«غُربة الأوطان».. تجلّيات ونماذج في الشعر العربي
ضمن مناشط الشريك الأدبي بمقهى هيفان استضافت القهوة الثقافية في محايل عسير، الباحث حسني مالك، الذي بدأ محاضرته عن الغربة والحنين ضمن قراءاته الأدبية، وقدم العديد من النماذج التي تربط بين "أدب الغربة" وتجليات الشوق في التراث والشعر العربي، وقد تمحورت هذه الأطروحات حول أدب الغربة والشوق للمدن وحول العديد من مفاهيم حنين القلوب وتجليات المكان ناقش خلالها تجليات الشوق والحنين إلى الأماكن المقدسة، وكيف صاغ الشعراء نصوصاً تفيض بالشوق والوجد تجاه الاغتراب والتشظي الوجداني، مشيراً في سياق الأمسية إلى غربة الفاتحين في التاريخ الإسلامي الذين ارتحلوا عن ديارهم لنشر الدعوة الممزوجة بمشاعر الحب والشوق لأوطانهم الأولى. وأبان الباحث أن الشعر العربي القديم والمعاصر ما زال يحمل مكانة مرموقة في نقل قيم العرب، حيث إن الشعراء هم أقدر الناس على التقاط مثل هذه المشاعر والأحاسيس. وأشار في الأمسية إلى مفهوم الغربة لدى الصعاليك كحالة فلسفية ووجودية عميقة، لا تقتصر على البعد المكاني فحسب بل شكلت تمرداً على أعراف القبيلة يمكن تلخيص أبعاد هذه الغربة في عدة محاور أساسية منها الاغتراب الاجتماعي عن القبيلة والغربة المكانية والوحشة في الصحراء، وهي شعور عميق بالانفصال والوحدة. وكشف في محاضرته عن جملة من المظاهر ومنها غربة الجندي الفاتح حيث وصل الفتح الإسلامي إلى أجمل المواقع الجغرافية والأجواء الجميلة التي لم يعتادوا عليها في بلادهم ومنها فرسان وغيرها ومع ذلك كان شعرهم حنيناً جارفاً لأوطانهم التي نشؤوا فيها، مؤكداً أن أهل الأندلس كان لديهم حنين وشوق عظيم جداً إلى المشاعر المقدسة، لأسباب البعد ومشقة التنقل حتى إن بعض علماء الأندلس أفتوا بسقوط فريضة الحج عنهم لأسباب كثيرة ومنها أن الأندلس في حالة حرب، مختتماً حديثه بالوعد بتخصيص محاضرة كاملة عن شعراء المملكة قريباً. ثم علق الإعلامي الأديب أحمد عسيري قائلاً: شكراً على هذا التطواف وعلى هذه الاختيارات، مشيراً إلى أن هناك غربة في العمر، وأن الآباء الآن يشعرون بأن الأبناء لا يعرفون أي مفردة يقولونها ولا أي حديث يتكلمون به، وكأنهم كصالح في ثمود، وبين في مداخلته غربة كبار السن، وأشار إلى غربة المحتل عندما تعرضت البلاد للاحتلال العثماني وما تعرضوا له من ترحيلهم خارج أوطانهم، مشيراً إلى الشيخ أحمد عبد الخالق الحفظي عندما أخذ إلى تلك الديار وغيره من أبناء عسير وتمنى الحديث عن نماذج من شعراء الغربة في العصر الحديث بعد ذلك توالت المداخلات التي أثرت هذه الأمسية، ثم كرم رئيس صالون السّحَر الثقافي لاحق العاصمي، ضيف الأمسية، ومدير المحاضرة فارس عسيري بالشهادات والدروع التذكارية.