غذاء أمريكا تحت المجهر

تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشديد الرقابة على مكونات الغذاء، في خطوة تستهدف واحدة من أبرز الثغرات التنظيمية التي سمحت لشركات الأغذية بإضافة مواد جديدة إلى منتجاتها دون إبلاغ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).وأعلن وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كينيدي جونيور مقترحاً يلزم الشركات بإخطار الهيئة عند استخدام مكونات جديدة تصنفها باعتبارها «معترفاً بسلامتها عموماً» (GRAS)، بعد أن كان بإمكان الشركات تقييم بعض المواد بنفسها، وتحديد ما إذا كانت ستبلغ الهيئة أم لا.وأظهر تحليل أجرته «مجموعة العمل البيئي» في 2026 أن شركات أضافت ما لا يقل عن 111 مادة كيميائية إلى منتجات مثل حبوب الإفطار وألواح الوجبات الخفيفة والمشروبات الرياضية، من دون إخطار الهيئة. ويقول كينيدي إن السلطات لا تعرف حتى العدد الدقيق للمواد الكيميائية الموجودة في الغذاء الأمريكي، مقدراً إياه بنحو 10 آلاف مادة.ويمثل المقترح تحولاً مهماً بإلزام الشركات بتقديم إخطارات GRAS، لكنه لا يعني بالضرورة أن هذه المواد ستخضع لمراجعة مسبقة قبل وصول المنتجات إلى المستهلكين. ويحذر خبراء من أن محدودية موارد الهيئة قد تجعلها عاجزة عن مراجعة الإخطارات في الوقت المناسب، فيما قد تلجأ شركات الأغذية إلى القضاء، ما يطيل أمد تطبيق القواعد الجديدة.إن إغلاق ثغرة «GRAS» يمثل خطوة أولى ضرورية، خصوصاً بعد حالات مرضية ارتبطت بمكونات لم تخضع للإبلاغ. ومن أبرزها مادة «دقيق التارا» التي استخدمتها شركة Daily Harvest في أحد منتجاتها عام 2022، قبل أن تربط بحالات مرضية عديدة، ثم تقرر الهيئة في 2024 أنها لا تتمتع باعتراف عام بسلامتها.يكشف الجدل عن تناقض داخل أجندة ترامب نفسها؛ فحركة «MAHA» «لنجعل أمريكا صحية من جديد» تدفع نحو مزيد من الشفافية الغذائية، بينما تتعارض معها توجهات «MAGA» «لنجعل أمريكا عظيمة من جديد» الداعية إلى تخفيف القيود التنظيمية.