فانس يفترق عن ترامب في تفسير الهزيمة… وأميركا تقف أمام ثلاثة احتمالات في إيران

بدأت تداعيات الهزيمة المدوية التي لحقت بالجمهوريين في الانتخابات النصفية الأميركية الثلاثاء، بالظهور. واختار نائب الرئيس جي دي فانس النأي بنفسه عن الرئيس دونالد ترامب، عبر رده أسباب الهزيمة بشكل رئيسي إلى حرب إيران، باعتبارها كانت عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار، التي حملت الناخبين على الابتعاد عن الحزب الجمهوري.

خسارة الكونغرس بمجلسيه لمصلحة الحزب الديموقراطي بفارق واسع، وضعت الجمهوريين عند مفترق طرق، ودفعتهم إلى البحث عن الأسباب التي آلت إلى هذه النتائج الكارثية. ومع أن ترامب أقر بأن حرب إيران هي من بين الأسباب التي غيّرت أراء الناخبين، لكنه اعتبر أن عدم وجود اسمه على اللوائح هو سبب رئيسي أيضاً، في إشارة إلى أن الهزيمة لحقت بالجمهوريين وليس به شخصياً.

لكن فانس، يفترق عن ترامب في تفسير الهزيمة عازياً إياها إلى أربعة أسباب هي: عدم إنهاء حرب إيران، وعدم معالجة غلاء المعيشة والتضخم، وعدم تقديم المصالح الأميركية أولاً، وعدم تغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل.

أما ترامب، فيعتبر أن التضخم وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة مرده إلى قصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمصافي النفط الروسية، فيما اتخذ موقفاً مؤيداً بقوة لإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.

ومع ذلك، لا يعدو فانس كونه رأس جبل الجليد من الجدل الدائر داخل الحزب الجمهوري بشأن التأثيرات التي تركتها حرب إيران على الناخبين الأميركيين، الذين صوتوا للحزب الجمهوري في 2024، بينما تخلوا عنه في الانتخابات النصفية. لقد وضع فانس يده على الجرح: السبب هو حرب إيران التي فاقمت التضخم، وجعلت هؤلاء يقترعون لمصلحة الديموقراطيين.

والسؤال المطروح بقوة الآن، ما هي الانعكاسات التي ستتركها نتائج الانتخابات على قرار ترامب بالنسبة لإيران؟ وتتبدى في هذا المجال ثلاثة احتمالات. الأول، الذهاب إلى إبرام صفقة، والثاني، التصعيد وتوجيه ضربات عسكرية، والثالث، إبقاء الوضع على ما هو عليه، من حصار اقتصادي وفرض مزيد من العقوبات.

منطق الأمور يفترض أن يكون الخيار العسكري قد تراجع بعد نتائج الانتخابات. لكن طبيعة ترامب التي ترفض الهزيمة قد تحمله على النحو منحى التصعيد على رغم المخاطر التي يمكن أن تنجم عن ذلك. بينما لا يطيق صبراً على مواصلة الحصار البحري وفرض العقوبات، ومواصلة الاتصالات عبر الوسطاء، بحثاً عن مخرج مناسب ينهي الحرب.

ولدى فانس ما يخشاه من إطالة عمر النزاع. هو كان واضحاً بأن استمرار الوضع الراهن قد يكلف الجمهوريين خسارة البيت الأبيض في 2028. ويعتبر نائب الرئيس الأميركي من أبرز الشخصيات التي قد تحظى بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة.

ومن المثير للاهتمام، إن دونالد ترامب الإبن، سارع إلى تأييد فانس في موقفه. وكشفت تقارير أميركية أن نجل ترامب أسدى نصيحة لوالده قبل الحرب بعدم التورط فيها. ويسلط هذا الضوء على المعارضة التي أبدتها شخصيات من محيط ترامب للحرب. بينما كانت شخصيات أخرى مثل وزير الحرب بيت هيغسيث تدفعه إليها وتصورها على أنها لن تستغرق أكثر مما استغرقته عملية خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير الماضي.

بعد الهزيمة الانتخابية، تثور أسئلة كثيرة بشأن مستقبل فريق ترامب. هل يحتفظ بهذا الفريق من دون تغيير، أم يبحث عن كبش فداء؟ إن اصرار الرئيس الأميركي في حديثه إلى صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية، الذي قال فيه إنه لو عاد الزمن إلى الوراء لكان اتخذ قرار الحرب أيضاً من دون تردد، لا يشير إلى اعتزامه إحداث تغيير.

وفانس، الذي يعرف موقف ترامب حق المعرفة، وجه سؤالاً إلى الجمهوريين قائلاً بصراحة "إذا كنتم ترغبون في القول إن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الستّ المقبلة كانت تستحق العناء، فافعلوا. قولوا إنها كانت تكلفة تستحق الدفع. وسواء اتفقنا أم اختلفنا، فذلك على الأقل أمر صادق".