غزة: استشهاد فلسطينية وإصابة تسعة آخرين في قصف إسرائيلي

استُشهدت سيدة فلسطينية وأُصيب تسعة آخرون في قصف لقوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، أمس. وأفادت مصادر طبية باستشهاد سيدة متأثرة بجراح أصيبت بها جراء قصف إسرائيلي سابق على مخيم المغازي وسط القطاع، فيما أُصيب تسعة فلسطينيين بجراح، بينهم طفلة، جراء غارة جوية إسرائيلية قرب مفترق "السنافور" بحي "التفاح" شمال شرقي مدينة غزة. كما أطلقت طائرة مُسيرة إسرائيلية قنبلتين في أجواء المناطق الشرقية لحي الزيتون جنوب شرقي المدينة، دون أن يُبلغ عن وقوع إصابات، بالتزامن مع قصف مدفعي متواصل يستهدف المناطق الشرقية للمدينة. وأُصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال خلال إطلاق نار استهدف مدينة خان يونس جنوبي القطاع، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار. وفي السياق ذاته، نفّذت قوات الاحتلال عمليات نسف وتدمير واسعة للمباني السكنية شرق مدينتي غزة ودير البلح، ترافق ذلك مع إطلاق نار من الطائرات المسيرة تجاه مناطق متفرقة. مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى اقتحم عشرات المستعمرين المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة مجددًا من جهة باب المغاربة، وأدوا جولات استفزازية في باحاته لعدة ساعات بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي تفرض إجراءات عسكرية مشددة على دخول المصلين. وفي موضوع آخر، اقتحمت قوات الاحتلال مدرستين في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، بالتزامن مع اعتداء مجموعة من المستعمرين على قرية برقا شرق مدينة رام الله. كما ارتفعت حصيلة ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,651 شهيدًا و174,575 مصابًا. وقفة احتجاجية في غزة نظم عدد من الجرحى ومبتوري الأطراف وقفة احتجاجية داخل مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، للمطالبة بتوسيع الإجلاء الطبي، وتحسين أوضاعهم الصحية، وتوفير مزيد من الدعم للقطاع الطبي في ظل نقص حاد في الإمكانات اللازمة للعلاج والتأهيل. وطالب المحتجون منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية بزيادة المساعدات الطبية المقدمة إلى مجمع ناصر الطبي، الذي يواجه ضغطًا متزايدًا نتيجة ارتفاع أعداد المصابين وتراجع قدرة المنظومة الصحية في القطاع على توفير خدمات العلاج والتأهيل المتخصصة. كما دعا المشاركون إلى توسيع عمليات الإجلاء الطبي للجرحى ومبتوري الأطراف إلى خارج قطاع غزة، وتسريع الإجراءات الخاصة بالحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية متخصصة أو تركيب أطراف صناعية وبرامج تأهيل لا تتوفر بصورة كافية داخل القطاع. وبحسب أحدث بيانات أممية متاحة، فإن أكثر من 18,500 مريض في غزة يحتاجون إلى علاج طبي غير متوفر داخل القطاع، بينهم نحو 3,800 طفل، فيما يعاني النظام الصحي من نقص كبير في الخدمات المتخصصة والإمكانات الطبية اللازمة للتعامل مع الحالات المعقدة. ورفع المحتجون مطالب تدعو إلى ضمان حق المرضى والجرحى في تلقي العلاج والرعاية الصحية، وحثوا المؤسسات الدولية والجهات المعنية على التحرك لتسهيل خروج الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة، ولا سيما المرضى الذين ينتظرون منذ فترات طويلة الحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع. وتأتي الوقفة في وقت تتواصل فيه عمليات الإجلاء الطبي من غزة بأعداد محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات. وقالت الأمم المتحدة في الأول من سبتمبر الجاري إن منظمة الصحة العالمية دعمت خلال أسبوع إجلاء 106 مرضى و132 مرافقًا من القطاع، بينما لا يزال آلاف المرضى بحاجة إلى الإجلاء لتلقي العلاج المتخصص. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت في وقت سابق أن آلاف المرضى يحتاجون بصورة عاجلة إلى علاج غير متاح في غزة، داعية إلى تسهيل وصول الأدوية والمستلزمات الطبية ومعدات إعادة التأهيل، وإعادة فتح مسارات إحالة المرضى إلى مرافق صحية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. تصريحات السفير الأمريكي وكان السفير الأمريكي في إسرائيل قد أكد، السبت، أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية ضمان سلامة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وحمايتهم، وذلك إثر تصاعد حاد في هجمات المستوطنين. وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعدًا في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية. زار السفير مايك هاكابي بلدة ترمسعيا قرب رام الله وسط الضفة الغربية، والتي يحمل معظم سكانها الجنسية الأمريكية، وقال للصحافيين إنه يريد الاستماع إلى "شكاواهم المشروعة". وبينما كان السفير يلتقي عددًا من الفلسطينيين الأمريكيين على شرفة منزل يقع على أطراف البلدة وتحوطه حديقة واسعة وأسوار، اقترب مستوطن إسرائيلي من بؤرة استيطانية قريبة وهو يقود دراجة رباعية العجلات. وقال هاكابي المعروف بدعمه الشديد لإسرائيل والمستوطنين: "إن إحدى الرسائل التي نوجهها، وسنواصل توجيهها، مفادها أن لسكان هذه المجتمعات الحق في العيش بأمان، وأن من مسؤولية الحكومة السهر على تحقيق ذلك". وتجنب هاكابي توجيه انتقاد صريح لإسرائيل بالاسم، لكنه دعا إلى اتخاذ إجراءات ضد أعمال العنف، مؤكدًا أنها صنيعة أقلية صغيرة من المستوطنين، وقال: "رسالتنا الواضحة هي أن الجريمة جريمة، والإرهاب إرهاب. وعندما يرتكب الناس هذه الأفعال، ينبغي أن يتوقعوا مواجهة عواقب صارمة". وأضاف أن اتخاذ إجراءات مماثلة يصب في "مصلحة" إسرائيل، التي تواجه انتقادات متزايدة حول العالم، بما في ذلك من حليفها الرئيسي الولايات المتحدة، بسبب الهجوم المدمر على غزة ردمًا على هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023. وتابع هاكابي: "سمعتهم (الإسرائيليون) لا تكون على ما يرام عندما يبدو أن هذه المجموعة الصغيرة من المغيرين تمثل بطريقة ما شريحة أكبر من السكان. لا أعتقد أن هذا صحيح، قد يكون هناك بضع مئات مسؤولين عن ذلك، لكن هذه بضع مئات أكثر مما ينبغي". ويعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية إلى جانب أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات أقيمت في الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وتعد المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وفي الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، كثفت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موافقتها على بناء مستوطنات جديدة. وكان نتنياهو قد أدخل إلى حكومته وزراء من أقصى اليمين تحدثوا علنًا عن طرد السكان الفلسطينيين. كما نفى هاكابي وجود خطة إسرائيلية لتهجير قسري للفلسطينيين من قطاع غزة، بعدما طرح وزيران إسرائيليان أفكارًا حول كيفية طرد مليوني نسمة من القطاع المنكوب. وتشهد الضفة الغربية حوادث شبه يومية يهاجم فيها مستوطنون إسرائيليون فلسطينيين، ويستولون على محاصيلهم أو مواشيهم، أو يسعون إلى طردهم من أراضيهم. وكان هاكابي قد تدخل عندما حاصر مستوطنون متطرفون ثلاثة منازل، أحدها يملكه فلسطيني أمريكي في بلدة قصرة الشهر الماضي، ومنعوا وصول الإمدادات الأساسية إلى سكانها، ما استدعى إدانة نادرة من نتنياهو للمستوطنين. وقبل أن يختاره الرئيس دونالد ترامب سفيرا، كان هاكابي يرفض حتى استخدام مصطلح "فلسطيني"، وهو مصطلح يستخدمه الآن. ولا يزال يشير إلى الضفة الغربية باسم "يهودا والسامرة"، وهو مصطلح توراتي تستخدمه إسرائيل. وقال هاكابي: "سبب استخدامي لمصطلحي يهودا والسامرة هو أنهما المصطلحان التوراتيان القديمان لهذه الأرض. ثمانون بالمئة من أحداث الكتاب المقدس وقعت في حقبة يهودا والسامرة. أما مصطلح الضفة الغربية فهو مصطلح مبهم بالنسبة إليّ". المستوطنون معروفون لدى السلطات وحضر ياسر علقم، الفلسطيني الأمريكي الذي كلفته بلدية ترمسعيا بتنسيق الزيارة، اللقاء مع السفير الأمريكي، ورافقتْه زوجته جنان، عضو المجلس البلدي التي ارتدت الثوب الفلسطيني التقليدي. وقال علقم للصحافيين عقب اللقاء: "الولايات المتحدة لديها بالفعل القدرة على الضغط على إسرائيل كي تعتقل على الأقل هؤلاء المستوطنين المعروفين لدى السلطات"، مضيفًا أن عدد المستوطنين الذين يرتكبون الهجمات "بالآلاف وليس بالمئات"، رداً على ما ذكره هاكابي. واستغرب رفع إدارة الرئيس ترامب العقوبات عن المستوطنين العنيفين بعدما فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وقالت زوجته جنان لوكالة فرانس برس: "لقد أخبرناه عن اعتداءات المستوطنين والخوف الذي يعيشه أهل البلدة"، مضيفة: "نأمل أن يستطيع القيام بشيء ويؤمن لنا الحماية من المستوطنين كي نستطيع الوصول إلى أرضنا وقطف الزيتون" في الموسم المقبل. وتقع الأرض التي تملكها عائلة علقم على بعد نحو 100 متر فقط من المنزل الذي عُقد فيه اللقاء مع السفير. لكن العائلة لا تستطيع الوصول إليها بعد تعرض عدد من أفرادها لهجوم شنه مستوطنون إسرائيليون يقيمون في بؤرة استيطانية قريبة من البلدة. وتشير بلدية ترمسعيا إلى أن نحو 80% من سكان البلدة، البالغ عددهم نحو 4000 نسمة، يحملون الجنسية الأمريكية. وقال سمير حزمة، صاحب المنزل الذي استضاف السفير، إن منزله تعرض لهجمات متكررة من مستوطنين إسرائيليين. وأضاف حزمة، الذي يحمل بدوره الجنسية الأمريكية وعاش فترة طويلة في بورتوريكو: "حطموا الزجاج مرتين وحاولوا فتح الأبواب لإحراق البيت". وأشار إلى أسلاك شائكة وضعها على جدار المنزل الخارجي لحمايته، بينما كان العلم الأمريكي يعلو سطحه. ورأى حزمة أن من واجب الولايات المتحدة حماية رعاياها في جميع أنحاء العالم، مؤكدًا أن من حقه كمواطن أمريكي أن توفر له سفارة بلاده الحماية.