أكد عيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، أن دبي اعتمدت دائماً نهج الاستباقية في توقع احتياجات التجارة المستقبلية، ولم تنتظر يوماً تجاوز الطلب الطاقة الاستيعابية لحركة التجارة، مرسخة بذلك نموذجاً مستداماً يجسد إيمان القيادة الرشيدة بأن المستقبل يُصنع ولا يُنتظر.جاء ذلك خلال كلمته في جلسة بعنوان «موانئ دبي العالمية.. رسم خريطة التجارة القادمة»، ضمن فعاليات ملتقى محمد بن راشد للقادة، حيث استعرض فيها أبرز المحطات في تطور موانئ دبي وإنجازاتها منذ التأسيس، ورؤيتها المستقبلية. وقال إن الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نقلت موانئ دبي نحو آفاق عالمية غير مسبوقة؛ إذ تحولت دبي من ميناء يخدم المنطقة إلى شبكة عالمية متكاملة تقود التجارة الدولية.منظومة لوجستية متكاملةقال عيسى كاظم: «مع تأسيس مجموعة موانئ دبي العالمية، تم التوسع من تشغيل موانئ الإمارة ليضم نطاق عملياتها أكثر من 80 ميناء في 6 قارات، ويعمل بها فريق يضم أكثر من 125 ألف موظف، وتدير اليوم نحو 10% من إجمالي تجارة الحاويات العالمية، وهذا التطوّر لم يقتصر على تشغيل الموانئ؛ بل شمل منظومة متكاملة من الخدمات اللوجستية والمناطق الاقتصادية والبنية التحتية للتجارة، واضعاً دبي في قلب حركة التدفق التجاري في العالم».وأضاف: «بعد أن نجحنا في بناء شبكة عالمية واسعة، تتجسد أولويتنا الحالية في جعل هذه الشبكة تعمل بكفاءة عالية كمنظومة واحدة متكاملة، تربط بين الموانئ والخدمات اللوجستية والبحرية، والبنية التحتية الداخلية».وشدد على أن رؤية المجموعة لا تقف عند حدود الاستجابة للتغيرات العالمية، فهي تعتمد نهجاً يقوم على استشراف هذه التغيرات وتشكيل ملامحها، انطلاقاً من الرؤية الشاملة لدبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وربط الأسواق العالمية، ومواصلة تشييد البنية التحتية التجارية الكفيلة بتلبية المتطلبات المستقبلية.قيادة مستقبل التجارةقال كاظم: «لأكثر من قرن، أثبتت دبي أن المستقبل يصنعه من يستشرف التغيير ويستعد له، وأسسنا راسخة، وتوجهنا واضح، وطموحنا ثابت نحو تعزيز دور قيادي في صياغة مستقبل التجارة العالمية».واستعرض الدعائم التاريخية في مسيرة مجموعة موانئ دبي العالمية وتطورها على مدى العقود الماضية، ودورها في ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي رائد للتجارة والخدمات اللوجستية، وحلقة وصل استراتيجية تربط الأسواق العالمية.دعائم ازدهار دبيأوضح عيسى كاظم: «تمتد دعائم ازدهار التجارة والموانئ في دبي لأكثر من قرن من الزمان؛ بدءاً من القرار الاستراتيجي للمغفور له الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم عام 1901 بإعفاء التجار من الرسوم الجمركية، لتصبح دبي ميناء حراً جاذباً للتجار، في وقت فرضت فيه موانئ المنطقة رسوماً وقيوداً على التجارة. ومن هنا، بدأت تتبلور مكانة دبي مركزاً إقليمياً للتجارة وإعادة التصدير والتوزيع، واضعة الأسس لمسيرة اقتصادية استثنائية تواصلت عبر الأجيال».وأضاف أن دبي واصلت ترسيخ هذا النهج، مستندة إلى 3 مبادئ أسهمت في تشكيل نهضتها الاقتصادية المتواصلة، أولها مبدأ تشجيع وترسيخ الحرية الاقتصادية وقوانين السوق الحرة، ومواكبة توجهات الاقتصادات الحديثة، والمبدأ الثاني هو إعطاء الأولوية القصوى لمجتمع الأعمال ودعم مشاريعهم وتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية الملائمة لازدهار ونمو أنشطتِهم التجارية، وثالث هذه المبادئ وهو الأهم استمرار حكومة دبي في تشييد وتطوير البنية التحتية الضرورية، وخصوصاً البنية التحتية.مشاريع تحوليةأوضح عيسى كاظم، أن حكومة دبي ترجمت هذه المبادئ إلى مشاريع تحولية، كان أبرزها قرار المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، تعميق خور دبي في خمسينيات القرن الماضي لاستيعاب السفن الأكبر حجماً، وتعزيز نمو التجارة، حيث كان الخور آنذاك يعتبر الشريان الحيوي لتجارة الإمارة، ومع الاكتشافات النفطية في الستينيات، وتسارع حركة نمو التجارة، واعتماد دول المنطقة على الخدمات اللوجستية، أدركت حكومة دبي أن الخور لن يواكب احتياجات المستقبل، فجاء ميناء راشد، الذي افتُتح عام 1972، كأول ميناء حديث بالمياه العميقة في الإمارة بهدف استقبال السفن التجارية الكبيرة.وقال: «رغم حداثة ميناء راشد في ذلك الوقت، استشرف المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم احتياجات المستقبل، فأطلق مشروع ميناء جبل علي، الذي افتُتح عام 1979 ليصبح أكبر ميناء من صنع الإنسان في العالم، مجسداً رؤية سبقت عصرها، ولم يتوقف الطموح عند الميناء؛ بل تكامل مع إنشاء المنطقة الحرة لجبل علي، لتتشكّل منظومة لوجستية واقتصادية متكاملة جعلت دبي بوابة عالمية للتجارة ونموذجاً رائداً للتنمية الاقتصادية المستدامة».