قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كان مشهد السفر مختلفًا عما نعرفه اليوم؛ فقد كان بالإمكان أحياناً التواصل مع الطيارين، وربما زيارة قمرة القيادة وإلقاء التحية عليهم، كان الطيار أقرب إلى الركاب، وإجراءات الأمن تركز أساسًا على منع الأخطار المعروفة والتعامل معها عند وقوعها.
ثم جاءت هجمات 11 سبتمبر لتغير هذه المعادلة بالكامل. فقد أثبتت أن السيطرة على الطائرة تبدأ بالسيطرة على قمرة القيادة، وأن الوصول إليها يمكن أن يحول الطائرة نفسها إلى سلاح موقوت. لذلك شُددت أبوابها، وأصبحت محكمة الإغلاق أثناء الرحلة، لتتحول القمرة تدريجيًا إلى حصن معزول عن الركاب والعالم الخارجي. كان الهدف واضحاً، وهو «حماية الطائرة من خطر يأتي من الخارج». وأصبحت الفكرة الأمنية الأساسية منع الوصول إلى قمرة القيادة.
حادثة طائرة فلاي دبي الأخيرة تقدم مثالًا صادمًا على احتمال آخر، احتمال وقوع الخطر من داخل قمرة القيادة، والتي كادت أن تخرج عن السيطرة، قبل أن يتم التحكم بالأمور والهبوط اضطراريًا في تبوك. المفارقة أن الإجراءات التي صممت لمنع الخطر من الوصول إلى القمرة هي نفسها التي سببت الخطر من داخل القمرة.
وهنا لا ينبغي أن ينحصر التفكير في حادثة بعينها، بل في منظومة أمن الطيران بأكملها، اختيار أفراد الطاقم، والتدقيق المستمر، وآليات التعامل مع الحالات الطارئة، ووجود خطط تضمن استمرار السيطرة على الطائرة إذا أصبح أحد أفرادها مصدراً للتهديد.
لقد نجحت صناعة الطيران، بدرجة كبيرة، في تحصين قمرة القيادة. لكن حادثة فلاي دبي تذكرنا بأن مفهوم الأمن لا يتوقف عند إغلاق الباب، ولكن عما يمكن أن يحدث داخل القمرة
كان السؤال كيف نمنع الخطر من دخول قمرة القيادة؟ أما الآن، كيف نحمي الطائرة من خطر موجود فيها أصلًا؟
حادثة فلاي دبي تؤكد أن بعض الأخطار لا تحتاج أن تفتح الباب، فبعضها يأتي من الداخل.
قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كان مشهد السفر مختلفًا عما نعرفه اليوم؛ فقد كان بالإمكان أحياناً التواصل مع الطيارين، وربما زيارة قمرة القيادة وإلقاء التحية عليهم، كان الطيار أقرب إلى الركاب، وإجراءات الأمن تركز أساسًا على منع الأخطار المعروفة والتعامل معها عند وقوعها.
ثم جاءت هجمات 11 سبتمبر لتغير هذه المعادلة بالكامل. فقد أثبتت أن السيطرة على الطائرة تبدأ بالسيطرة على قمرة القيادة، وأن الوصول إليها يمكن أن يحول الطائرة نفسها إلى سلاح موقوت. لذلك شُددت أبوابها، وأصبحت محكمة الإغلاق أثناء الرحلة، لتتحول القمرة تدريجيًا إلى حصن معزول عن الركاب والعالم الخارجي. كان الهدف واضحاً، وهو «حماية الطائرة من خطر يأتي من الخارج». وأصبحت الفكرة الأمنية الأساسية منع الوصول إلى قمرة القيادة.
حادثة طائرة فلاي دبي الأخيرة تقدم مثالًا صادمًا على احتمال آخر، احتمال وقوع الخطر من داخل قمرة القيادة، والتي كادت أن تخرج عن السيطرة، قبل أن يتم التحكم بالأمور والهبوط اضطراريًا في تبوك. المفارقة أن الإجراءات التي صممت لمنع الخطر من الوصول إلى القمرة هي نفسها التي سببت الخطر من داخل القمرة.
وهنا لا ينبغي أن ينحصر التفكير في حادثة بعينها، بل في منظومة أمن الطيران بأكملها، اختيار أفراد الطاقم، والتدقيق المستمر، وآليات التعامل مع الحالات الطارئة، ووجود خطط تضمن استمرار السيطرة على الطائرة إذا أصبح أحد أفرادها مصدراً للتهديد.
لقد نجحت صناعة الطيران، بدرجة كبيرة، في تحصين قمرة القيادة. لكن حادثة فلاي دبي تذكرنا بأن مفهوم الأمن لا يتوقف عند إغلاق الباب، ولكن عما يمكن أن يحدث داخل القمرة
كان السؤال كيف نمنع الخطر من دخول قمرة القيادة؟ أما الآن، كيف نحمي الطائرة من خطر موجود فيها أصلًا؟
حادثة فلاي دبي تؤكد أن بعض الأخطار لا تحتاج أن تفتح الباب، فبعضها يأتي من الداخل.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.