عُرف بنبل أخلاقه، وشهامته التي سبقت خطاه، وتواضعه الجم الذي أسر به قلوب كل من عرفه. حبه الصادق لوطنه، وسعيه المستمر في دروب الخير، وقربه الدائم من الناس، كانت تجسيداً حياً لما كان يمثله -رحمه الله تعالى-، الشاعر عيد بن بطحي المانع البجيدي العنزي، الذي عم الحزن أرجاء الشمال برحيله الأسبوع الماضي، في مصاب جلل لامس أفئدة محبيه وعارفي فضله.
لقد ودعت مدينة عرعر يوم السبت الماضي أحد رجالاتها الأوفياء، حيث أديت الصلاة عليه بعد صلاة العصر في جامع والدة الأمير عبدالله بن مساعد بحي المنصورية، ليوارى ثرى الأرض التي أحبها وأخلص لها، وسط مشاعر الحزن والأسى التي خيمت على جموع المشيعين، قبل أن تلتقي الوفود لتقديم واجب العزاء في منزل والده بحي بدنة في مدينة عرعر.
«فقد الشمال اليوم رجلاً وافياً، خدم دينه ووطنه بكل أمانة، وظل صوتاً شعريًّا وإنسانيًّا ينبض بالخير والوفاء»، بهذه الكلمات يمكن أن نختزل مسيرة الفقيد الذي تقاعد من قطاع الدوريات الأمنية برتبة رئيس رقباء، بعد سنوات طويلة قضى خلالها عمره عيناً ساهرة لحماية أمن هذا الوطن واستقراره، مسجلاً سيرة عسكرية وإدارية حافلة بالانضباط والإخلاص، جعلته محط احترام وتقدير قيادته وزملائه على حد سواء.
ولم يكن الراحل مجرد كادر أمني متميز، بل كان وجهاً ثقافيًّا بارزاً وشاعراً معروفاً في منطقة الشمال، سخر قلمه وشعره لخدمة مجتمعه وإصلاح ذات البين، باحثاً في كل محفل عن نشر قيم التسامح والتكافل. وإذا كان للوفاء عنوان، فهو اللقب الذي استحق أن يُعرف به ويوصف به دائماً: «الوافي». هذا الوصف لم يأتِ من فراغ، بل اختزل وقفات طوية للفقيد مع زملائه ومجتمعه.
ومن أسمى صور هذا الوفاء التي طالما شهد بها محبوه، حرصه المستمر والمؤثر في كل يوم جمعة، دون انقطاع، على الدعاء لزملائه الراحلين الذين سبقوه إلى دار البقاء، وفي مقدمتهم العقيد سلمان الربيع وبقية زملائه من صف الضباط. كان يذكرهم بالخير والدعاء والمغفرة، مجسداً أسمى معاني الأخوة والصداقة التي لا تنتهي بموت أصحابها.
ولم تكن لحظات الفقيد الأخيرة إلا امتداداً لمسيرة حياته المليئة بالعطاء والمواساة؛ فقبل وفاته بساعات قليلة، كان حريصاً على تقديم الواجب وتعزية من حوله، مواسياً في وفاة الفقيدة «عمتي رحمها الله»، في لفتة إنسانية كشفت عن قلبه الكبير الذي لم تشغله وعثاء الحياة أو التعب عن مشاركة الآخرين أحزانهم.
ولم يغادر «الوافي» هذه الدنيا إلا بعد أن ترك خلفه بصمة خير أخيرة؛ حيث استثمر منصته الشخصية في موقع إكس «تويتر سابقاً» ليوجه نداء إنسانياً مؤثراً دعا فيه الناس وأهل الخير للمساهمة في جمع مبلغ الدية لسجين شاب صغير السن، سعياً لإنقاذه وتفريج كربته. كانت تلك الدعوة هي مسك ختام حياته، وشاهداً حياً على رجل عاش حياته ساعياً بالخير، ومات وهو يمد يد العون للآخرين.
رحل أبو بدر، وحزنت عرعر والشمال وحزن أهله وزملاؤه، ولكن يبقى إرثه النبيل، وتاريخه العسكري المشرف، وصورته المشرقة في وجدان الجميع. وستظل أعماله الخيرة وكلماته الشافعة شاهدة على مسيرة قدّم فيها الكثير مجتمعه ووطنه، وظلت سيرته العطرة حاضرة لدى كل من عرفه وسار معه في دروب الحياة.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وزملاءه الصبر والسلوان.
عُرف بنبل أخلاقه، وشهامته التي سبقت خطاه، وتواضعه الجم الذي أسر به قلوب كل من عرفه. حبه الصادق لوطنه، وسعيه المستمر في دروب الخير، وقربه الدائم من الناس، كانت تجسيداً حياً لما كان يمثله -رحمه الله تعالى-، الشاعر عيد بن بطحي المانع البجيدي العنزي، الذي عم الحزن أرجاء الشمال برحيله الأسبوع الماضي، في مصاب جلل لامس أفئدة محبيه وعارفي فضله.
لقد ودعت مدينة عرعر يوم السبت الماضي أحد رجالاتها الأوفياء، حيث أديت الصلاة عليه بعد صلاة العصر في جامع والدة الأمير عبدالله بن مساعد بحي المنصورية، ليوارى ثرى الأرض التي أحبها وأخلص لها، وسط مشاعر الحزن والأسى التي خيمت على جموع المشيعين، قبل أن تلتقي الوفود لتقديم واجب العزاء في منزل والده بحي بدنة في مدينة عرعر.
«فقد الشمال اليوم رجلاً وافياً، خدم دينه ووطنه بكل أمانة، وظل صوتاً شعريًّا وإنسانيًّا ينبض بالخير والوفاء»، بهذه الكلمات يمكن أن نختزل مسيرة الفقيد الذي تقاعد من قطاع الدوريات الأمنية برتبة رئيس رقباء، بعد سنوات طويلة قضى خلالها عمره عيناً ساهرة لحماية أمن هذا الوطن واستقراره، مسجلاً سيرة عسكرية وإدارية حافلة بالانضباط والإخلاص، جعلته محط احترام وتقدير قيادته وزملائه على حد سواء.
ولم يكن الراحل مجرد كادر أمني متميز، بل كان وجهاً ثقافيًّا بارزاً وشاعراً معروفاً في منطقة الشمال، سخر قلمه وشعره لخدمة مجتمعه وإصلاح ذات البين، باحثاً في كل محفل عن نشر قيم التسامح والتكافل. وإذا كان للوفاء عنوان، فهو اللقب الذي استحق أن يُعرف به ويوصف به دائماً: «الوافي». هذا الوصف لم يأتِ من فراغ، بل اختزل وقفات طوية للفقيد مع زملائه ومجتمعه.
ومن أسمى صور هذا الوفاء التي طالما شهد بها محبوه، حرصه المستمر والمؤثر في كل يوم جمعة، دون انقطاع، على الدعاء لزملائه الراحلين الذين سبقوه إلى دار البقاء، وفي مقدمتهم العقيد سلمان الربيع وبقية زملائه من صف الضباط. كان يذكرهم بالخير والدعاء والمغفرة، مجسداً أسمى معاني الأخوة والصداقة التي لا تنتهي بموت أصحابها.
ولم تكن لحظات الفقيد الأخيرة إلا امتداداً لمسيرة حياته المليئة بالعطاء والمواساة؛ فقبل وفاته بساعات قليلة، كان حريصاً على تقديم الواجب وتعزية من حوله، مواسياً في وفاة الفقيدة «عمتي رحمها الله»، في لفتة إنسانية كشفت عن قلبه الكبير الذي لم تشغله وعثاء الحياة أو التعب عن مشاركة الآخرين أحزانهم.
ولم يغادر «الوافي» هذه الدنيا إلا بعد أن ترك خلفه بصمة خير أخيرة؛ حيث استثمر منصته الشخصية في موقع إكس «تويتر سابقاً» ليوجه نداء إنسانياً مؤثراً دعا فيه الناس وأهل الخير للمساهمة في جمع مبلغ الدية لسجين شاب صغير السن، سعياً لإنقاذه وتفريج كربته. كانت تلك الدعوة هي مسك ختام حياته، وشاهداً حياً على رجل عاش حياته ساعياً بالخير، ومات وهو يمد يد العون للآخرين.
رحل أبو بدر، وحزنت عرعر والشمال وحزن أهله وزملاؤه، ولكن يبقى إرثه النبيل، وتاريخه العسكري المشرف، وصورته المشرقة في وجدان الجميع. وستظل أعماله الخيرة وكلماته الشافعة شاهدة على مسيرة قدّم فيها الكثير مجتمعه ووطنه، وظلت سيرته العطرة حاضرة لدى كل من عرفه وسار معه في دروب الحياة.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وزملاءه الصبر والسلوان.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.