غرب إثيوبيا تحت النار.. حظر التجول وانقطاع الكهرباء في جامبيلا بعد هجوم دموي

أعلنت السلطات الإثيوبية عن فرض حظر تجول بمدينة جامبيلا، بعد الانقطاع الكبير للتيار الكهربي في المدينة عقب هجوم دامٍ شنه "أشخاص مجهولون" خلال الليل؛ حيث أعلنت مفوضية الشرطة الإقليمية حظراً على حركة المشاة والمركبات إلى جانب حظر حمل الأسلحة النارية على المدنيين غير المصرح لهم بذلك.

وأفادت وسائل إعلام إثيوبية أنه شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من عدة مواقع، بما في ذلك مكاتب حكومية ومنشآت فندقية، إثر الهجوم الليلي الذي نفذه مجهولون بمدينة جامبيلا غرب إثيوبيا.

وفي بيان تناول الوضع الأمني، أعربت مفوضية الشرطة في إقليم جامبيلا الإثيوبي عن "بالغ الأسى لفقدان أرواح مواطنين"، وأكدت أنها تعمل بالتنسيق مع القوات الأمنية الفيدرالية والإقليمية للتحقيق في الهجوم وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة.

وحثت المفوضية السكان على التزام الهدوء والتعاون مع القوات الأمنية، محذرة من التصرفات المدفوعة بالغضب التي قد تؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح أو الأضرار بالممتلكات.

كما حذرت من المعلومات المضللة والتحريض غير القانوني، داعية الجمهور إلى الاعتماد على مصادر موثوقة والامتثال للتوجيهات الأمنية المشروعة.

وجاء في البيان: "لضمان نجاح العمليات الأمنية، يُحظر تماماً تحرك الأفراد والمركبات في مدينة جامبيلا"، موضحاً أن هذا القيد سيظل سارياً من الساعة السادسة مساءً وحتى الساعة السادسة مساءً في اليوم التالي "ولأجل غير مسمى".

كما حذرت المفوضية من اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخص يخالف هذه القيود، مشيرة إلى أن الأفراد الأمنيين المصرح لهم قانوناً بتنفيذ العمليات الأمنية هم فقط من يُسمح لهم بالتحرك وهم يحملون أسلحة نارية.

وتأتي هذه الإجراءات الأخيرة في ظل تجدد أعمال العنف في المنطقة، التي شهدت اشتباكات مسلحة دامية طالت مدينة جامبيلا والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك منطقة "إيتانغ" (Itang) الإدارية الخاصة، ومنطقتي جامبيلا و"أبول" (Abol) الإداريتين.

تأتي حالة انعدام الأمن المتجددة هذه في سياق نمط أوسع من العنف في منطقة جامبيلا، مما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية وإثارة المخاوف بشأن قدرة الهياكل الأمنية الإقليمية على احتواء الاشتباكات المسلحة.

ففي سبتمبر 2026، أفادت منظمة "أطباء بلا حدود" بمقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً عقب أعمال عنف في مقاطعة "إيتانغ" (Itang Special Woreda) في 18 سبتمبر، حيث استقبل مركز "كولي" الصحي 88 مصاباً جراء هذا العنف، وجرى تحويل 13 مريضاً منهم إلى مستشفيات في غامبيلا لتلقي مزيد من العلاج.

وقال جول بادشاه، مدير عمليات منظمة "أطباء بلا حدود" في إثيوبيا: "تتمثل أولويتنا في تقديم الرعاية الطبية العاجلة لكل من يحتاجها، بناءً على الحاجة الطبية فقط وبغض النظر عن الهوية أو الخلفية"، داعياً الأطراف المعنية إلى ضبط النفس وحماية المدنيين.

وفي ديسمبر 2025، أسفرت أعمال عنف - تلت مقتل قائد شرطة المدينة، المفتش الرئيسي "أوميد أوجولو"، وشملت اشتباكات مسلحة - عن سقوط أكثر من 40 ضحية مدنية وتعطيل الخدمات الأساسية.

وعقب تلك الأزمة، أصدرت مفوضية شرطة جامبيلا أمراً بنزع السلاح بالكامل وإخضاع جميع ضباط الشرطة الإقليمية - بما في ذلك قوات مكافحة الشغب والقوات النظامية - لتدريب إلزامي على إعادة التأهيل.

وتتضمن التوجيهات مواعيد نهائية صارمة لتقديم التقارير، وإلغاء الإجازات، وتعليمات للإدارات المحلية بتغطية تكاليف التعبئة، وذلك في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وفي بيانها الصادر اليوم، دعت مفوضية الشرطة شيوخ القبائل والقادة الدينيين والجمعيات النسائية والمجموعات الشبابية إلى المساعدة في تهدئة التوترات وتعزيز التضامن المجتمعي بالتزامن مع استمرار العمليات الأمنية.

ولم يحدد البيان سبب الهجوم الأخير، أو هوية المسؤولين عنه، أو ملابساته كما لم يتم التحقق بشكل مستقل من التقارير التي تحدثت عن تصاعد الدخان وانقطاع التيار الكهربائي، ولم يوضح بيان مفوضية الشرطة سبب أي من هذين الأمرين.