غزة: استشهاد خمسة فلسطينيين بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي

استشهد خمسة فلسطينيين بينهم طفل وامرأة، في عمليات إطلاق نار وقصف لقوات الاحتلال الإسرائيلية، أمس، استهدفت شقة سكنية وتجمعات للفلسطينيين في مناطق متفرقة في قطاع غزة. واستشهد الفلسطيني وزوجته، ​فجر أمس الثلاثاء، جراء قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية ‌غربي مدينة غزة. وأفاد المركز الفلسطيني للإعلام بـ "استشهاد رجل وزوجته إثر استهداف طائرات الاحتلال شقة سكنية في محيط مجمع الشفاء الطبي غربي ​مدينة غزة، ما أدى إلى اندلاع النيران فيها" ، ‌مشيرا ​إلى "إصابة رجل وسيدة بنيران قوات ‌الاحتلال في منطقة ‌الإقليمي بمواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة". وقصفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية من ‌مدينة غزة، ولا سيما المناطق الشرقية ​من حي التفاح، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه ​المنطقة. وفي جنوب قطاع غزة، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليتي نسف ضخمتين شرقي مدينة خان يونس وجنوبها، وسط استمرار العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من القطاع ، كما شهدت مياه بحر مدينة غزة إطلاق نار مكثفًا ​من الزوارق الحربية الإسرائيلية. وفي الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال 20 فلسطينيًا، خلال عمليات دهم وتفتيش واسعة، تركزت في مدن الخليل وطولكرم وجنين، فيما واصلت حصار منطقة الرأس الأحمر جنوب مدينة طوباس وعزلها عن محيطها لليوم السادس والثلاثين على التوالي. تحذير من تراجع تمويل برامج الإغاثة حذّر مجلس الوزراء الفلسطيني، الثلاثاء، من التداعيات الإنسانية ‌الخطيرة لقرار عدد من المؤسسات الإغاثية الدولية ​خفض أو وقف برامجها، وآخرها إعلان برنامج الأغذية العالمي وقف المساعدات لنحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة بسبب "نقص التمويل"، وما ‌يترتب عليه من تهديد لاستمرار المنظومة الإغاثية، وتفاقم معاناة الأسر الفقيرة والأرامل والأيتام وكبار السن وذوي الإعاقة، فضلًا عن مخاطر ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل. والتقت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية مع المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سيكاو، وأطلعته على مخاطر وقف الدعم على الأسر المحتاجة، ​والجهود المشتركة لحشد التمويل الكافي لتلبية احتياجات أهلنا في قطاع غزة والضفة الغربية. وجدد مجلس الوزراء الفلسطيني، في بيان أمس، أوردته ‌وكالة الأنباء ​والمعلومات الفلسطينية ( وفا) ، دعوته للأمم المتحدة والدول المانحة إلى توفير التمويل اللازم ‌لضمان استمرار المساعدات، وتكثيف الضغط ‌على الاحتلال لفتح المعابر وتأمين تدفق الإمدادات الإنسانية، كما ناشد الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي تقديم دعم مالي وإغاثي عاجل للتخفيف من معاناة أبناء شعبنا ‌في القطاع. كما استمع المجلس لإحاطة من وزير الأشغال العامة والإسكان حول الجهود التي تبذلها الحكومة ​وشركاؤها في مجال الإيواء وإزالة الركام في قطاع غزة، ومنها الانتهاء من تجهيز 23 مركز إيواء للنازحين، إلى جانب توفير حوالي 700 خيمة من البلاستيك المقوى التي جرى توزيعها ​على المزارعين، وترميم نحو 800 وحدة متضررة جزئيا في القطاع لتمكين هذه الأسر من العودة لمنازلها، والعمل جار لإصلاح حوالي ألف وحدة أخرى بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وثمّن المجلس جهود الطواقم الحكومية العاملة على الأرض في قطاع غزة، مجددًا دعوته مختلف الجهات إلى تسهيل عملها، لخدمة شعبنا والتخفيف من معاناتهم. وفي سياق متصل، حذّر مجلس الوزراء من تصاعد اعتداءات المستوطنين وسرقاتهم خلال موسم قطف الزيتون، والتي طالت الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب والبعثات الدبلوماسية، حيث جرى توثيق ​أكثر من 350 اعتداءً إرهابيًا منذ بدء موسم الزيتون، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم. 71 مريضا ومرافقا يغادرون غزة أكدت ​الهيئة العامة للمعابر والحدود الفلسطينية في ‌قطاع غزة، أمس الثلاثاء، مغادرة دفعة جديدة من المرضى ومرافقيهم عبر معبر رفح البري جنوبي القطاع. وقالت ​الهيئة، في بيان صحفي أوردته ‌قناة "الأقصى" ​الفلسطينية، إن إجمالي ‌المغادرين بلغ 71 ‌مواطناً، بينهم 29 مريضاً من أصحاب الحالات ‌الحرجة والأمراض المزمنة والإصابات ​الخطيرة، و 42 مرافقاً. ووفق القناة، تأتي المغادرة "في ظل أوضاع صحية كارثية ​يعيشها قطاع غزة، مع نقص حاد في الأدوية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة، فيما تناشد المنظمات الصحية بضرورة تسريع الإجلاء الطبي لآلاف المرضى ​العالقين". متى تنتهي الحرب والإبادة الجماعية؟ مر أكثر من عام على بدء ما يُسمى بوقف إطلاق النار في غزة، في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، دون أن يحقق الاتفاق أو خطة السلام الأمريكية المفترضة المؤلفة من 20 نقطة تقدما يُذكر نحو إنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس أو وقف الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل في القطاع. وبدلا من ذلك، ترسخ واقع خطير مع ‌استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمعظم غزة وتشديد الحصار، في ظل تراجع منظومة القانون الدولي، مما يمثل تهديدا مباشرا لحياة الفلسطينيين ويعزز المخاوف من سعي ​إسرائيل إلى تهجير سكان القطاع قسرا وضمه، بحسب المحلل الأمريكي المتخصص في السياسة الخارجية ألكسندر لونجلوا.ويقول لونجلوا، في تحليل نشرته مجلة "ناشونال انتريست" الأمريكية إن الحكومة الأمريكية ترسم صورة مختلفة، إذ وصفت في بيان بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لوقف إطلاق النار المزعوم ما تحقق بأنه "تقدم" و "اختراق تاريخي... أسفر عن نتائج" استثنائية.وتتوافق هذه اللغة إلى حد كبير مع تصريحات شخصيات بارزة في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومحيطها. ويعتقد لونجلوا، المحرر البارز في منظمة "الديمقراطية في العالم العربي الآنDAWN"" أن "هذه العقلية تحديدا هي التي تمثل اليوم أكبر تهديد للفلسطينيين في غزة... فبدلا من إنهاء العنف، قتلت إسرائيل 1505 فلسطينيين وأصابت 5332 منذ إعلان وقف إطلاق النار." ويضاف ذلك إلى "نحو 250 ألف ضحية منذ أكتوبر/تشرين الأول2023. ولا تزال إسرائيل تقصف أهدافا في أنحاء القطاع، كما نفّذت عمليات اغتيال محددة استهدفت مسؤولين بحماس، في انتهاك مباشر لشروط وقف إطلاق النار".كما "واصلت إسرائيل هدم أجزاء من غزة التي تحتلها مباشرة، ومحت مدنا رئيسية من الخريطة، مثل رفح في جنوب القطاع، في عملية تمثل أحد أشكال "إبادة المدن"، وأزالت أيضا رفات عدد لا يُحصى من المدنيين الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل خلال الحرب".ورغم سماح إسرائيل بدخول مزيد من المساعدات إلى القطاع، لا تزال هذه الزيادة محدودة للغاية في أفضل الأحوال. وقد أسهمت في تحسين مؤشرات الأمن الغذائي، بحيث انتقلت الأوضاع من المجاعة إلى مستوى الأزمة، أو ما هو أسوأ لنحو 2ر1 مليون فلسطيني، بحسب "التصنيف ​المرحلي المتكامل للأمن الغذائي". ويرى لونجلوا الذي يعمل كرئيس تحرير لمجلة "الديمقراطية في المنفى" (Democracy in Exile) التابعة لمنظمة DAWN أن القيود الإسرائيلية على المعابر الحدودية لغزة تمثل عنصرا أساسيا في الحصار على القطاع، وتدعم الجهود الرامية إلى جعل الحياة غير قابلة للاستمرار أمام الفلسطينيين، " فإسرائيل تمنع بصورة متكررة دخول السلع الأساسية إلى غزة، بما في ذلك الوقود والإمدادات الطبية والأجهزة المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة ومواد البناء".وعلاوة على ذلك، لا تزال ‌إسرائيل ترفض السماح بإجلاء ​أعداد كبيرة من المرضى الفلسطينيين المصابين بجروح أو إعاقات لتلقي العلاج بالخارج، رغم بقاء أكثر من 21 ألفا على قوائم الانتظار، ووفاة أكثر من ألفين أثناء انتظار دورهم. ودأبت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الكبرى ومعظم المنظمات الحقوقية البارزة على إدانة السياسات ‌الإسرائيلية في غزة منذ اندلاع الحرب في 2023. وتصف منظمات تحظى بالاحترام ‌وخبراء بارزون متخصصون ما يحدث بأنه "إبادة جماعية".وأصدرت محكمة العدل الدولية حكما أوليا في يناير/كانون الثاني 2024، في قضية أقامتها جنوب أفريقيا، خلصت فيها إلى أن الفلسطينيين يواجهون خطرا حقيقيا بوقوع أضرار لا يمكن تداركها، وأن الأفعال الإسرائيلية في القطاع قد تنتهك حقوق الفلسطينيين وحمايتهم من الإبادة الجماعية.وبعد مرور ثلاث سنوات على بدء الإبادة الجماعية، وعام على وقف إطلاق النار "يتردد صدى الحكم بوصفه تحذيرا لم يُؤخذ به، سواء من جانب إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن أو إدارة ترامب الحالية". ويشدد لونجلوا على أن "التواطؤ في واشنطن، وإلى حد ‌كبير في العواصم الأوروبية، من خلال تقديم المساعدة والدعم لإسرائيل في ارتكاب جرائمها، يلطخ ما يُسمّى الديمقراطية الليبرالية بوصمة مخزية ومستهجنة، رغم ادعائها تقدير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية الأساسية".والواقع أن الولايات المتحدة، في ظل الإدارتين الرئاسيتين المتعاقبتين، وبمساندة حكومات أوروبية عديدة، "أسهمت بصورة مباشرة، ومن دون اعتذار، في تسهيل ​الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، فقد باعت واشنطن لإسرائيل أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات، تسببت في مقتل نساء وأطفال ومسنين فلسطينيين". وبحسب لونجلوا، وفرت واشنطن غطاء دبلوماسيا لإسرائيل في المحافل الدولية، مثل مجلس الأمن الدولي، وحذت دول أوروبا حذوها، إلى حد كبير، إذ اكتفت ببيانات فاترة تعرب فيها عن "الأسف" و"القلق". ويرى لونجلوا أنه لا يزال هناك أمل في أن تنشأ من بين أنقاض السنوات القليلة الماضية ملامح عالم أفضل، "فقد بات الناس في أنحاء العالم يرفضون بصورة متزايدة النزعات الاستبدادية والإجرامية لدى عدد محدود من الدول التي أتاحت ارتكاب هذه الجرائم".وإلى جانب ذلك،"يتزايد الدعم للقضية الفلسطينية، ويتنامى الاعتراف بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، ورفضها. كما تشهد الحسابات السياسية المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني تغيرات فعلية. ومع هذا التحول، يتعزز الأمل في أن تتيح العملية الانتخابية مسارا نحو تغيير إيجابي يحقق العدالة لعشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين قُتلوا باسم نهج سياسي بغيض لا ينبغي رفضه فحسب، بل يجب أيضا ألا ​يُنسى". وفي ختام التحليل، يؤكد لونجلوا أن هذا التحول "لن يأتي بالسرعة الكافية لإنصاف من فقدوا حياتهم. لكنه لا يزال قادرا على إنقاذ مستقبل الفلسطينيين في غزة وفي سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، الذين يستحقون السلام والعدالة وتقرير المصير".أما في الوقت الراهن فإنه "من المرجح أن يستمر الوضع القائم في غزة، ما يجعل مواصلة جهود منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية ضروريا للدعوة إلى إنهاء الإبادة الجماعية، وممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل من جانب واشنطن لضمان وضع حد لها". رجل يتفقد مبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية أسفرت عن استشهاد رجل وزوجته في غزة(أ ف ب)