غياب مبابي يربك حسابات فرنسا وريال مدريد… هل تتراجع غزارة الأهداف؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

تعرّض كيليان مبابي لإصابة في الركبة خلال مشاركته مع منتخب فرنسا الجمعة الماضي. فهل حان الوقت للمراهنة على عدد أقل من الأهداف في مباريات "الديوك" وريال مدريد المقبلة؟

في ظل السجل التهديفي اللافت لمبابي مع ناديه ومنتخب بلاده، قد يجد كل من منتخب "الديوك" وريال مدريد صعوبة في تسجيل الأهداف من دون نجم خط الهجوم.

غادر مبابي أرضية الملعب في إزميت وهو يعرج، بعد لحظات فقط من تسجيله هدفه الدولي الـ67، ليعزز رقمه القياسي مع منتخب فرنسا. وكان هدفه كافياً لمنح بلاده الفوز 1-0 على تركيا في افتتاح مشوارها في دوري الأمم الأوروبية، لكن الإصابة أثارت المخاوف فوراً في مدريد.

وعاد اللاعب البالغ 27 عاماً إلى العاصمة الإسبانية للخضوع لفحوص طبية. وبعد فترة من القلق، تراجعت المخاوف الأولية من غياب طويل، إذ لم تكشف الفحوص عن أي إصابة في الأربطة، لكن مهاجم ريال مدريد سيغيب رغم ذلك لنحو أسبوعين.

وبالتالي، تأكد غياب مبابي عن مباراتي فرنسا المتبقيتين أمام إيطاليا وبلجيكا، كما تحوم شكوك كبيرة حول مشاركته مع ريال مدريد أمام فياريال في الدوري الإسباني، وربما أيضاً في مواجهة روما خارج أرضه في دوري أبطال أوروبا.

وتأتي هذه الإصابة في توقيت غير مناسب لمنتخب فرنسا، الذي يبدأ حقبة جديدة تحت قيادة زين الدين زيدان. ويهدف المدرب البالغ 54 عاماً إلى بناء منظومة 4-3-3 يكون فيها مبابي الجناح الأيسر، لكنه سيضطر الآن إلى الانتظار حتى تشرين الثاني/نوفمبر لاستعادة خدمات قائده.

ورغم أنّ زيدان حقق الفوز في مباراتيه حتى الآن، فإنّ الانتصارين جاءا بنتيجة 1-0 أمام تركيا وبلجيكا. ومع غياب مبابي، قد تكون خطوط الأهداف المحددة لمباراة فرنسا المقبلة أمام إيطاليا مرتفعة أكثر من اللازم.

ويمكن طرح الأسئلة نفسها بشأن مباريات ريال مدريد المقبلة. فمواجهتا فياريال وروما بدتا مرشحتين في البداية لعدد كبير من الأهداف، لكن المدرب جوزيه مورينيو قد يضطر إلى إجراء بعض التعديلات الدفاعية.

كيليان مبابي بعد تعرّضه للإصابة مع منتخب فرنسا. (أ ف ب)

سجل مبابي 67 هدفاً دولياً بمعدل 0.63 هدف في المباراة الواحدة. وقدّم عاماً استثنائياً في 2026، بعدما سجل 10 أهداف في كأس العالم، مستفيداً من 6.9 أهداف متوقعة (xG)، وهو الرقم الأعلى في البطولة. كما تصدر المنافسة من حيث التسديدات على المرمى لكل 90 دقيقة، بواقع 3.0 تسديدات.

وقبل مواجهة بلجيكا الإثنين، لم يغب مبابي عن أي مباراة مع فرنسا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025. وفي مواجهة فريق مارك فان بوميل، عانى "الديوك" في بعض فترات المباراة من دون قائدهم. واكتفى المنتخب بصناعة 1.22 هدف متوقع (xG) في مواجهة متقاربة، بينما فشل بديله إستيبان ليبول في التسجيل رغم حصوله على 0.54 (xG).

وقبل ذلك، سجلت فرنسا 1.17 xG فقط أمام تركيا، فيما بلغت قيمة محاولات مبابي وحده 0.42 xG، وهي الأعلى بين جميع اللاعبين في المباراة.

وتبدو أهميته على مستوى النادي أكبر حتى. فمنذ انضمامه إلى ريال مدريد، سجل مبابي 94 هدفاً في 111 مباراة فقط.

وفي الدوري الإسباني هذا الموسم، سجل اللاعب السابق لباريس سان جيرمان سبعة أهداف بالفعل، ويحتل المركز الثاني في المسابقة بإجمالي 7.9(xG)، كما يبلغ متوسط تسديداته على المرمى 3.1 لكل 90 دقيقة.

ويُعد غياب مبابي أمراً نادراً نسبياً مع النادي والمنتخب. فمنذ موسم 2021-2022، غاب عن 22 مباراة فقط بسبب الإصابات.

وفي الموسم الماضي، حافظ ريال مدريد رغم ذلك على معدل بلغ 2.33 هدف في المباراة خلال المباريات التسع التي غاب عنها مبابي بسبب الإصابة. لكن الفرنسي لم يغب عن أي مباراة منذ تولي مورينيو المسؤولية. ومع تراجع مستوى فينيسيوس جونيور وعدم تسجيل الوافد الصيفي يان ديوماندي لأي هدف حتى الآن، فإنّ غياب مبابي سيكون مؤثراً بالتأكيد.

بعد تحقيق فرنسا انتصارين متتاليين بنتيجة 1-0، تبدو المراهنة على تسجيل أقل من ثلاثة أهداف في مباراتها المقبلة أمام إيطاليا خياراً ذا قيمة. وقد يستغل زيدان المباراة كفرصة أخرى لتجربة خيارات هجومية مختلفة، لكن لا يمكن تعويض مبابي بسهولة.

وتبدأ إيطاليا أيضاً مشروعاً جديداً بعد إعادة تعيين روبرتو مانشيني. وانتهت خمس من مبارياتها الست الأخيرة بتسجيل هدفين أو أقل. ولذلك، تبدو إمكانية تكرار السيناريو في باريس مساء الجمعة قائمة، مع احتمال ضمني يبلغ 37 في المئة فقط.

أما ريال مدريد، فسيضطر مورينيو إلى إعادة ترتيب أوراقه ما لم يتعافَ مبابي سريعاً. وترك المهاجم البديل كارلوس إسبي بصمته كبديل بتسجيله هدفين حاسمين في الدقائق الأخيرة، لكنه لم يبدأ أي مباراة هذا الموسم حتى الآن، ما يعني افتقاره إلى الجاهزية الكاملة.

ويسجل فياريال أهدافاً كثيرة ويتلقى أهدافاً كثيرة أيضاً، لكن هذا الاتجاه انعكس في الاحتمالات الخاصة بمباراته المقبلة على ملعب "سانتياغو برنابيو". ويتولى تدريب الفريق إينيغو بيريز، الذي تعادل في ثلاث من أصل خمس مواجهات خاضها أمام ريال مدريد كمدرب. وانتهت أربع من تلك المباريات بتسجيل ثلاثة أهداف أو أقل.

وتشير هذه المعطيات إلى إمكانية أن تكون المباراة أكثر تحفظاً مما هو متوقع. ومن المرجح أن يجد ريال مدريد طريقه إلى الشباك أمام "الغواصات الصفراء"، لكن المهمة ستكون أصعب في روما بعد أربعة أيام.

ويعيش روما فترة قوية تحت قيادة جان بييرو غاسبريني، إذ يتصدر الدوري الإيطالي بعدما استقبل ثلاثة أهداف فقط في خمس مباريات. وفي حال استمرار غياب مبابي، فإنّ هجوم ريال مدريد قد يواجه صعوبة أكبر في الوصول إلى الشباك على ملعب "الأولمبيكو".