حكم صلاة ركعتين بعد الوضوء.. الإفتاء توضح وقتها وفضلها
كيفية صلاة الحاجة وحكمها شرعًا .. دار الإفتاء تكشف طريقة أدائها
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
في البداية، أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم صلاة ركعتين بعد الوضوء، مؤكدة أن صلاة ركعتين عقب الوضوء من السنن المستحبة التي يُندب للمسلم المحافظة عليها، لما ورد في السنة النبوية من أحاديث تحث على أدائها وتبين فضلها.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن سنة الوضوء تُؤدى بصلاة ركعتين أو أكثر عقب الفراغ من الوضوء، مستندة إلى ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لبلال رضي الله عنه: «يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام»، فذكر بلال أنه ما تطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صلى بذلك الطهور ما كتب له أن يصلي، وهو الحديث المتفق عليه.
كما استشهدت الدار بما رواه عثمان رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ثم قال: «من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قام فصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشيء غفر الله له ما تقدم من ذنبه»، موضحة أن هذه الأحاديث تدل على فضل صلاة ركعتي الوضوء واستحبابهما.
وأكدت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء نصوا على استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء، باعتبارهما من نوافل الصلاة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، مشيرة إلى أن الإكثار من النوافل من أسباب نيل محبة الله والقرب منه.
أفضل وقت لصلاة سنة الوضوء، وبينت دار الإفتاء أن الأفضل أداء ركعتي سنة الوضوء عقب الانتهاء من الوضوء مباشرة، بحيث لا يطول الفاصل بين الطهارة والصلاة، لأن هذه الصلاة منسوبة إلى الوضوء، ولأن المبادرة إليها تحقق المقصود من السنة بصورة أوضح.
وأوضحت أن الفقهاء اختلفوا في المدة التي تبقى فيها سنة الوضوء، فهناك من يرى أنها تفوت بالإعراض عنها، ومن يرى أنها تفوت بطول الفصل عرفًا، بينما ذهب بعض أهل العلم إلى أنها لا تفوت إلا بحدوث ما ينقض الوضوء.
وأضافت أن الأولى للمسلم أن يبادر بصلاة الركعتين بعد وضوئه مباشرة خروجًا من الخلاف، وحرصًا على تحصيل فضل سنة الوضوء، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتفاق الفقهاء على أن الصلاة لا تصح بعد وجود فاصل.
فضل الإكثار من النوافلوأكدت دار الإفتاء أن النوافل عمومًا لها فضل عظيم في الشريعة الإسلامية، مستشهدة بالحديث القدسي الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وفيه أن الله تعالى قال: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»، مشيرة إلى أن الصلاة من أفضل العبادات، ولذلك تعد نوافل الصلاة من أفضل القربات والطاعات.
وخلصت دار الإفتاء إلى أن صلاة ركعتين عقب الوضوء سنة مستحبة، ويُستحب للمسلم أن ينوي بهما سنة الوضوء، وأن يؤديهما عقب وضوئه مباشرة قدر الإمكان، للاستفادة من فضل هذه السنة والخروج من الخلاف الفقهي بشأن وقت أدائها.
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي، مضمونه: "اعتدت صيام يوم المولد النبوي الشريف شكرًا لله تعالى على هذه النعمة العظمى؛ فما حكم الشرع في ذلك؟".
لترد دار الإفتاء موضحة، أن يوم مولد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو يوم تفضل الله تعالى به على العالمين بإيجاد خير الأنام، فاستحق لذلك مزيد فضل واعتناء وإظهار أبلغ معاني الشكر والثناء لله تعالى بالإكثار من الطاعات والقربات التي من أَجَلِّها قربة الصيام، كما استحق إظهار ما لهذه النعمة من أثر في النفوس من السعادة والسرور والحفاوة والاحتفاء والاحتفال؛ إذ يزيد فرح المؤمن بمولده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم على فرحه بأيِّ حدث وبكل عيد.
وما اعتدته -أيها السائل- من صيام يوم المولد النبوي الشريف يُعَدُّ أمرًا مشروعًا، وفعلًا حسنًا، وهو من شكر المُنعِم على إنعامه، والمُحسِن على إحسانه، وهو أيضًا اقتداءٌ وتأسٍّ بأصل فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان يخص يوم الإثنين وهو يوم مولده الشريف بالصيام.
مشروعية الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن أفضل الأعمال وأعظم القربات وأجلِّ الطاعات؛ لما فيه مِن التعبير عن الحب والفرح بمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي هو أصلٌ مِن أصول الإيمان؛ حتى أقسم اللهُ عزَّ وجلَّ بحياته؛ فقال في كتابه العزيز: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: 72].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» أخرجه الشيخان.
قال الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (1/ 48، ط. مكتبة الغرباء الأثرية): [محبَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن أصول الإيمان، وهي مقارِنة لمحبة الله عز وجل، وقد قرنها اللهُ بها، وتَوَّعَدَ مَن قدَّم عليهما محبَّة شيء مِن الأمور المحبَّبة طبعًا مِن الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك] اهـ.
والمراد مِن الاحتفال بذكرى المولد النبوي: تجمع الناس على ذكره، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وقراءة سيرته العطرة، والتَّأسي به، وإطعام الطعام على حبه، والتصدق على الفقراء، والتوسعة على الأهل والأقرباء، والبر بالجار والأصدقاء؛ إعلانًا لمحبته، وفرحًا بظهوره وشكرًا لله تعالى على منته بولادته، وليس ذلك على سبيل الحصر والاختزال، بل هو لبيان الواقع وسَوْقِ المثال.
مشروعية الصيام فرحًا بميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مِن جملة الأمور التي يُشرَع فعلها احتفالًا بهذه المناسبة العظيمة: صيام يوم مولده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم؛ ذلك أنَّ الشارع قد حثَّ على الصيام على جهة الإطلاق ورغَّب فيه، وجعل صوم التطوع مندوبًا إليه إلا ما استثناه بالنص عليه، وعظَّم أجره وثوابه، بل أفرد للصائمين بابًا من أبواب الجنة لا يدخل منه أحدٌ إلا هُم، وعلى هذا تواترت الأخبار؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ؛ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي» أخرجه مسلم في "صحيحه".
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ» أخرجه الشيخان.