وقعت غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات المصرية شراكة تستهدف دعم صادرات القطاع وتعزيز تواجد المنتجات المصرية في الأسواق الأفريقية، من خلال الاستفادة من مركز لوجستي في كينيا مقام على مساحة 20 ألف متر مربع ويستهدف خدمة 6 قطاعات تصديرية.وتستهدف الشراكة الانتقال من نموذج التصدير التقليدي إلى بناء تواجد مستدام للمنتجات المصرية داخل الأسواق الأفريقية، عبر توفير مخزون حاضر بالقرب من المستوردين والعملاء، بما يسهم في التغلب على تحديات الشحن وارتفاع تكلفته، ويدعم صغار المصنعين والمصدرين.
أكد محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات المصرية، أهمية التوسع في العلاقات التجارية مع الأسواق الأفريقية، موضحًا أن طبيعة التصدير إلى القارة تختلف عن أسواق أوروبا وأمريكا، وتتطلب آليات جديدة تتناسب مع طبيعة هذه الأسواق واحتياجاتها.
وقال عبد السلام إن وجود التجار داخل الدول المستهدفة يمثل عنصرًا أساسيًا للتعرف على طبيعة الأسواق والوصول إلى العملاء وتسويق المنتجات المصرية، موضحًا أن التاجر الأفريقي في كثير من الأحيان لا يمتلك القدرة أو الدافع للتوجه إلى دول أخرى والبحث عن المنتجات والتعامل مع المصنعين بصورة مباشرة.وأضاف أن التجربة أثبتت ضرورة وجود التجار على الأرض داخل الأسواق الأفريقية المستهدفة، بما يسمح بالترويج للمنتجات المصرية وفتح قنوات جديدة أمام المصنعين وزيادة فرص التصدير.وأشار إلى أن التحرك الحالي يركز على كينيا والدول المحيطة بها، والتي يصل إجمالي عدد سكانها إلى نحو 260 مليون نسمة، بما يمثل فرصة كبيرة أمام المنتجات المصرية، خاصة منتجات الصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر.وشدد عبد السلام على أهمية التعامل مع السوق الأفريقية بشكل مختلف، وتطوير آليات التصدير بما يضمن وصول المنتجات المصرية إلى العملاء، ويدعم قدرة المصانع الصغيرة والمتوسطة على التوسع والنفاذ إلى أسواق جديدة.
قالت الدكتورة منى وهبة، العضو المنتدب للشركة المصرية للصادرات الصناعية، إن الهدف من المشروع لا يقتصر على تصدير المنتجات المصرية إلى أفريقيا، وإنما يستهدف إقامة تواجد فعلي للمصنع المصري داخل الأسواق الأفريقية.وأوضحت أن التواجد في أفريقيا يحتاج إلى استثمارات كبيرة تشمل الأرض والتأمين وفرق العمل والخدمات اللوجستية والتسويق والمبيعات، وهي تكاليف يصعب على مصدر واحد تحملها في مختلف دول القارة، ولذلك تم الاعتماد على نموذج «تقاسم التكلفة».وأضافت أن المجموعة تضم 6 من رجال الصناعة في مصر يمثلون قطاعات مختلفة، وتم إنشاء مستودع بمساحة 20 ألف متر مربع في موقع متميز في كينيا، ليكون مركزًا «Hub» متكاملًا للخدمات اللوجستية والتسويق والمبيعات.وأوضحت أن المركز يوفر خدمات لوجستية وتكنولوجية وتأمينية، إلى جانب منظومة للتسويق والمبيعات، مشيرة إلى أن العلامة التجارية للمجموعة في كينيا تحمل اسم «بيت مصر»، وتستهدف جذب العملاء وتعريفهم بالمنتجات المصرية.وأضافت أن نموذج المبيعات يعتمد على «Dual Sales Management Model»، من خلال تخصيص مسؤول أو مدير مبيعات لكل شركة مصدرة أو لكل شركتين، بما يضمن وجود فريق متخصص لمتابعة العملاء وإتمام عمليات البيع داخل السوق المحلية.
وكشفت الدكتورة منى وهبة عن الاستعدادات الجارية لافتتاح «بيت مصر» في كينيا، مشيرة إلى أن الموعد النهائي سيتم تحديده بالتنسيق مع الدكتور شريف الجبلي، مع استهداف نهاية سبتمبر أو خلال شهر أكتوبر المقبل.وأكدت أن «بيت مصر» يمثل خطوة مهمة لتعزيز تواجد الشركات والمصانع المصرية في الأسواق الأفريقية وفتح قنوات جديدة أمام المنتجات المصرية، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه تحديات أكبر في التوسع الخارجي.
أكد الدكتور شريف الجبلي، رئيس لجنة التعاون الأفريقي باتحاد الصناعات المصرية، أن ارتفاع تكاليف الشحن وطول فترات النقل يمثلان أبرز التحديات التي تواجه الصادرات المصرية إلى أفريقيا.وأوضح أن بعض المنتجات المصرية المتجهة إلى الأسواق الأفريقية تمر عبر جبل علي في دبي، بما يضيف مراحل وتكاليف إلى عملية النقل، مشيرًا إلى أن بعض الرحلات البحرية إلى أسواق مثل دار السلام في تنزانيا قد تستغرق نحو 50 إلى 60 يومًا.وأضاف أن التحديات لا تقتصر على النقل البحري، وإنما تشمل أيضًا النقل الداخلي داخل الدول الأفريقية، الذي ترتفع تكلفته ويحتاج إلى التعامل مع شركات نقل موثوقة لضمان وصول المنتجات إلى العملاء.وأشار الجبلي إلى أن توفير المنتجات بصورة حاضرة داخل المركز اللوجستي يساعد على تجاوز جانب من هذه التحديات، من خلال تجميع الشحنات وتوفير مخزون داخل السوق بدلًا من الاعتماد على الشحن المنفرد مع كل طلب.
وشدد الدكتور شريف الجبلي على أهمية تفعيل أدوات ضمان الصادرات وضمان الاستثمارات، باعتبارها من العناصر الأساسية لتشجيع الشركات المصرية على التوسع في الأسواق الأفريقية وتقليل المخاطر المرتبطة بالتجارة والاستثمار.وأكد أن تطوير منظومة متكاملة تشمل النقل والشحن والخدمات اللوجستية والتأمين والتمويل والضمانات من شأنه تعزيز تنافسية المنتجات المصرية وزيادة قدرتها على الوصول إلى المستهلك الأفريقي.وأشار إلى أن عدد المصانع المصرية الموجودة فعليًا في أفريقيا لا يزال محدودًا مقارنة بحجم الفرص المتاحة، مؤكدًا أهمية الانتقال تدريجيًا من نموذج التصدير إلى نموذج الاستثمار والإنتاج داخل الأسواق الأفريقية.
وأكد الدكتور شريف الجبلي أن الفترة المقبلة يجب أن تشهد زيادة في تواجد المصانع والشركات المصرية داخل الأسواق الأفريقية، موضحًا أن القارة تضم 54 دولة وتمثل سوقًا واسعة ومتنوعة أمام المنتجات المصرية.وأشار إلى أهمية وضع برامج تستهدف الدول ذات الأولوية، ودراسة احتياجات كل سوق وطبيعة المنافسة بها، بما يسمح للشركات المصرية بالتوسع وفق رؤية واضحة.وأضاف أن زيادة عدد المصانع المصرية في أفريقيا ستدعم القدرة التنافسية للصناعة المصرية، وتساعد على بناء تواجد مستدام للمنتجات والشركات المصرية داخل الأسواق الأفريقية بدلًا من الاعتماد الكامل على التصدير من مصر.
وأوضح الدكتور شريف الجبلي أن المراكز اللوجستية تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لمساندة صغار المصنعين، الذين لا يمتلكون الإمكانيات اللازمة للسفر المتكرر إلى الأسواق الأفريقية والمشاركة في المعارض وإقامة شبكات توزيع وإتمام التعاقدات بصورة مباشرة.وأكد أن وجود المنتجات المصرية في مكان آمن ومناسب داخل السوق المستهدفة يتيح للمستوردين والعملاء التعرف عليها وطلبها بصورة أسرع، كما يمنح الشركات المصرية فرصة أكبر لفهم طبيعة السوق ومستويات الأسعار وذوق المستهلكين.وأشار إلى الاتفاق على تنفيذ زيارة للسوق الكينية لدراسة نوعية المنتجات المطلوبة والأسعار وآليات البيع والتسويق، إلى جانب اختيار كوادر محلية مناسبة يمكنها دعم عمليات البيع وخدمة مصالح الشركات والمصنعين المصريين.