في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بملفات الصحة وجودة الحياة وطب إطالة العمر، جاءت النسخة الرابعة من مؤتمر “Longevity EATN” الذي تنظمه، لتؤكد أهمية التكامل بين التطورات الطبية الحديثة ومفاهيم التغذية العلاجية والوقاية الصحية، وذلك بمشاركة نخبة من الأطباء والخبراء والمتخصصين ورواد الأعمال في القطاع الصحي من مختلف الدول العربية.
وعلى هامش فعاليات المؤتمر، أجرى موقع «الفجر» حوارًا خاصًا مع الدكتور غسان عازار أخصائي جراحة النساء والتوليد والعقم، الذي كشف خلاله عن أحدث الأساليب الطبية المتعلقة بالحمل والولادة وعلاج العقم، مؤكدًا أن التغذية السليمة والمتابعة الطبية المبكرة تمثلان حجر الأساس للحفاظ على صحة الأم والجنين.
كما تحدث عن مخاطر الحمل في سن متقدمة، وأهمية الوعي الصحي لدى السيدات قبل وخلال فترة الحمل، إلى جانب رؤيته لأهمية المؤتمرات الطبية المتخصصة في تطوير المنظومة الصحية عربيًا ودوليًا.
أنا طبيب متخصص في جراحة النساء والتوليد وعلاج العقم، وأعمل أيضًا في مجال تشخيص الأجنة داخل الرحم وإجراء عمليات للأجنة قبل الولادة.
لدي خبرة كبيرة في عمليات أطفال الأنابيب وتحديد جنس الجنين، وأعمل في لبنان منذ سنوات طويلة، ولدينا أكثر من 40 ألف حالة جديدة تم التعامل معها، وحققنا نسب نجاح مرتفعة جدًا في مجال الحقن المجهري وأطفال الأنابيب.
بصراحة أنا منبهر جدًا بهذا المؤتمر، لأنني أشارك سنويًا في أكثر من عشرة مؤتمرات طبية حول العالم، لكن ما شاهدته هنا مختلف تمامًا. التنظيم كان على أعلى مستوى، وطريقة إدارة الجلسات العلمية احترافية للغاية، كما أن الموضوعات التي تم اختيارها كانت دقيقة ومواكبة لأحدث الدراسات العالمية.المناقشات العلمية كانت ثرية جدًا، وهناك اهتمام حقيقي بتقديم محتوى طبي حديث يخدم الأطباء والمتخصصين.
أستطيع القول إن هذا المؤتمر من أفضل المؤتمرات التي حضرتها على الإطلاق، وسأكتب عن هذه التجربة المميزة عبر صفحاتي المهنية.
هذه المؤتمرات أصبحت ضرورة حقيقية، لأنها لا تقتصر فقط على تبادل الخبرات العلمية، بل تخلق حالة من التواصل بين الأطباء والخبراء ورواد الأعمال في القطاع الصحي.
كما أنها تساعد على نقل أحدث ما توصل إليه العلم في مجالات التغذية العلاجية والطب الوقائي وإطالة العمر، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة حياة المرضى وصحتهم.
بالتأكيد، التغذية خلال الحمل من أهم العوامل المؤثرة على صحة الأم والجنين. نحن دائمًا ننصح الحوامل بالابتعاد قدر الإمكان عن الكربوهيدرات الزائدة والحلويات والمعجنات والنشويات مثل الخبز والأرز والبطاطس، والتركيز أكثر على البروتينات والغذاء الصحي المتوازن.زيادة الوزن الكبيرة أثناء الحمل قد تؤدي إلى مشكلات كثيرة، منها صعوبة الولادة، وزيادة التشققات الجلدية، إضافة إلى صعوبة استعادة الجسم لشكله الطبيعي بعد الولادة. لذلك نهتم كثيرًا بأن تحافظ المرأة على صحتها ورشاقتها خلال فترة الحمل.
لا يوجد اختلاف كبير، لأن أغلب النساء اليوم أصبحن أكثر اهتمامًا بصحتهن وشكل أجسادهن خلال الحمل وبعده. المرأة المصرية مثل اللبنانية تريد الحفاظ على رشاقتها وصحتها، لأن الحمل قد يسبب تغيرات كبيرة في الجسم إذا لم يتم التعامل معه بطريقة صحيحة.الكثير من السيدات بعد الولادة يحتجن إلى عمليات تجميل أو شد للبطن بسبب عدم الاهتمام بالتغذية والتمارين المناسبة أثناء الحمل وبعده، لذلك التوعية هنا مهمة جدًا.
أهم شيء أن تكون المرأة مثقفة طبيًا قبل الحمل، وتعرف جيدًا ما الذي يجب أن تفعله. على سبيل المثال، يجب تناول حمض الفوليك قبل الحمل لأنه يحمي الجنين من تشوهات الجهاز العصبي والدماغ.كما يجب إجراء الفحوصات المبكرة للاطمئنان على صحة الجنين والكشف أي تشوهات كروموسومية، بالإضافة إلى الالتزام بالتغذية السليمة والمتابعة المنتظمة مع طبيب متخصص.وأيضًا من المهم ممارسة التمارين المناسبة للحامل، لأن البعض يعتقد خطأً أن الحمل يعني التوقف عن الحركة، وهذا غير صحيح.
بالتأكيد، كلما تقدمت المرأة في العمر قلّ مخزون المبيض، وأصبحت فرص الحمل أقل. بعد سن الأربعين نعتبر أن هناك خطًا أحمر، لأن نسب نجاح الحمل تقل بشكل واضح، كما تزداد احتمالات حدوث مضاعفات أثناء الحمل.لذلك المرأة التي تتزوج في سن متأخرة يجب ألا تنتظر كثيرًا إذا تأخر الحمل، بل تتوجه سريعًا للطبيب للحصول على المساعدة المناسبة، سواء من خلال الفحوصات أو بعض الإجراءات الطبية التي تساعد على تسريع حدوث الحمل.
الحمل بعد سن الأربعين قد يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بسكر الحمل، وارتفاع ضغط الدم، وتسمم الحمل، وهي من أخطر المضاعفات التي نتابعها بعناية شديدة.كما قد ترتفع احتمالات انفصال المشيمة وبعض المشكلات الصحية الأخرى، لذلك تحتاج المرأة الحامل في هذا العمر إلى متابعة دقيقة جدًا منذ بداية الحمل وحتى الولادة.
الإجهاض المتكرر له أسباب متعددة، ولذلك يجب دراسة الحالة بشكل دقيق.
أحيانًا يكون السبب وجود تشوهات أو مشاكل داخل الرحم، أو اضطرابات في تجلط الدم، أو أمراض مناعية.لهذا نطلب مجموعة من الفحوصات والتحاليل حتى نصل إلى السبب الحقيقي، ثم يتم تقديم العلاج المناسب لكل حالة، لأن التشخيص الصحيح هو أساس العلاج الناجح.
رسالتي لكل سيدة أن تهتم بصحتها قبل الحمل وخلاله، وألا تعتمد على المعلومات الخاطئة أو العادات غير الصحية. المتابعة الطبية المبكرة، والتغذية السليمة، والوعي الصحي، كلها عوامل أساسية للوصول إلى حمل آمن وطفل بصحة جيدة.كما أن الكشف المبكر والمتابعة مع طبيب متخصص يساعدان على تجنب كثير من المشكلات والمضاعفات، ويمنحان المرأة فرصة أفضل لحياة صحية مستقرة لها ولأسرتها.