غارات إسرائيلية على جنوب لبنان ومقتل رئيس بلدية جزين
أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية. وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علما أن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية، فضلا عن مناطق غير مدرجة في إنذار الإخلاء. وأسفرت الغارة على الريحان في قضاء جزين عن مقتل رئيس بلديتها، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. وقال مراسل فرانس برس في النبطية إن المدينة شبه مقفرة، وأفاد بوقوع قصف مدفعي عليها وعلى المناطق المجاورة لها خلال الليل وحتى أمس السبت. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي وجه في منشور على منصة "إكس"، "إنذارا عاجلا" إلى سكان عشرين قرية وبلدة بالإجلاء والاتجاه إلى شمال الزهراني الواقع على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الحدود. وصنف الجيش الإسرائيلي الشهر الفائت المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني "منطقة قتال"، وبات منذ ذلك الحين يستهدفها. كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية اعترضت السبت "هدفا جويا مشبوها عبر من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية". وأعلن حزب الله الجمعة أن مقاتليه تصدوا لقوات إسرائيلية كانت تتقدم باتجاه بلدة في جنوب لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل. وقال حزب الله في بيان إن عناصره استهدفوا مساء الخميس قوة إسرائيلية كانت تتقدم باتجاه مجدل زون، الواقعة على مسافة نحو خمسة كيلومترات من الحدود، "بصليات صاروخية متكررة" وأجبروها "على الانكفاء". وأضاف أنه اشتبك الجمعة مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم مجددا باتجاه أطراف البلدة "بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية". وأعلن الحزب كذلك تنفيذ هجمات أخرى ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان. وأصدر الجيش الإسرائيلي في المقابل إنذارات بالإخلاء لثلاث قرى في جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بسلسلة ضربات طالت مناطق عدة في الجنوب. وأوقف الجيش الإسرائيلي قافلة مساعدات نظمها السفير البابوي في لبنان وكانت متجهة إلى قرى مسيحية في جنوب البلاد، بقي سكانها فيها رغم النزاع، وأجبرها على تغيير مسارها، وفق ما أفاد أحد أعضاء القافلة وكالة فرانس برس الجمعة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الجمعة بأن إسرائيل شنّت "غارة على بلدة كفرصير، فيما تعرض حرج علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي متقطع". واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري. ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل حملة ضربات واسعة واجتياحا بريا أسفرا عن مقتل أكثر من 3700 شخص في لبنان، فيما تسيطر على مساحة واسعة من جنوب البلاد. واستمر القتال رغم وقف إطلاق النار المعلن في لبنان في أبريل، وكذلك بعد إعلان اتفاق هدنة مشروط جديد الأسبوع الماضي إثر محادثات لبنانية-إسرائيلية في واشنطن. وتعتبر إيران، الداعمة لحزب الله، أن لبنان يجب أن يكون جزءا من أي تسوية لإنهاء الحرب الأوسع في الشرق الأوسط. والسبت، دعا النائب عن حزب الله علي فياض السلطة اللبنانية الى الاستفادة من اي اتفاق يمكن ان تتوصل اليه الولايات المتحدة وايران لوضع حد للحرب في المنطقة. وقال فياض "على السلطة أن تصحح أخطاءها، وأن تدخل على معادلة الاستفادة من الاتفاق الأميركي-الإيراني المرتقب، وأن تعود إلى التمسك بأولوية الوقف الشامل والكامل لإطلاق النار". واضاف "نريد للدولة اللبنانية أن تفاوض عن نفسها، وليس مطروحا من قبل أحد مصادرة هذا الدور، ولكن على الدولة أن تقلع عن سياسة الانسحاق أمام الإسرائيلي والانصياع للأميركي"، على حد قوله. وقالت وكالة أنباء مهر الإيرانية الجمعة إن مسودة مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن تضع حدا للحرب في الشرق الأوسط بما يشمل لبنان. من جانبه، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون في منشور على منصة إكس أن "لبنان يقف أمام استحقاق مصيري: إما أن يُجمع أبناؤه على دولة سيدة، تحتكر السلاح وتسود القانون، وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، وإمّا أن يظلّ رهينَ منطق الميليشيات وثقافة الإلغاء". ورفض حزب الله الاتفاق المشروط الذي يلزمه وقف إطلاق النار، من دون أن يتطرق إلى وجوب وقف إسرائيل هجماتها أو سحب قواتها من لبنان. وتعتبر إيران، الداعمة لحزب الله، أن لبنان يجب أن يكون جزءا من أي تسوية لإنهاء الحرب الأوسع في الشرق الأوسط. مهرجانات بعلبك اللبنانية أعلن منظمو مهرجانات بعلبك الدولية تأجيل دورة صيف 2026 لهذا الحدث الثقافي والفني العريق إلى موعد لم يحددوه، بسبب ما وصفوه بـ"الأوضاع الأمنية والسياسية" في لبنان، في إشارة إلى استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله. لكنهم أكدوا لوكالة فرانس برس أنهم سيدرسون الخطوات المناسبة في حال التوصل إلى هدنة فعلية. وجاء في بيان نشرته اللجنة المنظمة الجمعة على الموقع الإلكتروني للمهرجانات "تُعلِم مهرجانات بعلبك الدولية جمهورها وفنانيها وشركاءها بأنّها، وبسبب الأوضاع الأمنية والسياسية السائدة حاليا في لبنان، تقرّر تأجيل النشاطات الثقافية المقرّرة خلال صيف 2026 إلى موعد يُحدَّد لاحقا". وأضافت "لقد اتُّخذ هذا القرار بأسف، ولكن انطلاقا من حسّ المسؤولية تجاه جميع الذين يمرّون بظروف صعبة جدا، وتجاه جميع الذين يُسهمون في إحياء المهرجانات واستمراريتها. وهو لا يُغيّر بأي شكل من الأشكال التزامنا بالثقافة والإبداع والحوار بين الشعوب". وقالت رئيسة اللجنة نايلة دو فريج في تصريح لوكالة فرانس برس "في الوقت الراهن، نرى أن من غير الملائم إقامة المهرجان لأن البلد يمر في ظروف عصيبة جدا، إن على المستوى السياسي أو على الصعيدين الإنساني والأمني". وتداركت دو فريج "في حال التوصل بمعجزة نأملها إلى وقف لإطلاق النار، سندرس ما يمكن فعله، فنحن نواصِل اجتماعاتنا ونفكر ونتناقش باستمرار". وكان من المقرر أن يكون المؤلف الموسيقي الفرنسي اللبناني الأصل الحائز جائزة الأوسكار غبريال يارد أبرز نجوم مهرجانات بعلبك التي كان يُفترضَ أن تقام في تموز/يوليو المقبل جريا على عادتها. ولم يحقق وقف لإطلاق النار أُعلِن في 17 أبريل النتيجة المتوخاة لجهة وقف القصف والغارات والمواجهات. وذكّر البيان بأن مهرجانات بعلبك "واجهت على مدى أكثر من سبعة عقود محطاتٍ عصيبة في التاريخ من دون أن تتخلّى يوماً عن رسالتها". وألغت مهرجانات كبيرة أخرى دوراتها هذه السنة، من أبرزها مهرجانات بيت الدين التي أصدرت بيانا في أيار/مايو الفائت أعلنت فيه أن "أولوية السلامة والأمان لعائلة المهرجانات، من مشاركين وجمهور (...)، إلى جانب المسؤولية الوطنية والإنسانية التي تفرض اليوم تسخير الوقت والجهد دعما وتضامنا مع اللبنانيين المتضرّرين من الحرب المستعرة، يحتّمان (...) اتخاذ القرار الصعب بإلغاء فعاليات دورة العام 2026". وأضافت دو فريج لفرانس برس "سنفيد من هذه السنة لإعداد كتاب في ذكرى مرور 70 عاما على انطلاق المهرجانات يتناول كل المحطات منذ معاودتها نشاطها عام 1997 بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)". وتابعت "إنه كتاب للذاكرة يستغرق وقتا طويلا ونحن في صدد إعداده راهنا". وسبق لمهرجانات بعلبك التي انطلقت عام 1956 واستضافت كبار النجوم العرب والعالميين من أمثال أم كلثوم وفيروز وموريس بيجار، أن ألغت معظم حفلاتها في العام 2006 بسبب الحرب سنتذاك بين إسرائيل وحزب الله، وأبقت على واحدة فحسب أقيمت في بيروت. وفي العام 2013، نُقلت أنشطة المهرجانات أيضا من "مدينة الشمس" إلى موقع خان الحرير الأثري في منطقة جديدة المتن في ضواحي بيروت الشمالية بسبب مخاوف أمنية مرتبطة بارتدادات الحرب في سوريا المجاورة. وفي صيف 2024، اكتفت بإقامة حفلة رمزية واحدة في ضواحي بيروت بسبب المواجهات أيضا بين الدولة العبرية وحزب الله. لا نية لسورية للدخول إلى لبنان أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام زوّاره، أنّ لا نية لدمشق للدخول إلى لبنان، معتبرا أن ما يُتداول بهذا الشأن لا يعدو كونه شائعات، وفق ما أفاد مصدران كانا حاضرين في اللقاء وكالة فرانس برس الجمعة. وكان مصدر دبلوماسي أفاد فرانس برس الخميس، بأنّ الولايات المتحدة تضغط على سورية منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان في 2 مارس، من أجل التدخل ضدّ حزب الله في هذا البلد المجاور الذي تتشارك معه حدودا طويلة. وقال أحد المصدَرين طالبا عدم كشف اسمه الجمعة، إن الشرع تطرّق إلى الملف اللبناني خلال لقائه في قصر الشعب وفدا ضمّ أكثر من 70 من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق. وبحسب المصدر، فقد أكد أنّ "ما يُتداول بشأن دخول سورية إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات". وكانت الرئاسة السورية أفادت الخميس عن إجراء هذا اللقاء، مشيرة إلى أنّه تناول قضايا خدمية وتنموية تهم أبناء محافظة ريف دمشق. ولم يتطرق البيان الرسمي إلى تصريحات الشرع بشأن لبنان. وتأتي تصريحات الشرع في وقت تستمر الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان رغم إعلان وقف لإطلاق النار، وفي ظل إجراء مفاوضات مباشرة بين السلطات اللبنانية والدولة العبرية، الأمر الذي يعترض عليه حزب الله بشدّة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمح أخيرا إلى إمكان الطلب من سورية التدخل ضد الحزب المدعوم من إيران. وقال "أريد أن يحظى لبنان بحياة أفضل. أريد أن أرى هجوما أكثر دقة على حزب الله"، مضيفا "يمكننا مساعدتهم في ذلك، أو يمكننا أن نوصي سورية". والخميس، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مقابلة تلفزيونية، إن دمشق تقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزيف عون في "الحفاظ على أمن لبنان وسيادة الدولة اللبنانية"، مضيفا أن "القبول اللبناني والتنسيق مع الشقيق لبنان هو الركيزة الأساسية لأي دور ممكن أن تساعد فيه سورية في حل الملفات اللبنانية". وبشأن تصريحات ترمب، قال البابا إن "الجانب السوري واللبناني هما الأقدر على تفسير هذه التصريحات والاتفاق على الصيغة التي تخدم البلدين ضمن الرؤية العربية المشتركة". ولا تزال العلاقات بين البلدين مثقلة بإرث عقود من النفوذ السوري في لبنان، قبل انسحاب القوات السورية من الدولة الجارة في العام 2005، إضافة إلى ملفات عالقة، بينها ترسيم الحدود واللاجئون السوريون والتنسيق الأمني.