فهد بن سلطان.. مسيرة قيادية وتاريخ رياضي في ذاكرة الوطن

تقاسم مع فيصل بن فهد الأعباء والرؤى والأهداف الرياضية ترأس بعثة «الصقور الخضر» في أول انجاز آسيوي سعودي 1984 م قبل خمسة عقود من الزمن وتحديداً في مرحلة مفصلية من تاريخ المملكة العربية السعودية، كانت الرياضة السعودية تعيش لحظة تحول كبرى انتقلت فيها من الممارسة العفوية إلى العمل المؤسسي المنظم بقيادة رؤية استراتيجية وضعت أسس النهضة الرياضية الحديثة. وعلى رأس هذه القيادة كان الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز «رحمه الله» الرائد الحقيقي لهذه النهضة، وإلى جانبه وقف شريكه القيادي الشاب المفعم بالحيوية والنشاط.. الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز الذي تقاسم معه الأعباء والرؤى والأهداف، والذي بدأ العمل في جهاز الدولة عام 1391هـ (1971م) حين عُين مديراً لإدارة البحوث بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وبعد عامين كان سموه يتبوأ منصب مدير عام الرعاية الاجتماعية بالوزارة ورئاسة مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية لألعاب القوى. وفي منصب نائب الرئيس العام لرعاية الشباب الذي تبوأه منذ عام 1395هـ (1975م)، كان الأمير فهد بن سلطان الذراع التنفيذية والوجه الإداري الذي حول الطموحات إلى واقع ملموس على أرض الملاعب والمؤسسات. تلك الحقبة التي امتدت طوال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين شهدت ولادة بنية تحتية رياضية متكاملة، وإنشاء اتحادات ومنتخبات، وتمثيلاً مشرفاً في المحافل الدولية، كل ذلك بتكاتف الرجلين في مشروع وطني استثنائي. ومما لا شك فيه أن سيرة الأمير فهد بن سلطان في تلك الفترة تمثل فصلاً محورياً في تاريخ الرياضة السعودية يستحق التوقف عنده بعمق وتفصيل لما له من أثر يمتد حتى يومنا هذا. بصمات خالدة في رياضة الوطن صفحة (نجوم الأمس) كعادتها في إبراز دور القيادات الوطنية التي ساهمت في خدمة القطاع الرياضي في مرحلة البناء والتأسيس بكل إخلاص وتفانٍ، ومن هذه القيادات الأبرز سمو الأمير فهد بن سلطان (متعه الله بالصحة والعافية) الذي ترك بصمات خالدة في مسيرة رياضة الوطن. البداية والمناصب الرياضية ولد الأمير فهد بن سلطان في الرياض عام 1370هـ (1950م)، وتلقى تعليمه فيها وحصل على البكالوريوس في التاريخ من جامعة الملك سعود. بدأ مسيرته العملية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، لكن شغفه بالرياضة قاده إلى موقع ريادي حين عين نائباً للرئيس العام لرعاية الشباب (وهو ما يعرف اليوم بوزارة الرياضة). ومنذ عام 1396هـ (1976م) شغل منصب نائب رئيس اللجنة الأولمبية السعودية، ونائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ونائب رئيس الجمعية السعودية لبيوت الشباب، ورئيس الاتحاد العربي لألعاب القوى. وقد أتاحت له هذه المناصب المتعددة الإسهام في تشكيل السياسة الرياضية للمملكة، وترؤسه الوفود السعودية في المحافل الدولية خلال دورتي الألعاب الآسيوية في بانكوك ونيودلهي، بجانب التأهل لأولمبياد لوس أنجلوس 1984م الذي يعد أول إنجاز قاري للمنتخب السعودي الأول في تاريخه، وكانت بعثته برئاسة سموه. إرث مشترك مع فيصل بن فهد لا يمكن الحديث عن تلك الحقبة دون ذكر الاسم المرتبط بها، رائد النهضة الرياضية الاستثنائي الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - حيث كان الثنائي يعملان بتناغم لتحقيق أهداف الرياضة السعودية في أهم مرحلة من مراحل البناء المؤسسي على أرضية صلبة. كان الأمير فيصل صاحب الرؤية التي أسست للعمل الرياضي المؤسسي، بينما تولى الأمير فهد بن سلطان مسؤولية التنفيذ والإدارة. تشير المصادر إلى أن الفكرة الرائدة لإقامة دورة الألعاب الإسلامية للتضامن التي تحققت بعد وفاته كانت من إبداع الأمير فيصل بن فهد، مما يعكس البصيرة الاستراتيجية التي كان يعمل بها الفريقان. وقد تجسد هذا الإرث في إنشاء مدينة الأمير فيصل بن فهد الأولمبية (استاد الملز) في الرياض، ولا تزال حتى اليوم مقراً للعديد من الفعاليات والبطولات الرياضية الكبرى، مما يؤكد الأثر المستدام لتلك الحقبة. كما كان لبطولة كأس الأمير فيصل بن فهد للأندية الأثر الكبير في تاريخ الكرة السعودية، حيث سجلت أندية مثل الهلال سبع بطولات بهذا الاسم، مما يؤكد عمق الإسهام الرياضي في تلك المرحلة. إسهامات واستدامة لم تقتصر جهود الأمير فهد بن سلطان على المناصب الرسمية، بل امتدت لتشمل الإشراف المباشر على المنتخبات والبعثات الرياضية، وترؤس لجنة فرق كرة القدم في الفترة من 1974 إلى 1982م، مما ساهم في تطوير اللعبة الأكثر شعبية في المملكة. لقد كانت تلك السنوات حافلة بالعمل الدؤوب لبناء جيل رياضي واعٍ، وبنية تحتية متينة، وهو ما نلمس نتائجه اليوم في المشاريع العملاقة التي تشهدها المملكة برؤية 2030. وقد توجت هذه المسيرة الرياضية المتميزة بتكريم مستحق، حيث نال الأمير فهد بن سلطان وسام الملك فيصل من الدرجة الأولى تقديراً لإسهاماته الوطنية في دعم الشباب والرياضة، إضافة إلى أوسمة رفيعة من الأردن وباكستان. تمثل مسيرة الأمير فهد بن سلطان كشريك للأمير فيصل بن فهد رائد النهضة الرياضية في وطننا الغالي نموذجاً فريداً في تاريخ الرياضة السعودية، حيث أثبت أن العمل الجماعي والرؤية المشتركة هما أساس النجاح والتأسيس لمنظومة رياضية قادرة على المنافسة عالمياً، وهو ما يتحقق اليوم عبر مشاريع وطنية كبرى تجسد استمرارية ذلك الإرث العظيم. البعد الإنساني للفهد لقد كان البعد الإنساني في شخصية الأمير فهد بن سلطان واضحاً وجلياً في تعامله مع الرياضيين، ولم يكن ذلك وليد المصادفة بل كان نتاجاً طبيعياً لتربيته في مدرسة والده أمير الإنسانية سلطان بن عبدالعزيز (رحمه الله) الذي عرف بقيمه القيادية والإنسانية والتربوية الأصيلة. فقد كان الأمير الشهم سلطان بن عبدالعزيز نموذجاً للقائد الذي يضع الإنسان في قلب اهتماماته، وهي الصفات التي انتقلت إلى نجله فهد وتجسدت في مواقفه التي لا تنسى مع اللاعبين والرياضيين. ورث القيم النبيلة من «سلطان الإنسانية» ففي تلك الفترة الذهبية للرياضة السعودية لم يكن الأمير فهد بن سلطان مجرد مسؤول إداري، بل كان أخاً كبيراً وقريباً من قلوب الرياضيين يتلمس أحوالهم ويبادر إلى حل مشكلاتهم ويقف معهم في السراء والضراء. وقد كان هذا النهج امتداداً لنهج والده الذي كان معروفاً باهتمامه الخاص بفئات المجتمع كافة وحرصه على دعم المحتاجين والوقوف إلى جانبهم، وهو ما جعل منه شخصية محبوبة ومقدرة في الأوساط الشعبية والرياضية على حد سواء. لقد أدرك الأمير فهد بن سلطان أن الرياضة ليست مجرد منافسات وبطولات بل هي رسالة إنسانية وتربوية، وأن اللاعب ليس مجرد أداة لتحقيق الإنجازات بل هو إنسان يحتاج إلى الرعاية والتشجيع والاهتمام. وهذه القيم الإنسانية التي غرسها فيه والده جعلت منه قائداً استثنائياً استطاع أن يبني جسوراً من الثقة والمحبة بينه وبين الرياضيين وأن يترك بصمة إنسانية عميقة في تاريخ الرياضة السعودية. الأمير فهد بن سلطان.. بصمة خالدة في الرياضة السعودية الأمير فهد بن سلطان وإرث مشترك مع الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - (أرشيف منصور الدوس) الأمير فهد بن سلطان مع المحرر فهد الدوس في حديث خاص لـ(الرياض) 1984م يوقع عقد تنفيذ مبنى رعاية الشباب بشارع الجامعة 1394هـ ويظهر عبدالرحمن السليطين وعثمان السعد«رحمهما الله» يلقي الضوء على ميزانية الرئاسة العامة لرعاية الشباب (8/7/ 1395هـ) في معسكر المنتخب بالجبيل استعداداً لأولمبياد لوس أنجلوس 1984م ويظهر بجانب سموه أخوه الأمير فيصل بن سلطان والمدرب خليل الزياني والإعلاميان: عبدالرحمن العوشن وخالد الحملي والمحرر يسلم كأس بطولة المملكة لألعاب القوى لكابتن الهلال حميد جمعان «رحمه الله» 1393هـ يكرم الحكم الدولي فهد الدهمش «رحمه الله» في حفل اعتزاله 1402هـ ويظهر في الصورة عبدالرحمن الدهام وفلاج الشنار ومثيب الجعيد «رحمه الله» خلال استقباله رئيس جمعية أصدقاء اللاعبين القدامى الكابتن (الفذ) ماجد عبدالله 2025م ضوئية لتغطية (دنيا الرياضة) مؤتمر صحفي للأمير فهد بن سلطان (27/8/1398هـ) معد ومحررالصفحة فهد الدوس