غلاء الديزل يهدد التضخم والنمو… كيف تتأثر الاقتصادات العربية والعالمية؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

ارتفعت أسعار الديزل إلى مستويات قياسية مع تراجع صادرات الخليج العربي وروسيا ومحدودية قدرة المصافي على زيادة الإنتاج، ما ينقل الصدمة من محطات الوقود إلى النقل والغذاء والصناعة والميزانيات الحكومية.

قد يتراجع سعر النفط الخام، من دون أن يشعر سائق الشاحنة أو المزارع بأي انفراج. يمر الديزل برحلة طويلة من البئر إلى المضخة: استخراج الخام، ثم تكريره ونقله وتخزينه. وحين تتعطل المصافي أو طرق الشحن، لا يكفي توافر النفط لخفض سعر الوقود.

وهذا ما يفسر انفصال الديزل جزئياً عن حركة الخام خلال عام 2026. فقد أدت حرب إيران واضطراب مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى تقليص صادرات المصافي الخليجية، بينما خفضت الهجمات الأوكرانية إنتاج المصافي الروسية، ودفعت موسكو إلى تقييد صادرات الديزل.

تقدر وكالة الطاقة الدولية أن صافي صادرات الديزل وزيت الغاز من الخليج وروسيا انخفض في آب/أغسطس 1.6 مليون برميل يومياً مقارنة بشباط/فبراير. وكانت المنطقتان توفران قبل الحرب نحو 45 في المئة من تجارة الديزل البحرية العالمية.

وهبطت صادرات الخليج وحده إلى 390 ألف برميل يومياً، أي إلى أكثر بقليل من ربع مستواها السابق للحرب. كما تشير بيانات "كبلر" إلى أن صادرات الديزل من الشرق الأوسط انخفضت إلى النصف تقريباً بين آذار/مارس وآب/أغسطس مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، إلى متوسط 800 ألف برميل يومياً.

ولم تستطع المصافي الأخرى سد الفجوة. عملت المصافي الأميركية في أواخر آب/أغسطس بأعلى معدل تشغيل منذ ثماني سنوات، مع بقاء قدرة محدودة على زيادة الإنتاج سريعاً. وفي الوقت نفسه، تراجعت مخزونات المشتقات الأميركية، التي يشكل الديزل القسم الأكبر منها، إلى 107.9 مليون برميل في 11 أيلول/سبتمبر، وهو أدنى مستوى لهذا الوقت من السنة منذ بدء السجلات في عام 1982.

تجاوز سعر الديزل في بعض الأسواق الأميركية 200 دولار للبرميل في مطلع أيلول/سبتمبر، بزيادة 94 في المئة على مستواه قبل الحرب. وارتفع متوسط سعر التجزئة الأميركي إلى 6.29 دولارات للغالون (الغالون 3.78 ليتر) في منتصف الشهر، بزيادة 68 في المئة خلال عام.

وفي آسيا، دار السعر المرجعي حول 180 دولاراً للبرميل في 18 أيلول/سبتمبر، أي نحو ضعف مستواه قبل الحرب، بينما تضاعفت العقود الأوروبية منذ بداية عام 2026.

ويختلف أثر الديزل عن البنزين. يصيب ارتفاع البنزين السائق مباشرة، أما غلاء الديزل فيدخل في تكلفة الشاحنات والجرارات ومضخات الري وآلات البناء والتعدين والمولدات. لذلك يدفع ثمنه حتى من لا يملك سيارة تعمل بالديزل.

تواجه البلدان العربية المستوردة للطاقة معادلة صعبة. فإذا تركت السعر يتحرك مع السوق، ترتفع تكلفة النقل والغذاء ومواد البناء سريعاً. وإذا ثبّتته أو دعمته، تنتقل التكلفة إلى الميزانية والاحتياطيات من العملات الأجنبية.

ويتضاعف الأثر في لبنان، حيث يشغّل الديزل المولدات إلى جانب وسائل النقل والمؤسسات. أما في مصر والأردن وتونس، فيضغط الغلاء على الميزانيات وتكلفة النقل، فيما ينتقل في صورة أسرع إلى المستهلك في الأسواق الأكثر تحرراً، مثل المغرب. وتتعرض البلدان المتأثرة بالنزاعات إلى خطر حصول نقص فعلي إذا عجز المستوردون عن تأمين التمويل أو الشحن.

أما البلدان الخليجية المنتجة، فقد تستفيد مصافيها من ارتفاع الأسعار وهوامش التكرير، لكن تعطل طرق التصدير وارتفاع التأمين والشحن قد يقللان المكاسب. لا يفيد السعر المرتفع المنتج إذا تعذر إيصال الوقود إلى المشتري.

ينتقل غلاء الديزل تدريجياً إلى أسعار الغذاء والسلع، ويقلص أرباح شركات النقل والزراعة والبناء. وقد يدفع استمرار التضخم المصارف المركزية إلى تأخير خفض معدلات الفائدة، بما يضيف تكلفة أخرى على الاستثمار والنمو.

ويتوقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ارتفاع دعم الوقود الأحفوري عالمياً إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2026، بزيادة 410 مليارات دولار عن عام 2025، إذا بلغ متوسط سعر النفط 88.6 دولاراً للبرميل. وقد يرتفع الدعم إلى 1.43 تريليون دولار إذا بلغ المتوسط 110 دولارات، علماً بأن التقدير يشمل مختلف أنواع الوقود الأحفوري، لا الديزل وحده.

لذلك تبدو المساعدات الموجهة إلى المزارعين والنقل العام والأسر الأضعف أكثر فاعلية من دعم السعر للجميع. تحول الديزل إلى ضريبة خفية: قد لا يشتريه كل فرد، لكنه يدفع ثمنه في رغيف الخبز وفاتورة المولد وأجرة النقل وتكلفة كل سلعة تصل إلى المتجر.

المصدر: "غلوبال بترول برايسس"، أسعار 21 أيلول/سبتمبر 2026. المتوسط العالمي نحو 1.66 دولار لليتر

لا تشمل المقارنة العراق وفلسطين وموريتانيا وجيبوتي واليمن والصومال وجزر القمر، لعدم توافر أسعار متزامنة وقابلة للمقارنة في قاعدة البيانات المستخدمة. وقد تختلف الأسعار الرسمية عن الأسعار الفعلية في الأسواق التي تشهد نقصاً أو تعدداً في أسعار الصرف.