نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها: حكم صيام الأيام البيض من الشهور الهجرية، وحكم قراءة القرآن بسرعة أو أثناء الاستلقاء وعلى جنابة، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
قالت دار الإفتاء المصرية، إن الأيام البيض هي أيام الليالي التي يكتمل فيها جِرْم القمر ويكون بدرًا، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من وسط كل شهر عربي، سُمِّيَت بذلك لأن القمر يكون فيها في كامل استدارته وبياضه.
وذكرت دار الإفتاء في فتوى لها عن الأيام البيض، أن البياض هنا وصف للياليها لا لأيامها، وإنما وُصِفت الأيام بذلك مجازًا، وقد جاء تحديدُها بذلك في الأحاديث النبوية الشريفة؛ منها: حديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَأَيَّامُ الْبِيضِ صَبِيحَة ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ».
وفي هذا السياق، أكد الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء المصرية، أن من أكل أو شرب ناسيًا أثناء الصيام فإن صومه صحيح ولا يفسد، ولا يلزمه قضاء ذلك اليوم، موضحًا أن النسيان من الأعذار التي راعتها الشريعة الإسلامية، ولذلك لا يؤاخذ الصائم بما وقع منه على غير قصد.
وأوضح أن الواجب على من تذكر أثناء الأكل أو الشرب أن يتوقف فورًا عن تناول الطعام أو الشراب، ثم يواصل صيامه حتى غروب الشمس، مبينًا أن ما وقع منه حال النسيان لا يؤثر في صحة الصيام، سواء كان صيام شهر رمضان أو صيام قضاء أو نذر أو كفارة أو صيام تطوع، فالحكم واحد في جميع هذه الحالات.
وأشار إلى أن هذا الحكم يستند إلى ما جاءت به السنة النبوية المطهرة، والتي دلت على أن الله سبحانه وتعالى رفع عن الأمة الخطأ والنسيان، وأن من أكل أو شرب ناسيًا فإن الله هو الذي أطعمه وسقاه، ولذلك لا يفسد صومه ولا ينتقص أجره بسبب هذا السهو غير المقصود.
أوضح الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قراءة القرآن الكريم بسرعة جائزة شرعًا، ما دام القارئ يحافظ على نطق الحروف بصورة صحيحة ولا يؤدي الإسراع إلى الإخلال بالمعاني أو أحكام التلاوة.
وأشار إلى أن القراءة السريعة تُعرف في علم التجويد باسم «الحدر»، وهي إحدى مراتب قراءة القرآن، إلى جانب التحقيق والتدوير، مؤكدًا أهمية أن تصاحب التلاوة حالة من التدبر وعدم الاقتصار على القراءة بصورة مجردة.
وفيما يتعلق بقراءة القرآن على جنابة، أوضحت دار الإفتاء أن من آداب تلاوة القرآن أن يكون المسلم على طهارة، وأن يختار مكانًا نظيفًا، ويتجه إلى القبلة، مع الالتزام بالخشوع وأحكام التلاوة.
وأشارت إلى وجود تفصيل فقهي في المسألة بحسب حال القارئ ونوع الحدث، موضحة أن قراءة بعض الآيات بقصد الذكر أو الدعاء أو الرقية الشرعية لها حكم مختلف عن تلاوة القرآن بقصد التعبد.
أما في حالة الحدث الأصغر، فيجوز للمسلم قراءة القرآن، مستندين في ذلك إلى ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يذكر الله على كل أحيانه».
وقالت دار الإفتاء المصرية، إن الكذب له صور متعددة يغفل عنها كثير من الناس، فهناك من يظهر للناس بمظهر المؤمن التقي الورع، وهو في حقيقة الأمر من أهل الشر والفجور، وكذب التاجر ليروج سلعته على غير الحقيقة؛ ليرغِّبَ الناس في شرائها، فذلك كاذب.
واستشهدت دار الإفتاء، في منشور لها على فيس بوك، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ» وذكر منهم: «رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ» أخرجه البخاري.
وأكدت دار الإفتاء أن الكذب من الأخلاق الذميمة، وهو خُلُقٌ يجعل صاحبه يقول الشيء على غير حقيقته، ويخالف الواقع الذي هو من خلق الله سبحانه وتعالى، والكذب من صفات المنافقين، يقول تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1]، وفي الحديث الشريف: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ» أخرجه البخاري.
وأوضحت دار الإفتاء أن الصِّدق مطابقة القول للواقع، وهو ضد الكذب، والصِّدِّيق: الرَّجل الكثير الصدق، والصدق من أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ فقد قال تعالى في حقِّ إبراهيم عليه السلام: ﴿إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا﴾ [سورة مريم: 41]، وقد أمر الله تعالى بالصدق فقال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].