غزة بين نيران الاستهداف الإسرائيلي وتداعيات المنخفض الجوي

تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار الاستهدافات الإسرائيلية للمدنيين، وتداعيات المنخفض الجوي الذي أغرق عشرات الآلاف من خيام النازحين، وسط نقص حاد في المعدات والإمكانات اللازمة للتعامل مع الأضرار. وقد تلقي الدفاع المدني أكثر من 1500 نداء استغاثة من عائلات تضررت أماكن إيوائها جراء الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة.

وأفادت وكالة شهاب الفلسطينية باستشهاد طفل يبلغ من العمر 15 عاماً، إثر إصابته برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة بئر 19 بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. وذكرت الوكالة أن منطقة المواصي، الممتدة على طول الساحل الغربي لخان يونس ورفح، تتعرض لاستهدافات متكررة تطال خيام النازحين والمواطنين، تنفذها طائرات مسيّرة وقناصة إسرائيليون يتمركزون في المناطق الشرقية، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، بينهم أطفال ونساء.

وفي شمال القطاع، أفادت قناة الأقصى الفلسطينية بإصابة عدد من المواطنين، بينهم مصاب في حالة حرجة، جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين في منطقة بئر النعجة غرب جباليا.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل إن طواقم الجهاز تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع آثار المنخفض الجوي، نتيجة النقص الحاد في المعدات والآليات اللازمة لسحب المياه، محذراً من أن حجم الأضرار يتجاوز الإمكانات المتاحة لدى فرق الإنقاذ والاستجابة.

ودعا المؤسسات المحلية والدولية إلى التدخل العاجل وتوفير معدات سحب المياه والآليات والوقود والمواد الإغاثية، مؤكداً ضرورة حماية أرواح السكان، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، في ظل اتساع الأضرار التي لحقت بمساكن النازحين ومراكز إيوائهم.

وأعلن الدفاع المدني إجلاء عدد من السكان من بناية سكنية مكونة من ثلاثة طوابق في مخيم النصيرات وسط القطاع، بعدما انهار جزء منها بفعل الرياح الشديدة، دون تسجيل إصابات. وفي شمال غزة، أفادت الخدمات الطبية بإصابة شخصين بجروح متوسطة ورضوض، إثر انهيار حائط مبنى سبق أن تعرض لقصف إسرائيلي، نتيجة تشبعه بمياه الأمطار.

وتكشف هذه الأضرار هشاشة أماكن الإيواء التي يقيم فيها النازحون، في وقت يواجه فيه القطاع نقصاً واسعاً في المساكن والخيام والمواد الأساسية، فيما تزيد الأحوال الجوية القاسية من المخاطر التي تهدد العائلات التي اضطرت إلى الإقامة في خيام لا توفر الحماية الكافية من الأمطار والرياح، أو في مبانٍ متضررة تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط السلامة.

من جهته، دعا تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني إلى توفير خيام قادرة على مقاومة الأمطار والرياح، واستبدال الخيام التالفة، وتأمين مستلزمات التدفئة والملابس والأغطية، إلى جانب تحسين شبكات تصريف مياه الأمطار. كما طالب بإدخال المساعدات ومواد الإيواء والإعمار دون قيود، بما يتيح معالجة الأضرار التي لحقت بمساكن النازحين ويحد من المخاطر التي تهدد حياتهم.

وتعكس تقديرات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حجم الاحتياج المتزايد إلى المأوى والمساعدات الأساسية، إذ أفادت الوكالة بأن نحو 1.98 مليون شخص، يمثلون 94 في المئة من سكان القطاع، يحتاجون بصورة عاجلة إلى مساعدات لتوفير المأوى والمواد الأساسية غير الغذائية.

وذكرت الأونروا أن 58 في المئة من سكان غزة يواجهون احتياجات حرجة أو كارثية في مجال الإيواء، مشيرة إلى أن تقييماً شمل 113 موقعاً للنازحين كشف عن وجود 18 مركز إيواء طارئ غير آمن، بينها أربعة مراكز تواجه خطراً مرتفعاً للغاية للانهيار، وستة مراكز ذات خطر مرتفع، وثمانية أخرى معرضة لخطر متوسط.

وتضع هذه المعطيات القطاع أمام أزمة إنسانية متعددة الأبعاد، تتداخل فيها مخاطر العمليات العسكرية مع تداعيات الأحوال الجوية، في ظل تراجع قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية، ومحدودية إمكانات الجهات المحلية العاملة في الاستجابة للطوارئ. فالأمطار التي يفترض أن تكون ظاهرة موسمية عادية تحولت إلى تهديد مباشر لحياة آلاف العائلات التي تقيم في خيام متهالكة ومبانٍ متضررة، بينما لا تملك فرق الدفاع المدني المعدات والوقود الكافيين للتعامل مع حجم الاستغاثات.

ومع استمرار تضرر أماكن الإيواء وسقوط ضحايا ومصابين جراء الاستهدافات والانهيارات، تتزايد الحاجة إلى تدخل إنساني عاجل يضمن حماية المدنيين، وتأمين المأوى الملائم، وإدخال مستلزمات الإغاثة والتدفئة، إلى جانب توفير المعدات اللازمة لفرق الإنقاذ. وتبقى سلامة النازحين، خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، التحدي الأكثر إلحاحاً في ظل ظروف ميدانية ومعيشية تزداد قسوة.