قبل أيام، وتحديداً في الرابع من جمادى الأولى، مرت الذكرى السادسة والعشرون لوفاة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، الذي انتقل إلى رحمة الله في الرابع من جمادى الأولى عام 1422هـ، الموافق الخامس والعشرين من يوليو عام 2001م، عن عمر ناهز السادسة والأربعين عاماً. ستة وعشرون عاماً مضت على رحيله، ولا تزال سيرته حاضرة في ذاكرة من عرفوه، وما تركه من أعمال ومواقف إنسانية شاهداً على حياة لم تكن طويلة في سنواتها، لكنها كانت حافلة بالعطاء والعمل وخدمة الوطن.
وقد وقع بين يدي كتاب بعنوان «فهد»، أصدرته مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر، وأعيد نشره في طبعته الثانية عام 2019م عن دار جواهر التراث. وهو كتاب جمع بين دفتيه العديد من المقالات والشهادات والذكريات والقصائد الشعرية التي تناولت حياة الأمير الراحل ومواقفه الإنسانية والإدارية، وما حظي به من محبة وتقدير في نفوس من عرفوه وعملوا معه.
ولعل ما استوقفني في هذا الإصدار تلك الكلمات المؤثرة التي كتبها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، في تقديم الكتاب عن شقيقه الراحل، حين تحدث عن عمق العلاقة التي جمعته به، وعن مكانته لديه، وما اتصف به من أخلاق عالية وتواضع وقرب من الناس. وهي شهادة لا تقف عند حدود العلاقة الأخوية، بل تكشف جوانب من شخصية الأمير فهد، رحمه الله، كما عرفها أقرب الناس إليه.
وقد أشار الأمير سلطان بن سلمان إلى أن شقيقه كان قدوة له في حياته، وأنه تعلم منه الكثير، وهي كلمات تختصر مقدار المحبة والوفاء، وتمنح القارئ صورة عن علاقة أسرية قامت على التقدير والتقارب والتربية التي نشأ عليها أبناء هذا البيت الكريم.
ولم يكن الأمير فهد بن سلمان، رحمه الله، بعيداً عن ميادين العمل والمسؤولية، فقد نشأ في كنف والده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، حيث تلقى تعليمه، ثم عمل في عدد من المواقع الرسمية، ومن أبرزها توليه منصب نائب أمير المنطقة الشرقية، حيث عرفت المنطقة خلال تلك المرحلة ظروفاً استثنائية تزامنت مع حرب تحرير الكويت، وما فرضته من مسؤوليات أمنية وإدارية وإنسانية.
وقد تناول الأمير سلطان بن سلمان في تقديمه للكتاب جهود شقيقه خلال تلك المرحلة، ودوره في خدمة أبناء المنطقة والأشقاء الكويتيين الذين لجؤوا إلى المملكة أثناء الأزمة، وما أظهره من اهتمام بشؤون الناس واحتياجاتهم. وهي مواقف تعكس جانباً من المسؤولية التي تحملها الأمير الراحل في مرحلة دقيقة من تاريخ المنطقة.
ولم تتوقف إسهاماته عند العمل الإداري، بل امتدت إلى مجالات العمل الخيري والإنساني، وفي مقدمتها اهتمامه بمرضى الفشل الكلوي ودعم الجهود الهادفة إلى التخفيف من معاناتهم. وقد ارتبط اسمه بهذا المجال الإنساني، وبقي أثر اهتمامه به حاضراً بعد وفاته، وهو من الأعمال التي يرجو المسلم أن يجد ثوابها عند الله تعالى.
ومن يتصفح كتاب «فهد» يلحظ أن ما جمعته صحيفة الجزيرة من مقالات ومراثي وقصائد لم يكن مجرد تعبير عن الحزن على فقد شخصية عامة، وإنما كان توثيقاً لمشاعر صادقة ومواقف متعددة، رسمت صورة لرجل جمع بين المسؤولية والتواضع، وبين العمل الرسمي والعلاقات الإنسانية. وقد تعددت الأقلام التي كتبت عنه، واختلفت أساليب التعبير، غير أنها التقت عند الوفاء لذكراه واستحضار ما تركه من أثر.
ولعل من أجمل ما في هذا الكتاب أنه حفظ جانباً من الذاكرة الوطنية، وأتاح للأجيال التي لم تعاصر الأمير فهد بن سلمان أن تتعرف إلى سيرته من خلال شهادات من عرفوه وعاصروه. فالصحافة حين تجمع مثل هذه المواد وتعيد إصدارها في كتاب، فإنها تؤدي رسالة ثقافية وتاريخية تتجاوز الخبر العابر، وتحفظ للأجيال صفحات من حياة رجال خدموا وطنهم ومجتمعهم.
وهنا يستحق الأستاذ خالد بن حمد المالك، رئيس تحرير صحيفة الجزيرة، ومن أسهم معه في إعداد هذا الإصدار، كل الشكر والتقدير على هذه المبادرة التوثيقية، التي أعادت تقديم سيرة الأمير الراحل في عمل يجمع بين التاريخ والمشاعر الإنسانية والأدب والشعر.
إن الحديث عن الرجال بعد رحيلهم لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة لأسمائهم ومناصبهم، بل وقفة تأمل فيما قدموه من أعمال وما تركوه من أثر. فالحياة مهما امتدت قصيرة، والإنسان مهما بلغت مكانته راحل، ولا يبقى له بعد رحيله إلا ما قدم من خير، وما تركه من ذكر حسن، وما يرفعه له أبناؤه وذريته ومحِبوه من دعوات صادقة.
واليوم، وبعد مرور ستة وعشرين عاماً على رحيل الأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز، نستحضر سيرته بالدعاء والوفاء، ونسأل الله أن يجعل ما قدمه من أعمال وطنية وخيرية وإنسانية في موازين حسناته، وأن يغفر له ويرحمه ويتجاوز عنه، وأن يرفع درجته في جنات النعيم.
كما نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأن يمتعه بالصحة والعافية، وأن يبارك في أبناء الأمير فهد وبناته وذريته، وأن يجعلهم خلفاً صالحاً وامتداداً لما تركه والدهم من سيرة طيبة وذكر حسن.
ستة وعشرون عاماً مضت على رحيله، لم يغب أثره، ولم تُنسى مواقفه وأعماله الإنسانية، فالرجال الذين يتركون في حياة الناس خيراً، تبقى سيرتهم حاضرة في الذاكرة، وتظل أعمالهم شاهدة على عطائهم مهما تعاقبت السنوات. وهكذا تبقى سيرة الأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز، رحمه الله، حاضرة بما تركه من ذكر حسن وأثر طيب في نفوس من عرفوه.
نسأل الله أن يغفر له ويرحمه، ويتجاوز عنه، ويسكنه فسيح جناته، ويجعل ما قدمه من خير في موازين حسناته، وأن يبارك في أبنائه وبناته وذريته، ويجعلهم امتداداً لسيرته العطرة وأعماله الصالحة.
قبل أيام، وتحديداً في الرابع من جمادى الأولى، مرت الذكرى السادسة والعشرون لوفاة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، الذي انتقل إلى رحمة الله في الرابع من جمادى الأولى عام 1422هـ، الموافق الخامس والعشرين من يوليو عام 2001م، عن عمر ناهز السادسة والأربعين عاماً. ستة وعشرون عاماً مضت على رحيله، ولا تزال سيرته حاضرة في ذاكرة من عرفوه، وما تركه من أعمال ومواقف إنسانية شاهداً على حياة لم تكن طويلة في سنواتها، لكنها كانت حافلة بالعطاء والعمل وخدمة الوطن.
وقد وقع بين يدي كتاب بعنوان «فهد»، أصدرته مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر، وأعيد نشره في طبعته الثانية عام 2019م عن دار جواهر التراث. وهو كتاب جمع بين دفتيه العديد من المقالات والشهادات والذكريات والقصائد الشعرية التي تناولت حياة الأمير الراحل ومواقفه الإنسانية والإدارية، وما حظي به من محبة وتقدير في نفوس من عرفوه وعملوا معه.
ولعل ما استوقفني في هذا الإصدار تلك الكلمات المؤثرة التي كتبها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، في تقديم الكتاب عن شقيقه الراحل، حين تحدث عن عمق العلاقة التي جمعته به، وعن مكانته لديه، وما اتصف به من أخلاق عالية وتواضع وقرب من الناس. وهي شهادة لا تقف عند حدود العلاقة الأخوية، بل تكشف جوانب من شخصية الأمير فهد، رحمه الله، كما عرفها أقرب الناس إليه.