عيسى الجوكم: الكرة السعودية أصبحت تملك هوية تسويقية وتنافسية

التقييم والحديث الإعلامي أمر مهم، خصوصاً مع الشخصيات الرياضية التي عايشت رياضتنا وتابعتها وانتقلت معها في لقاءات وبطولات قارية ودولية بجانب البطولات المحلية والعربية. ولكن عندما تكون هذه الشخصية صاحبة رأي، وتحرص على تقديم رؤية فنية عالية، تجسد هذا الأمر في إجابات الكاتب والناقد الإعلامي عيسى الجوكم في اللقاء الأسبوعي لـ»دنيا الرياضة»...

المشهد الرياضي في كرة القدم السعودية حالياً، ما رؤيتك له؟

-نحن نعيش العصر الذهبي والنقلة التاريخية الأكبر في تاريخ الرياضة السعودية. الدوري أصبح محط أنظار العالم بفضل الدعم الحكومي السخي، وبات يملك هوية تسويقية وتنافسية عالمية لم نكن نحلم بها سابقاً.

تنافس أكثر من نادٍ على بطولات الموسم الرياضي كل عام، علامَ يدل؟

يدل على نجاح مشروع الاستدامة وتوزيع القوى. خروج البطولات من حصرها التقليدي بين نادٍ أو اثنين ودخول أندية أخرى على خط الذهب يعزز القيمة السوقية للمسابقة، ويؤكد أننا نسير نحو دوري تنافسي حقيقي لا يمكن التنبؤ بالبطل فيه إلا في الجولات الأخيرة.

*هل حضور 10 لاعبين أجانب في كل فريق مقياس لارتفاع رتم القوة في المنافسات الرياضية؟

بكل تأكيد، وجود 10 لاعبين أجانب يرفع من الرتم البدني والتكتيكي والسرعة في المباريات، وينقل الخبرات العالمية مباشرة إلى الملاعب السعودية، مما جعل المباريات أشبه بمواجهات الدوريات الأوروبية الكبرى.

*الاحتياج لتطبيق الخصخصة كاملة في رياضتنا، متى وقته؟

وقته هو الآن وضمن الجدول الزمني المحدد لرؤية 2030. الخصخصة لا تتم بضغطة زر؛ بل تحتاج إلى جاهزية المنشآت، وتثقيف الشركات، وتطوير الأنظمة القانونية والمالية للأندية، ونحن نسير بخطوات ثابتة ومتسارعة نحو هذا الهدف.

هل إبعاد كل من لا يعرف التعامل رياضياً مع الخصخصة حل سليم لتطبيق مشروع الخصخصة؟

نعم، الخصخصة لغة أرقام، واستثمار، وحوكمة. من يدير الأندية بعقلية «شرفية» قديمة لا مكان له في المنظومة الجديدة. المرحلة تتطلب عقليات استثمارية وكفاءات إدارية محترفة تدرك معنى القيمة المضافة للأندية بوصفها شركات ربحية.

اتحاد الكرة واللجان والتحكيم

*الأخطاء التي نشاهدها وتباين القرارات في لجان اتحاد الكرة، كيف تراها مع الإدارة الجديدة للاتحاد من وجهة نظرك؟

-تباين القرارات يعكس حاجة بعض اللجان إلى غربلة إدارية شاملة، ونصوص قانونية أكثر وضوحاً، وفصل للسلطات. الإدارة الجديدة للاتحاد أمام تحدٍّ كبير لإثبات أن العمل مؤسساتي وليس ارتجالياً؛ لإعادة كسب الثقة الجماهيرية.

*هل ترى أن عمل اللجان بتلك الأخطاء سيستمر في إرباك أعمال اتحاد الكرة الجديد؟

-إذا لم يكن هناك حزم ومحاسبة وتطوير مستمر للوائح، فإن أخطاء اللجان ستظل المسمار الذي يربك عمل الاتحاد، ويشوه جمالية النقلة النوعية التي تشهدها ملاعبنا.

*هل سيتغير عمل اتحاد الكرة الجديد مع العمل الكبير الذي يقدم لجلب نجوم عالميين للأندية؟ يجب أن يتغير مجبراً! لا يمكن أن تجلب أفضل نجوم العالم وتدير مسابقاتك بلجان تعاني من تباين في القرارات أو بآليات عمل قديمة. المنظومة التنظيمية يجب أن توازي القيمة الفنية للنجوم.

*هل التحكيم المحلي في المنافسات المحلية دون الطموح؟

-بصراحة، التحكيم المحلي ما زال يعيش تحت ضغوط نفسية وإعلامية هائلة تجعله دون طموح الشارع الرياضي، والاعتماد المتزايد على صافرة الحكم الأجنبي في المباريات الحساسة يثبت الفجوة الكبيرة في الثقة.

الدوري الفني.. الفئات السنية... والمدرب الوطني

*ماذا يعني لك اختلاف النتائج في مباريات الفرق من جولة لأخرى، إذ إنك لا تتوقع نتائج أي مباراة قبل انطلاقتها؟

-هذا هو المعنى الحقيقي لمتعة كرة القدم وقوة الدوري! غياب «النتائج المضمونة مسبقاً» دليل على تقارب المستويات، وأن أي فريق في «دوري روشن» يملك الأدوات الفنية لإحداث المفاجأة وإسقاط الكبار.

اللاعب المحلي فقد فرصة اللعب في فريقه مع وجود النجوم العالميين في منافساتنا، هل تتوقع ذلك؟ -فقدها اللاعب «التقليدي» الذي لا يطور نفسه، لكن اللاعب المحلي الطموح استفاد من الاحتكاك اليومي بهؤلاء النجوم؛ فالموهبة الحقيقية تفرض نفسها دائماً وتثبت كفاءتها مهما كانت الأسماء المنافسة لها.

*هل الفئات السنية في الأندية أو المنتخبات لا تجد اهتماماً كافياً مثل الفريق أو المنتخب الأول؟

-للأسف، لا يزال الاهتمام تركيزاً لحظياً على الفريق الأول بصفته الواجهة التسويقية والجماهيرية. الأندية تحتاج إلى استراتيجيات استثمار طويلة الأجل في الأكاديميات؛ لأن النجم المحلي القادم هو الأساس المستدام.

*هل الدوري الرديف هو الحل لمشاكل الفئات السنية؟

هو أحد الحلول الممتازة بشرط تطبيقه بآلية تضمن الجدية التنافسية وعدداً كافياً من المباريات للاعبين الشباب؛ ليكون الجسر الحقيقي الذي يربط بين فئة الشباب والفريق الأول ويسد فجوة عدم اللعب.

ماذا ترى في المدرب الوطني وثقة الأندية فيه؟

-المدرب الوطني يملك الكفاءة لكنه مظلوم بضعف الصبر عليه من الإدارات والجماهير، حيث يوضع دائماً في خانة «مدرب الطوارئ أو المؤقت»، بينما يحتاج إلى مشروع حقيقي وثقة ممتدة ليثبت نجاحه.

المنتخب السعودي والمستقبل

*ماذا تتوقع للمنتخب السعودي الأول، وما وضعه وإمكانية ظهوره في آسيا 2027 بشكل مميز؟

-البطولة ستقام على أرضنا وبين جماهيرنا في كأس آسيا 2027، وهذا يفرض ضغطاً إيجابياً. أتوقع أن يظهر الأخضر بشكل قوي ومميز، خاصة إذا تحقق الاستقرار الفني وتطورت توليفة اللاعبين المحليين من الآن.

*المدرب دونيس، أترى أنه الاختيار الموفق للأخضر في الفترة المقبلة لكأس آسيا؟

اليوناني جورجوس دونيس مدرب خبير بالكرة السعودية واللاعب المحلي بفضل محطاته الكثيرة في دورينا، وحقق لقب كأس الخليج العربي (خليجي 27) مؤخراً. هو خيار واقعي ومناسب لقيادة المرحلة الانتقالية وبناء هوية تكتيكية صلبة للأخضر قبل المعترك الآسيوي.

*خطة إعداد الأخضر لمونديال 2034 يجب أن تكون من الآن بتجهيز فئة أعمار معينة، أليس كذلك؟ -بالتأكيد! من سيلعب في كأس العالم 2034 هم في سن الـ13 والـ15 اليوم. يجب أن تبدأ خطة إعداد جيل الـ2034 بمعسكرات خارجية، ورعاية خاصة، واحتكاك دولي مستمر من هذه اللحظة؛ فالاستضافة التاريخية تتطلب منتخباً تاريخياً.

من الأنسب من الأجهزة الفنية لإدارة منتخبات كرة القدم السعودية في الفترة المقبلة وقبل مونديال 2034 برأيك؟

-نحتاج إلى مدارس تدريبية عالمية تملك مشاريع بناء متكاملة للمستقبل، وليس مجرد مدربين يحققون نتائج وقتية. المدارس التي تهتم بالتأسيس البدني والتطوير التكتيكي الصارم (مثل المدرسة الفنية الأوروبية المتقدمة) هي الأنسب لتجهيز هويتنا الكروية القادمة.

الإعلام والبرامج الرياضية

كيف ترى الإعلام الرياضي حالياً؟

الإعلام الرياضي يمر بمرحلة مفصلية يطغى عليها الإعلام الرقمي ومنصات التواصل. للأسف، تراجع الإعلام الرصين والتحليلي المبني على المعلومة لصالح إعلام «البحث عن التريند» والإثارة اللحظية.

ما تقييمك للبرامج الرياضية وما يظهر فيها؟

كثير من البرامج الرياضية الحالية تحول إلى ساحات للصراخ والتعصب وتصفية الحسابات وإرضاء الميول الجماهيرية على حساب المهنية الفنية.

واتكينز أحد الصفقات المهمة في الدوري السعودي

دونيس

عيسى الجوكم