فتاوى وأحكام| استأجر رجل شقة سكنية فهل يجوز له أن يؤجرها لشخص آخر؟.. كيف نظر الإسلام إلى الشعر والشعراء؟.. ما صور تكريم الإنسان في القرآن؟

نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها هل يجوز تأجير شقة سكنية مستأجرة لشخص آخر؟ وكيف نظر الإسلام إلى الشعر والشعراء؟ وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.

في البداية، أجابت دار الإفتاء عن سؤال أحد متابعيها يقول فيه "استأجر رجل شقة سكنية فهل يجوز له أن يؤجرها لشخص آخر غير مالكها؟" وذلك عبر صفحتها على فيسبوك.

وقالت دار الإفتاء إنه يجوز للمستأجرِ تأجير العين المستأجَرَةِ، ولا حرج عليه في ذلك شرعًا، مع مراعاة كون الإيجار الثاني لها لا ينشأُ عنه إضرار بالعين المستأجَرةِ، كما يُراعَى كون العين المستأجرة مما لا يختلف الناسُ في الانتفاعِ به.

وأشارت دار الإفتاء إلى أنه يجوز أن تكون الإجارةُ الثانيةُ بثمنٍ أكبر من أُجرَةِ الإجَارَةِ الأُولَى، مع استحباب أن يكون المستأجِرُ قد أضاف للعين المستَأجَرَةِ زيادةً تُسوِّغ له طَلَبَ الزيادة على الإيجار الأوَّل؛ خروجًا مِن خلاف مَن اشترط ذلك مِن الفقهاء، وذلك كلُّه مشروطٌ بألَّا يكون هذا الفعلُ منه مخالفًا للاتفاق الذي بينه وبين المالك.

وشددت دار الإفتاء على أنه يجب الالتزام بما تقرِّره القوانين المنظمة للعلاقة الإيجارية بين طرفيها في هذا الشأن، وما قد يرد فيها من استثناءات أو قيود في بعض الحالات أو العقود. ومن ثمَّ فللرجل المذكور أن يقوم بتأجير الشَّقَّة السَّكنِيَّة التي استأجرها لغير مالكها، وذلك مع مراعاة الضوابط والقيود الشرعية والقانونية المقرَّرة في ذلك الشأن.

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن الشعر كان وسيلة من وسائل الرقي الحضاري عند العرب، وأنهم قديمًا كانوا يحتفون بالشاعر احتفاءً كبيرًا، لكونه لسان القبيلة والمعبر عن أمجادها وتاريخها.

وأوضح الدكتور سلامة داود، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الجمعة، أن الشاعر كان بمثابة المتحدث الرسمي للقبيلة، يحفظ تاريخها ويخلد بطولاتها، لافتًا إلى أن قبائل كثيرة اندثرت، لكن بقي ذكرها من خلال أشعار شعرائها، التي لا تزال تُدرس حتى اليوم.

وأضاف الدكتور سلامة داود أن الشعراء كان لهم دور كبير في توثيق الأحداث التاريخية، وأنهم أسهموا في تخليد ذاكرة الأمم، مؤكدًا أن أي أمة تهتم برعاية مواهبها في مختلف المجالات، سواء في الشعر أو الفنون أو غيرها، فإنها تضمن بقاء حضارتها وذكراها عبر الزمن.

وأكد الدكتور سلامة داود أن الاهتمام بالمواهب وصقلها يعد من عوامل بقاء الحضارات، لما لها من أثر في حفظ الهوية الثقافية والتاريخية للأمم.

أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، أن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان تكريمًا عامًا يشمل جميع البشر، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم»، موضحًا أن هذا التكريم أصل ثابت في الشريعة الإسلامية.

وأوضح الدكتور هاني تمام، خلال تصريحات تلفزيونية، أن من مظاهر هذا التكريم أن الله سخر للإنسان ما في السماوات وما في الأرض، وجعل الكون كله في خدمته، من الشمس والقمر والبحار والجبال، بما يعكس مكانة الإنسان عند خالقه.

وأضاف أن من صور التكريم أيضًا أن الله جعل الإنسان خليفة في الأرض، منذ خلق سيدنا آدم عليه السلام، وهو ما يدل على علو شأنه ومسؤوليته في عمارة الكون وفق منهج الله.

وأشار إلى أن من أعظم مظاهر تكريم الإنسان أن الله منحه حرية الاختيار، فلم يجبره على طريق معين، بل بين له طريق الخير والشر، وترك له حرية السير في أي منهما، مستشهدًا بقوله تعالى: «وهديناه النجدين».

وأكد أن هذا التكريم الإلهي يضع على عاتق الإنسان مسؤولية كبيرة، وهي حسن استخدام هذه النعم والسير في طريق الصلاح، بما يحقق الغاية من خلقه ويعزز قيم الرحمة والعدل في المجتمع.

وفي سياق آخر، أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، خطورة نقل الكلام دون تحقق أو فهم، مشيرًا إلى أن بعض الناس يتداولون المعلومات بسرعة دون وعي أو تدبر.

وأوضح الدكتور هاني تمام، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الجمعة، أن المقصود بقوله تعالى «إذ تلقونه بألسنتكم» هو أن البعض ينقل الكلام مباشرة دون أن يمر على العقل أو القلب، ودون فهم أو تمحيص، وكأنه مجرد نقل سريع للكلام دون إدراك حقيقته.

وأشار الدكتور هاني تمام إلى أن هذا السلوك يتسبب في نشر معلومات غير صحيحة، خاصة في القضايا العامة، حيث يتحدث البعض في أمور لا يملكون عنها علمًا أو خبرة، وقد يصل الأمر إلى الإساءة إلى الدولة أو المجتمع دون أساس صحيح.

وأضاف الدكتور هاني تمام أن القرآن الكريم وجه إلى ضرورة التحقق من الأخبار، مستشهدًا بقوله تعالى «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، محذرًا من أن نقل المعلومات دون تحقق قد يؤدي إلى الندم وإلحاق الضرر بالآخرين.

وأكد الدكتور هاني تمام أن الكلمة التي قد يراها الإنسان بسيطة أو عابرة، سواء كانت حديثًا أو منشورًا على مواقع التواصل، قد تكون عند الله عظيمة، خاصة إذا تسببت في أذى أو إساءة أو تقليل من شأن الآخرين.

وشدد الدكتور هاني تمام على ضرورة الوعي بخطورة المرحلة الحالية، وعدم الانسياق وراء أي مصدر أو شخص، مؤكدًا أن الله منح الإنسان عقلًا ليميز به بين الحق والباطل، داعيًا إلى التثبت قبل نقل أي معلومة.