذا استمرت أخطاء اللجان فسوف نقع في حرج شديد. اللجان هي الضابط والوازن لأي دوري. كرة القدم لعبة متحركة وحية ومتغيرة، وبالتالي هي بحاجة إلى لجان قادرة على أن تكون حية وحيوية. *الاحتياج إلى تطبيق الخصخصة كاملة في رياضتنا متى وقته؟ -لقد قطعنا شوطاً كبيراً. قد تكون لدي وجهة نظر في تملك الشركات للأندية الجماهيرية، ولكن مع ذلك أفضل دوماً أن نتحرك إلى الأمام، وهذا ما أراه أمامي. *إبعاد كل من لا يعرف التعامل رياضياً مع الخصخصة، هل هو حل سليم لتطبيق مشروع الخصخصة؟ -لا نحتاج إلى إبعاد أحد. فالسرعة والديناميكية التي تتحرك بها الرياضة لن تتوقف بسبب أحد. لقد صنعت منا رؤية المملكة أفراداً وجماعات وشركات واستثمارات بما يجعلنا نتقدم إلى مصاف دول العالم في العمل والدراسات والنظريات والعمل التنفيذي على أرض الواقع. *هل سيتغير عمل اتحاد الكرة الجديد مع العمل الكبير الذي يقدم من خلال جلب نجوم عالميين للأندية؟ -دور الاتحاد المهم هو التنظيم ورسم مخطط المسابقات وتطوير اللوائح، كما هو دور رابطة الدوري في استكمال الأعمال المناطة بها. وهي أعمال حية وحيوية. العمل في كرة القدم لا يحتاج إلى موظفين كلاسيكيين يعتقد الواحد منهم أن البصمة في الحضور والانصراف تجعل منه موظفاً مثالياً، وهذا غير صحيح إطلاقاً. النجاح في العمل هو إنجاز مهمتك بأفضل ما هو ممكن، بل وأن تكون لديك قدرة على التميز والإبداع. العمل في الرياضة بحاجة إلى شغوفين حقيقيين. *ماذا يعني لك اختلاف النتائج في مباريات الفرق من جولة إلى أخرى، إذ إنك لا تستطيع توقع نتيجة أي مباراة قبل انطلاقتها؟ -هذا هو الدليل المثالي على أهمية وقيمة المسابقة. وأعتقد أن التوقف الآن مع دورة الخليج سيكون في صالح بقية الأندية التي بحاجة ماسة إلى المزيد من التدريب والتركيز ومعرفة ما تحتاج إليه وما تخطط من أجله مثل الفتح والرياض والخليج وأبها والتعاون على رأسهم، لأن الوقت لا يسمح بالهبوط. فصعود الدرعية وقبله نيوم ووجود رباعي الخصخصة وهي الأندية الجماهيرية إلى جانب القادسية والخلود مع احتمال صعود العلا الموسم القادم سيكون له وقع مختلف، وربما يغير خارطة الأندية بشكل مختلف عما نعرفه. *اللاعب المحلي فقد فرصة اللعب في فريقه مع وجود النجوم العالميين في منافساتنا، هل تتوقع ذلك؟ -اللاعب المحلي معنا منذ انطلاقة أول دوري في المملكة حتى يومنا هذا، وعدم احترافه في الخارج دليل على حياة الرفاهية التي يجدها حتى في أندية الدرجات الدنيا. اللاعب المحلي عليه أن يثبت قدرته على اللعب مع هؤلاء الموجودين، ومع ذلك أجد منهم الكثير ممن تفوقوا على الأجانب. وبالمناسبة هذا مثال: لماذا أصبح سلطان مندش نجماً مميزاً الآن؟ لأنه تقدم في السن وأصبح أكثر نضجاً واستفادة. نحن مع لاعبينا لا نحتاج منهم مستويات بقدر حاجتنا إلى النضج واستغلال الفرص المتوفرة لهم. وبالتالي فإنك تجد من يدافع عنهم ليجعلهم أساسيين على حساب تقليص عدد الأجانب، وقد كنا بالأمس نريدهم أن يحترفوا في الخارج. كيف يحترفون وهم لم يستطيعوا أن يقاتلوا على مراكزهم هنا ويثبتوا أحقيتهم باللعب أساسيين؟ *هل تتوقع أن يظهر المنتخب السعودي الأول بشكل مميز في كأس الخليج وكأس آسيا 2027؟ -في كأس الخليج لديه فرصة سانحة بالأسماء الموجودة شريطة أن يبذل اللاعبون كل جهدهم وإمكاناتهم من أجل منتخبهم حتى لو لزم البعض منهم الخروج عن نص الانضباط التكتيكي. فكأس الخليج ليست بطولة الانضباط الفني الكامل، بل تتفوق الروح والقتالية والجهد والحماس في كثير من فتراتها على المهارة والنجومية. أما كأس آسيا فهي بطولة صعبة وتحتاج إلى عمل فني وفكري مختلف. *المدرب دونيس هل ترى أنه الاختيار الموفق للأخضر في الفترة المقبلة لكأس الخليج وآسيا؟ -أستطيع أن أقول إنه على مستوى كأس الخليج «100%» خيار مناسب، لكن ما سيتحقق في هذه البطولة سيجعلنا نجيب عن إمكانية استمراره في آسيا. *خطة إعداد الأخضر لمونديال 2034 هل يجب أن تبدأ من الآن بتجهيز فئة أعمار معينة؟ -إذا استطعت أن ترسم خارطة سهلة ومتقنة تقود الموهبة من الأعمار الصغيرة إلى الفريق الأول فأنت ستكون الأنجح، ليس في كأس العالم 2034 فقط. الأهم رسم الاستراتيجية التي تجعل المواهب تأخذ فرصتها في التدريب والتعليم وتنمية مواهبها وإشعال حماسها وفرحة نجاحها والحفاظ على نفسيتها. فهذه اللعبة «كرة القدم» لا تمنح الفرح والتميز إلا للأشخاص الفرائحية والمتفائلين واللاعبين الراقصين. *ما الأنسب من الأجهزة الفنية لإدارة منتخبات كرة القدم السعودية في الفترة المقبلة وقبل مونديال 2034 برأيك؟ -كرة القدم لعبة فلسفة لها مدربون، ولكن قبل المدربين هناك فلاسفة يصنعون الفكرة. فتيلي سانتانا الذي قدم برازيل 1982 استقى فكرته من كرة الشوارع، حتى قيل لو أنك عصبت أعين نجوم السامبا لعرفوا مواقع بعضهم بالرقص، وكان اسمها «جوجو بونيتو»، ومنها استشف جوارديولا «التيكي تاكا». وفي فلسفة أخرى، ولدت كرة القدم الهولندية الشاملة من خلال هندسة «الأراضي المنخفضة» حين تتسع المساحة بسبب رسمة هندسية وتضيق في أخرى. فأصبح الهولنديون يتحكمون في سعة الملعب، فيجعلونه كبيراً إذا كانت الكرة معهم بالانتشار، ويضيقونه بتضييق المساحات إذا فقدوا الكرة. إنهم يقولون يا أسامة: الملعب ليس مستطيلاً، بل نشكله على طريقتنا «نكعبه، نربعه، ونجعله دائرة». *ما رأيك في صفقات الهلال هذا الموسم؟ -لقد أسعدتني إضافة هذه الأسماء الشابة والمهمة في خارطة كرة القدم العالمية ومشاركتهم أنديتنا ودورينا، وهذا ما كنت أتحدث عنه. ليس بالضرورة أن يكون اللاعب السعودي متضايقاً بوجوده في الاحتياط. المهم أن يكون لاعباً من الفئات السنية يشاهد هؤلاء النجوم ويسعى إلى تقليدهم وتجاوز مستوياتهم. *كيف ترى وضع فريق الاتحاد بعد استحواذ صندوق الاستثمارات عليه بنسبة «100%»؟ -أجدها فرصة مناسبة نحو تسويق النادي بشكل يسهم في رفع علامته التجارية. والحقيقة ليست لدي خلفية تامة عن التفاصيل أو عن بعضها، لأنني بدأت أهتم بالجانب الأدبي والثقافي لكرة القدم في حياة الناس أكثر من الإدارة والاقتصاد. *هل تتوقع أن يكون للاتحاد نصيب من البطولات هذا الموسم؟ -في كل موسم الاتحاد بالنسبة لعشاقه هو الأحق بكل البطولات، لكن كرة القدم كعادتها لا تعترف بالمنطق ولا بالمعقول، بل هي مساحة للأمنيات. ومن وجهة نظري، ليلة واحدة يفوز فيها فريقك أحياناً تساوي موسماً كاملاً بحسب ظروف بعض المباريات. *الفئات السنية في الأندية أو المنتخبات لا تجد اهتماماً كافياً مثل الفريق أو المنتخب الأول؟ -لدينا اختلاف في فكرة الفئات السنية وهذه هي المشكلة. فنحن نخلط في اختيار اللاعبين الصغار ولا نفرق بين البهلوان ولاعب كرة القدم. وكذلك على أي أساس تختار اللاعب الموهوب وتضعه في أحد المراكز، فكل مرحلة عمرية لها مدرسة مختلفة وطريقة أخرى. كما أننا دوماً نسعى من خلال الناشئين والشباب إلى حصد البطولات وهذا ليس من واجباتهم. البطولة الحقيقية في الفئات السنية أن تكتشف لي لاعباً أو لاعبين يمكن أن يصبحوا نجوماً في الفريق الأول. *الدوري الرديف هل هو الحل لمشاكل الفئات السنية؟ -نعم. الدوري الرديف أهم بكثير من بعض الدوريات والبطولات. فالدوري الرديف هو الأساس في الحفاظ على مواهبك والحفاظ على فريقك الأول من خلال تدوير اللاعبين ومنح دكة البدلاء تنوعاً ونجاحاً. *ماذا ترى في المدرب الوطني وثقة الأندية فيه؟ -المدرب الوطني يعتمد على جهوده الفردية، والبعض منهم لا يثق بنفسه أولاً ولا يثق بعالم التدريب. فتجده موظفاً صباحاً ومدرباً مساءً. إنهم حتى إذا وجدوا الفرصة يكتفون بها ولا يعملون على تطوير قدراتهم. وكما قلت لك آنفاً، كرة القدم تحتاج إلى فيلسوف. فهي ليست كلها رياضة وركضاً، ولا كلها نضجاً وتفكيراً. هي عالم من الخيال والفنتازيا. *التحكيم المحلي في المنافسات المحلية دون الطموح؟ -أكثر الحكام لدينا عبارة عن مشروع لاعب لم يكتمل لأسباب مختلفة. ولا أعتقد أن هناك طفلاً خرج من منزله يريد أن يقوم بالتحكيم بين الأطفال الذين يلعبون. الحكم عملة نادرة. البعض نجح في هذا المسار نتيجة التدريب والتعليم والذكاء وسرعة البديهة، وكذلك تطوير أدواته وفصل ذاته عن مهمته، وهذه مواصفات من الصعب للغاية توفرها. *كيف ترى الإعلام الرياضي حالياً؟ -على مستوى الإعلام الرياضي نحن نعاني. فكلما التقيت مجموعة إعلاميين وجدتهم يتحدثون عن الأندية، وهذا دليل على أنهم منسوبون إلى الأندية أكثر من انتسابهم إلى الإعلام. فالإعلامي الرياضي عليه أولاً أن يكون إعلامياً ثم بعد ذلك رياضياً. إنهم لا يعرفون الطقس ولا البورصة ولا العقار، ولا يقرأون اللوائح ولا يهتمون بالتعليمات. أقلامهم ومحتوياتهم مرتبطة بنتائج فرقهم، لذلك أراهم متحدثين إعلاميين عن الأندية أكثر من كونهم إعلاميين. ورغم أهمية الثقافة الرياضية وفلسفة الرياضة وطبيعة عالم الرياضة، إلا أنهم لا يهتمون بذلك، وبالتالي لم أعد أجد نفسي معهم خلال الأعوام الأربعة الماضية. *لكنك أحد الأسماء المعروفة فكيف تتنازل بهذه السهولة؟ -لم أتنازل. لقد غيرت وجهتي وفزت بجائزة ثاني أفضل كاتب في قارة آسيا، وكنت ضمن أفضل عشرة كتاب على مستوى العالم بشهادة موثقة من الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، وأصدرت كتابين، وكان الكتاب الأخير مترجماً إلى اللغة الإنجليزية. واخترت لترجمة الكتاب أحد أهم المستشارين في الاتحاد الدولي، واشترط علي أن يقرأه ويفهمه قبل ترجمته وقال: «إذا كان مقنعاً سأقوم بالترجمة». وبعد الاطلاع قال: «لم أكن أتوقع هذا النص وهذا الفكر». أنا أسعى إلى ترسيخ قيمة وأهمية إعلامنا خارج حدود الجدل والخلاف، لأنني مؤمن بأن الإعلام الرياضي مهنة تعتمد على الذوق الرفيع والوصف البديع. إنها فن قائم بذاته. *ما تقييمك للبرامج الرياضية وما يظهر فيها؟ -مجملها «توك شو» لم تعد صالحة لزمن وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المفتوح. والتوك شو برامج تعتمد على الفهلوة، وفي هذا الوقت أي حديث تريد أن تصنعه فهو مكشوف، وبالتالي تصبح أنت شبه ممثل، أي نصف ممثل، ومرة تلو أخرى تستعين بالأدوات والنكات. *وماذا تقترح؟ -أقترح أن يكون لدينا تلفزيون رياضي فيه برامج مباشرة من «13 منطقة»، وفيه برامج حوارية حول مجتمع الرياضة وأدب الرياضة وثقافة الرياضة. تلفزيون رياضي رزين لديه هدف ورسالة ومعنى. سلطان مندش الشريف يوقع كتابه دونيس