أكد النائب البرلماني السابق محمد عمارة أن منظومة النقل البري باستخدام التكنولوجيا في مصر تحتاج بالفعل إلى تطوير ورفع كفاءة، مشددًا في الوقت ذاته على رفضه التام لأي مقترحات من شأنها إلزام سيارات النقل الذكي بالتحول إلى ترخيص "الأجرة"، لما يحمله ذلك من أعباء مالية واجتماعية ضخمة على السائقين والمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وجاء هذا التصريح تعقيبًا على المقترح الصادر عن النائب أحمد الحمامصي، والذي دعا فيه إلى تغيير تراخيص سيارات التطبيقات الذكية من ملاكي إلى سيارات مخصصة لنقل الركاب مع سداد الرسوم المقررة، بدعوى أنه لا ينبغي للسيارة أن تعمل لنقل الركاب طوال اليوم وتظل قانونيًا ملاكي.
ودعا عمارة إلى ضرورة دراسة الأثر التشريعي للقانون رقم 87 لسنة 2018 المنظم لخدمات النقل البري للركاب باستخدام التكنولوجيا وقياس تطبيقه عمليًا على أرض الواقع.
وفي إطار الرصد الميداني الواقعي، وجه دعوة للنائب الحمامصي لخوض تجربة عملية ومحاكاة ميدانية لمدة يوم كامل كسائق نقل ذكي وكراكب يستخدم الخدمة، بهدف حساب هيكل التكلفة بدقة ومعايشة الضغوط المعيشية والمعاناة اليومية التي يمر بها العاملون بالقطاع.
وشدد البرلماني السابق على أهمية مراعاة الطبيعة الاجتماعية والإنسانية للقطاع، مؤكدًا على الفارق الجوهري بين من اختار مهنة سياقة الأجرة وله كل الاحترام والتقدير، وبين مواطن يستخدم سيارته الملاكي كوسيلة شريفة لتحسين دخله أو مواطن فقد وظيفته ويحاول مواجهة الأعباء المعيشية واستغلال وقته وأصوله.
وأوضح أن الإقدام على تحويل هذه السيارات إلى أجرة وفرض أعباء جديدة يعني زيادة الضغوط المالية على فئات مطحونة تبحث عن تحسين معيشاتها.
وأشار عمارة إلى أنه لا تنفيذ لأي إجراءات إلا في إطار القانون، موضحًا أنه إذا كان الهدف الأساسي للمقترحات هو حماية الركاب، فالأولى هو تعزيز آليات الفحص والرقابة والأمان، بالتوازي مع تعزيز حماية السائق وضمان حقوقه عبر علاقة متوازنة وعادلة مع شركات التطبيقات المشغلة.
وأضاف أنه في حال استهداف زيادة موارد الدولة، فإن ذلك يتطلب مراجعة الأطر الضريبية والتأمينية وفق أساس عادل يحقق المنفعة المتبادلة، دون أن يتتحول الأمر إلى مجرد نقل كلفة مباشرة لظهر السائق، والتي ستنعكس تلقائيًا على الراكب في صورة ارتفاع في التكلفة والتعريفة.
واختتم عمارة تصريحه بالدعوة إلى تطوير منظومة الأجرة التقليدية ورفع كفاءتها التكنولوجية، مع ضرورة التفرقة الواضحة بين التخصص المهني وبين حسن استغلال الأصول للتعايش، مؤكدًا أن أجهزة الدولة والشركاء في قطاع التشريع يجب أن يكونوا عونًا للمواطن سندًا له في ظل الظروف والتحديات الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسر.