طالبت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي بالانعقاد بصورة عاجلة، واتخاذ إجراءات ملزمة لوقف ما وصفته بالاعتداءات الإسرائيلية على مقرات ومؤسسات الأمم المتحدة في القدس ومحيط مخيم قلنديا، وذلك بالتزامن مع اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير منشأة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» والإعلان عن بدء إجراءات لإخلائها.
وجاء التحرك الفلسطيني بعد دخول قوات إسرائيلية إلى مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس، حيث بدأت السلطات الإسرائيلية عملية لإخلاء منشأة تابعة للأونروا، فيما ظهر بن غفير في الموقع معلنًا أن إسرائيل ماضية في إخراج الوكالة من المنطقة.
وقالت الرئاسة الفلسطينية إن استهداف مقرات الأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي ولحصانة المؤسسات الدولية، محذرة من أن استمرار هذه الإجراءات في ظل غياب المساءلة الدولية يشجع على مزيد من التصعيد.
وطالبت بتوفير الحماية اللازمة لمؤسسات الأمم المتحدة حتى تتمكن من أداء مهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، مجددة دعوتها إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334.
وفي المقابل، أعلن بن غفير بدء ما وصفه بـ«عملية إخلاء» منشأة للأونروا في منطقة كفر عقب، وقال إن الشرطة الإسرائيلية تعمل مع الجهات المختصة لإخراج الوكالة من الموقع.
واتهم الوزير الإسرائيلي موظفين في الأونروا بالارتباط بما وصفه بالإرهاب، وزعم أن الوكالة مثلت غطاءً لحركة حماس، وهي اتهامات ترفضها الأونروا.
وتزامنت العملية مع انتشار واسع للقوات الإسرائيلية في مخيم قلنديا وكفر عقب، فيما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية باحتجاز نحو 40 موظفًا وأشخاص آخرين موجودين في معهد قلنديا وإخضاعهم للتحقيق الميداني.
يعد مركز تدريب قلنديا التابع للأونروا من أقدم منشآت الوكالة، إذ تأسس عام 1952، ويقدم برامج للتعليم والتدريب المهني للاجئين الفلسطينيين. ووفق الأونروا، يستفيد من المركز نحو 340 شابًا سنويًا، ويضم تخصصات مهنية متعددة، كما يعمل ضمن مجمع تبلغ مساحته نحو 80 دونمًا.
وتقول الأونروا إن المركز يقع في القدس الشرقية المحتلة، وإن منشآتها تتمتع بامتيازات وحصانات الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي. كما حذرت الوكالة في وقت سابق من أن أي إغلاق أو مصادرة للمركز سيؤثر بصورة مباشرة في الخدمات التعليمية والتدريبية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وتأتي التطورات الجديدة بعد سلسلة إجراءات إسرائيلية ضد منشآت الأونروا في القدس الشرقية. وكانت الأمم المتحدة قد أدانت في يناير الماضي هدم مقر الأونروا الرئيسي في القدس الشرقية، مؤكدة أن مقرات المنظمة الدولية محمية بموجب القانون الدولي.
كما حذرت الأونروا في أغسطس الجاري من دخول جهات مرتبطة ببلدية القدس إلى منشآتها في مخيم شعفاط، بالتزامن مع حوادث دخول غير مصرح بها إلى مركز تدريب قلنديا.
ويرفع التحرك الإسرائيلي الأخير مستوى التوتر حول مستقبل وجود الأونروا في القدس الشرقية، في وقت تسعى فيه السلطات الإسرائيلية إلى إنهاء نشاط الوكالة داخل المدينة، بينما تتمسك الأمم المتحدة باستمرار عملها وتؤكد أن منشآتها تتمتع بالحماية والحصانة المقررتين للمؤسسات الدولية.