غَزَل تفهمه العيون – علي الخزيم

(تَشْكُو وَأَشْكُو بِلَا لَفْظٍ وَلَا أَثَرٍ

فَكُلُّنَا فِي لُغَاتِ العَينِ مُحْتَرِفُ)

لا ريب أن القائل -وإن اختلفت الأقوال بتسميته- مُتَيّم خاض بحور العشق والوَلَه؛ ومَرَّ بتجارب مُضنية للتواصل مع المحبوبة؛ ويصِف حالهما التوافقية لتجاذب أواصر العشق عبر نظرات العيون حتى أنهما برعا بهذه الوسيلة لدرجة الاحتراف؛ ليتجاوزا تهامس القوم وتعليقاتهم -مَن غار منهم ومَن حَسَد- غير أن مُحترفًا آخر يبدع بوصف الغزل العُذرِي العفيف الذي تفهمه العيون؛ فيقول:

وسمي بالعذري: نسبة لقبيلة (عذرة) شمال الحجاز؛ رقيقة القلوب؛ صادقة العاطفة؛ عرفت بكثرة العاشقين؛ وعلى هذا كان شعراء العرب بالطهارة ونبذ التَّدني الشهواني.

= الأدب العربي والشعر الأصيل غَنِي بصور فاقت الوصف عن العيون وسحرها؛ وفعلها فائق التأثير على مَن كواهم الوَلَه؛ وأضناهم الوَجْد؛ فتأمل حال عربيٍ خَاِلصٍ بين صهيل كِرام خيله وأُبَّهَة نِياقه؛ وعَبق المرابع الرَّيَّانة؛ يُمِلُّ النظر بين الغزلان: (ريم وشادن ورشا) ألا تتفتَّق قريحته الصافية عن معاني الحب الراقي؛ وبعِفَّة تحفظ الود والسمعة وتنأى عن الشوائب! يقول ابن زيدون:

فالعيون مُلتقى المشاعر وبدايات الهَيَام؛ ومُنطلَق سهام الإعجاب ثم الشَّغف فالوَجْد المُوصل لمرحلة الكَلَف حيث يعاني القلب مشقة الحب وسهر الليالي ومناجاة العيون لدموعها؛ والعين والدمع كلاهما مُساهِمان لشغاف القلب في المعنى والمعاناة.

= وتُومِض قصائد العرب مِمَّن أشجاهم خيال الحبيب بمعاني (لغة العيون) حيث يتكشف السِّحر اللطيف المحبب؛ ويتوارى الغموض الُمؤرق؛ وتبْرق علامات الهوى الصامتة، ومن شعراء العرب مَن وصَف فَتْك العيون وسطوتها في التأثير والجذب والانجذاب؛ وتتحدَّث عيون العاشقين لغة يعجز كل فصيح عن الإتيان بها؛ ويَقْصر كل مُفسّر عن إيضاح مدى بَوحها وصدق عاطفتها، فلغة العيون فريدة إذا ما توافرت لها البيئة الخصبة والأنفس النَّقية من أدران شطحات الشهوات الآنية العابرة العابثة؛ وبهذا المعنى قال أحدهم:

(أَشارَت بِطَرفِ العَينِ خَشيَةَ أَهلِها

فَأَيقَنتُ أَنَّ الطَرفَ قَد قالَ مَرحَباً

وَأَهلاً وَسَهلاً بِالحَبيبِ المُتَيَّمِ)

= وللشاعر السوري مهند حليمة قصيدة عذبة منها:

(تَشْكُو وَأَشْكُو بِلَا لَفْظٍ وَلَا أَثَرٍ

فَكُلُّنَا فِي لُغَاتِ العَينِ مُحْتَرِفُ)

لا ريب أن القائل -وإن اختلفت الأقوال بتسميته- مُتَيّم خاض بحور العشق والوَلَه؛ ومَرَّ بتجارب مُضنية للتواصل مع المحبوبة؛ ويصِف حالهما التوافقية لتجاذب أواصر العشق عبر نظرات العيون حتى أنهما برعا بهذه الوسيلة لدرجة الاحتراف؛ ليتجاوزا تهامس القوم وتعليقاتهم -مَن غار منهم ومَن حَسَد- غير أن مُحترفًا آخر يبدع بوصف الغزل العُذرِي العفيف الذي تفهمه العيون؛ فيقول:

وسمي بالعذري: نسبة لقبيلة (عذرة) شمال الحجاز؛ رقيقة القلوب؛ صادقة العاطفة؛ عرفت بكثرة العاشقين؛ وعلى هذا كان شعراء العرب بالطهارة ونبذ التَّدني الشهواني.

= الأدب العربي والشعر الأصيل غَنِي بصور فاقت الوصف عن العيون وسحرها؛ وفعلها فائق التأثير على مَن كواهم الوَلَه؛ وأضناهم الوَجْد؛ فتأمل حال عربيٍ خَاِلصٍ بين صهيل كِرام خيله وأُبَّهَة نِياقه؛ وعَبق المرابع الرَّيَّانة؛ يُمِلُّ النظر بين الغزلان: (ريم وشادن ورشا) ألا تتفتَّق قريحته الصافية عن معاني الحب الراقي؛ وبعِفَّة تحفظ الود والسمعة وتنأى عن الشوائب! يقول ابن زيدون:

فالعيون مُلتقى المشاعر وبدايات الهَيَام؛ ومُنطلَق سهام الإعجاب ثم الشَّغف فالوَجْد المُوصل لمرحلة الكَلَف حيث يعاني القلب مشقة الحب وسهر الليالي ومناجاة العيون لدموعها؛ والعين والدمع كلاهما مُساهِمان لشغاف القلب في المعنى والمعاناة.

= وتُومِض قصائد العرب مِمَّن أشجاهم خيال الحبيب بمعاني (لغة العيون) حيث يتكشف السِّحر اللطيف المحبب؛ ويتوارى الغموض الُمؤرق؛ وتبْرق علامات الهوى الصامتة، ومن شعراء العرب مَن وصَف فَتْك العيون وسطوتها في التأثير والجذب والانجذاب؛ وتتحدَّث عيون العاشقين لغة يعجز كل فصيح عن الإتيان بها؛ ويَقْصر كل مُفسّر عن إيضاح مدى بَوحها وصدق عاطفتها، فلغة العيون فريدة إذا ما توافرت لها البيئة الخصبة والأنفس النَّقية من أدران شطحات الشهوات الآنية العابرة العابثة؛ وبهذا المعنى قال أحدهم:

(أَشارَت بِطَرفِ العَينِ خَشيَةَ أَهلِها

فَأَيقَنتُ أَنَّ الطَرفَ قَد قالَ مَرحَباً

وَأَهلاً وَسَهلاً بِالحَبيبِ المُتَيَّمِ)

= وللشاعر السوري مهند حليمة قصيدة عذبة منها:

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.