فجر اليمن – د. يحيى جابر

شاركت 100 طائرة مقاتلة في الساعات الأولى من عملية «فجر اليمن» التي انطلقت فجر الاثنين 5 أكتوبر 2026، وفق ما أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، في تحرك جوي واسع لإسناد القوات المسلحة اليمنية على الأرض، وأعلن اللواء الركن تركي المالكي أن قوات التحالف دمرت 324 هدفًا عالي القيمة مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، مؤكدًا استمرار الإسناد الجوي للقوات المسلحة اليمنية على الأرض وعلى مدار الساعة، المصدر، تحالف دعم الشرعية في اليمن، بيان المتحدث الرسمي، 5 أكتوبر 2026.

وأكد أيضًا المتحدث الرسمي باسم التحالف أن القوات المشاركة في العملية تؤمن الحماية الجوية لمضيق باب المندب، مع استمرار التعامل مع الأهداف المتحركة، وفي الجانب السياسي، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي انطلاق عملية «فجر اليمن» بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية، مؤكدًا أن العملية تنفذ بدعم من الأشقاء والأصدقاء وبمشاركة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية، المصدر، وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، بيان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، 5 أكتوبر 2026م.

وكان العليمي قد أعلن في اليوم السابق الانتقال من مرحلة الاستعداد والتهيئة إلى مرحلة العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، المصدر، وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، بيان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، 4 أكتوبر 2026م.

وبالتوازي مع الإسناد الجوي، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1122 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، وشملت الاستهدافات مرابض المدفعية والراجمات والتحصينات الدفاعية وطرق الاقتراب والدفع وخطوط ووسائل الإمداد والتعزيزات والحشود القتالية ومراكز القيادة والسيطرة، المصدر، القوات المسلحة اليمنية، بيان الناطق الرسمي العقيد الركن ماجد النزيلي، 5 أكتوبر 2026م.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن عمليات الاستهداف شملت محاور وجبهات صعدة والجوف وتعز والساحل، واستخدمت فيها الطيران الحربي والطيران المسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة، المصدر، القوات المسلحة اليمنية، بيان الناطق الرسمي، 5 أكتوبر 2026م.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية أن هذه العمليات أسفرت، وفق حصيلتها الميدانية، عن تحييد 1747 من عناصر الحوثيين وتدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة ووسيلة نقل وإمداد عسكرية، المصدر، القوات المسلحة اليمنية، البيان العسكري، 5 أكتوبر 2026م.

تكمن أهمية هذه الأرقام في أنها تكشف اتساع نطاق العمليات التي سبقت أو رافقت الإعلان عن «فجر اليمن»، لكنها في الوقت نفسه يجب أن تبقى منسوبة إلى الجهة التي أعلنتها؛ فالأرقام الخاصة بالعمليات والخسائر والآليات هي حصيلة ميدانية أعلنتها القوات المسلحة اليمنية، وليست حصيلة مستقلة صادرة عن جهة محايدة، المصدر، القوات المسلحة اليمنية، البيان العسكري، 5 أكتوبر 2026م.

وفي الميدان، أعلنت القوات الحكومية اليمنية السيطرة على مديرية ذوباب ومواقع إستراتيجية في محيط مضيق باب المندب، بعد عمليات عسكرية نفذتها قوات درع الوطن وألوية العمالقة مسنودة بالمقاومة الشعبية، المصدر، وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، بيان العمليات العسكرية، 5 أكتوبر 2026م.

وأعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي أن قوات العمالقة ودرع الوطن نجحت في السيطرة على باب المندب، كما أعلن أن مطار ذوباب أصبح تحت سيطرة القوات الحكومية، كما أعلن النزيلي إحكام السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرابط بين ذوباب والمخا وفرض السيطرة النارية عليه، وقال الناطق الرسمي إن المئات من عناصر الحوثيين أصبحوا محاصرين في منطقة ذوباب، وإن بعض عناصر الجماعة فروا عبر البحر باستخدام القوارب بعد إحكام الحصار، وتكتسب ذوباب وباب المندب أهمية إستراتيجية بسبب موقعهما الجغرافي المشرف على المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وفق توصيف مصادر جغرافية وإخبارية دولية للموقع، ويرتبط باب المندب بحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وهو ما يمنح السيطرة على محيطه أهمية تتجاوز الحسابات العسكرية المحلية إلى أمن الملاحة الدولية، ولهذا فإن إعلان التحالف توفير الحماية الجوية لمضيق باب المندب بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية السيطرة على ذوباب وباب المندب يكشف عن ترابط واضح بين المسار العسكري البري والمسار الجوي لحماية منطقة ذات أهمية إستراتيجية، ومن الناحية العسكرية، فإن مشاركة 100 طائرة مقاتلة تعطي مؤشرًا واضحًا على حجم الإسناد الجوي الذي أعلن عنه التحالف في بداية العملية، أما إعلان تدمير 324 هدفًا عالي القيمة، فيشير وفق توصيف التحالف إلى استهداف قدرات اعتبرها ذات قيمة عسكرية عالية منذ بداية العملية، المصدر، تحالف دعم الشرعية في اليمن، بيان 5 أكتوبر 2026م.

وهنا تظهر أهمية الفصل بين القوة الجوية والقوة البرية؛ فالطائرات تستطيع إسناد القوات على الأرض واستهداف المواقع والقدرات العسكرية، بينما تتولى القوات البرية مهمة التقدم والسيطرة وتثبيت المواقع وتأمين خطوط الإمداد، وهذه قراءة عسكرية تحليلية لطبيعة العمليات المشتركة وليست رقمًا معلنًا من جهة عسكرية.

ومن هذه الزاوية، فإن السيطرة التي أعلنتها القوات الحكومية على ذو باب ومطارها وقطع الطريق إلى المخا تمثل عنصرًا مهمًا في تقييم نتائج الساعات الأولى للعملية، والأهم أن القوات الحكومية أعلنت أن عملية «فجر اليمن» مستمرة لتحقيق أهدافها العملياتية، المصدر، القوات المسلحة اليمنية، تصريح الناطق الرسمي، 5 أكتوبر 2026م.

وهذا يعني أن ما جرى في الساعات الأولى يمثل بداية مسار عسكري، وليس بالضرورة حصيلة نهائية للعملية؛ فاستدامة السيطرة على المواقع الجديدة وتأمينها ومنع الهجمات المضادة ستكون من أهم المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس النجاح الميداني خلال المرحلة المقبلة.

تشير البيانات المعلنة إلى أن القوات المسلحة اليمنية تتحرك وفق خطة متعددة المحاور؛ فقد شملت العمليات صعدة والجوف وتعز والساحل، المصدر، القوات المسلحة اليمنية، البيان العسكري، 5 أكتوبر 2026م.

وهذا الاتساع الجغرافي يعطي «فجر اليمن» بعدًا مختلفًا عن عملية محدودة في جبهة واحدة؛ فالبيانات العسكرية الرسمية تتحدث عن عمليات متزامنة على عدة محاور، المصدر، القوات المسلحة اليمنية، البيان العسكري، 5 أكتوبر 2026م.

كما أن استخدام وسائل متعددة في الاستهداف، من الطيران الحربي والطيران المسيّر إلى المدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة، يعكس تنوع أدوات العمليات التي أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية، وفي المقابل، فإن الإسناد الجوي الذي أعلن عنه التحالف على مدار الساعة يضيف قدرة جوية إلى العمليات البرية التي تنفذها القوات اليمنية، «المصدر، تحالف دعم الشرعية في اليمن، تصريح اللواء الركن تركي المالكي، 5 أكتوبر 2026»م.