تحمل المجموعة التاسعة في كأس العالم 2026 واحدة من أكثر التركيبات الكروية إثارة في الدور الأول، ليس فقط بسبب وجود منتخب بحجم فرنسا، وصيف العالم في النسخة الماضية وبطل مونديال 2018، بل أيضًا بسبب حضور منتخب أفريقي تطور بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب منتخب عربي عاد إلى المسرح العالمي بطموحات مختلفة، ومنتخب أوروبي يمتلك أحد أخطر المهاجمين في العالم حاليًا، ووفقًا للقرعة الرسمية المنشورة عبر موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، تضم المجموعة التاسعة منتخبات فرنسا والسنغال والعراق والنرويج، وهي مجموعة تبدو ظاهريًا محسومة لصالح فرنسا، لكنها تحمل خلف هذا التصور كثيرًا من التعقيدات الفنية والتكتيكية. ويدخل المنتخب الفرنسي البطولة وهو لا يزال يُصنف ضمن أقوى منتخبات العالم من ناحية جودة الأسماء والعمق الفني فمنذ تتويجه بكأس العالم 2018 حافظ المنتخب الفرنسي على حضوره في المراحل النهائية للبطولات الكبرى، إذ بلغ نهائي كأس العالم 2022 وخسر بصعوبة أمام الأرجنتين بركلات الترجيح، كما وصل إلى نصف نهائي يورو 2024، هذا الاستقرار جعل فرنسا واحداً من أكثر المنتخبات ثباتًا على مستوى النتائج خلال العقد الأخير. ويقود المنتخب الفرنسي كيليان مبابي نجم ريال مدريد، والذي يُعد اليوم أحد أبرز لاعبي العالم وأكثرهم تأثيرًا هجوميًا، فبحسب بيانات "الفيفا" سجل مبابي 12 هدفًا في بطولات كأس العالم خلال نسختين فقط وهو رقم استثنائي للاعب لم يتجاوز منتصف العشرينات، كما أصبح من أسرع اللاعبين وصولًا إلى هذا العدد من الأهداف في تاريخ البطولة، ولا يقتصر التفوق الفرنسي على مبابي فقط بل يمتد إلى منظومة كاملة تضم أنطوان غريزمان، وأوريلين تشواميني، وإدواردو كامافينغا، وويليام ساليبا، إضافة إلى عثمان ديمبيلي لاعب باريس سان جيرمان، وتشير بيانات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA إلى أن فرنسا كانت من أكثر المنتخبات الأوروبية تسجيلًا للأهداف من التحولات السريعة خلال السنوات الأخيرة، كما امتلكت واحدًا من أعلى معدلات الكفاءة الهجومية أمام المرمى. كما يتميز المنتخب الفرنسي بامتلاكه عمقًا استثنائيًا في جميع الخطوط وهو ما يمنحه قدرة على التعامل مع ضغط البطولة الطويلة والإصابات وهي ميزة لا تتوفر لكثير من المنتخبات الأخرى، وتشير بيانات Transfermarkt إلى أن القيمة السوقية للمنتخب الفرنسي تُعد من الأعلى عالميًا بفضل وجود عدد كبير من اللاعبين في أندية النخبة الأوروبية. لكن خلف فرنسا يبدو الصراع أكثر تعقيدًا خصوصًا مع وجود منتخب السنغال الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أقوى منتخبات القارة الأفريقية، فالمنتخب السنغالي لم يعد مجرد فريق يعتمد على القوة البدنية والسرعة بل أصبح يمتلك شخصية تنافسية واضحة على أعلى المستويات، وهو ما ظهر بتتويجه بكأس الأمم الأفريقية 2021، إضافة إلى وصوله إلى ثمن نهائي كأس العالم 2022، ويقود المنتخب السنغالي الحارس إدوارد ميندي لاعب الأهلي السعودي، إلى جانب كاليدو كوليبالي مدافع الهلال السعودي، ونيكولاس جاكسون مهاجم تشيلسي، وإسماعيلا سار لاعب كريستال بالاس، إضافة إلى بابي ماتار سار لاعب توتنهام، كما يملك المنتخب قدرة كبيرة على اللعب البدني والضغط القوي في وسط الملعب، وهو ما جعله خصمًا مزعجًا حتى أمام المنتخبات الأوروبية الكبرى. وبحسب بيانات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، كان المنتخب السنغالي من أقل المنتخبات الأفريقية استقبالًا للأهداف خلال التصفيات والبطولات الأخيرة، كما امتلك معدلًا مرتفعًا في الالتحامات الهوائية والافتكاكات الدفاعية، وهو ما يعكس قوته البدنية والتنظيمية. أما المنتخب العراقي، فيدخل البطولة وسط حالة عاطفية كبيرة بعد عودته إلى كأس العالم، في مشاركة تُعد تاريخية لجيل جديد من اللاعبين العراقيين. فالمنتخب العراقي يحمل ذاكرة جماهيرية مرتبطة بإنجاز 2007 حين توج بكأس آسيا، لكنه خلال السنوات الأخيرة بدأ يستعيد حضوره القاري تدريجيًا مع تطور عدد من لاعبيه وظهور عناصر شابة في الدوريات الخارجية. ويبرز في المنتخب العراقي أيمن حسين والذي أصبح من أبرز المهاجمين الآسيويين بعد تألقه اللافت في كأس آسيا 2023، حيث تصدر قائمة هدافي البطولة لفترات طويلة، كما يضم المنتخب زيدان إقبال، وأسامة رشيد، وعلي جاسم، إضافة إلى فرانس بطرس وعدد من المواهب الشابة. ويتميز المنتخب العراقي بالحماس والقدرة على اللعب المباشر، إضافة إلى التحولات السريعة عبر الأطراف، لكن التحدي الأكبر يبقى في قلة الخبرة العالمية مقارنة بمنتخبات المجموعة الأخرى، ومع ذلك، تشير بيانات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى أن العراق كان من أكثر المنتخبات الآسيوية صناعة للفرص في الثلث الأخير خلال التصفيات الأخيرة، وهو ما يعكس تطورًا هجوميًا واضحًا. أما المنتخب النرويجي، فيبدو من الناحية الفردية أحد أخطر منتخبات المجموعة، رغم أنه لا يمتلك نفس التاريخ العالمي لفرنسا أو حتى الاستقرار القاري للسنغال، لكن وجود إيرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي يجعل النرويج خصمًا قادرًا على قلب أي مباراة. فبحسب بيانات الدوري الإنجليزي الممتاز وUEFA سجل هالاند أرقامًا تهديفية قياسية منذ انتقاله إلى مانشستر سيتي، كما أصبح من أسرع اللاعبين وصولًا إلى معدلات تهديفية تاريخية في دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي. وإلى جانب هالاند، يضم المنتخب النرويجي مارتن أوديغارد والذي يُعد أحد أفضل صناع اللعب في أوروبا حاليًا، إضافة إلى ألكسندر سورلوث مهاجم أتلتيكو مدريد. لكن المشكلة التاريخية للنرويج ظلت دائمًا في غياب التوازن الجماعي مقارنة بجودة الأسماء الفردية، إذ فشل المنتخب في عدد من المناسبات السابقة في ترجمة هذه الجودة إلى نتائج كبيرة على مستوى البطولات الكبرى. ومن الناحية التكتيكية، تبدو المجموعة التاسعة واحدة من أكثر المجموعات تنوعًا في الأساليب، ففرنسا تعتمد على السرعة والجودة الفردية والتحولات القاتلة، بينما تميل السنغال إلى القوة البدنية والضغط المباشر، في حين يعتمد العراق على الحماس واللعب الانتقالي، أما النرويج فتمتلك أحد أخطر الأسلحة الهجومية عبر هالاند وأوديغارد. كما تشير المؤشرات الرقمية إلى أن فرنسا تبقى المرشح الأبرز لصدارة المجموعة، لكن الصراع على البطاقة الثانية قد يتحول إلى واحد من أكثر الصراعات إثارة في الدور الأول، خصوصًا مع تقارب السنغال والنرويج من ناحية الجودة، وقدرة العراق على لعب دور مفاجئ إذا نجح في استغلال الجانب البدني والعاطفي للمباريات، وفي بطولة قصيرة مثل كأس العالم، قد لا تكون الفوارق التاريخية وحدها كافية، بل تصبح التفاصيل الصغيرة مثل الفاعلية أمام المرمى والانضباط الدفاعي العامل الحاسم في رسم ملامح التأهل. منتخب العراق منتخب السنغال منتخب النرويج