عون: لبنان دولة مستقلّة ولن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون، اليوم الخميس، أن لبنان دولة مستقلة وذات سيادة ولن نقبل أن يشاركنا أحدٌ في سيادتنا كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي، داعياً من يستقوي بالخارج ضدّ أبناء وطنه، إلى أن يستقوي بأهله ضد الخارج.

واعتبر الرئيس عون أن الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة إذ يكفي هذا الوطن ما تحمّله حتى اليوم وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة.

ودعا الرئيس عون الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثّله بلدهم وذلك لن يكون إلّا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان، لافتاً الى أنّ تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمرّ فيه المنطقة في مرحلة ضياعٍ نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة.

كلام الرئيس عون جاء خلال تسلمه ظهر اليوم في قصر بعبدا من الوزير والنائب السابق ميشال فرعون الجزء الثاني من كتاب "حياد لبنان الرسمي وحياد اللبنانيين في اطار جامعة الدول العربية، في الديبلوماسية والثقافة والذاكرة والتربية"، الّذي صدر بعد سلسلة لقاءات تناولت موضوع الحياد بتنظيم من المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (أداء)، بالتعاون مع مجموعة من المفكرين و الباحثين والخبراء.

وضم الوفد: أنطوان مسرة، وليد مبارك، طوني عطالله، ايلي الياس، إبراهيم طرابلسي، طوني وهبه، الآن خبيه، جوزف ابي نهرا، ربيع قيس، والسيدة فيصل طعمة.

نيابيا، عرض رئيس الجمهورية مع أمين سر كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن الأوضاع العامة في البلاد، وآخر المستجدات والتطورات على الساحتين المحلية والإقليمية.

وأوضح النائب أبو الحسن أنّ "اللقاء تناول أهمية تعزيز الحوار والتلاقي بين مختلف المكونات اللبنانية، والعمل على إيجاد قواسم مشتركة تشكّل أرضية وطنية جامعة لمواجهة التحديات الراهنة، وتحصين لبنان في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، وما قد تحمله من مخاطر وتداعيات، ولا سيما في ضوء احتمالات تجدّد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران".

كما تناول اللقاء، بحسب أبو الحسن، البحث في عددٍ من المشاريع الإنمائية، وفي مقدّمها استكمال التحضيرات لإطلاق مشروع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في منطقة المتن الأعلى، بعد إنجاز الدراسة الفنية اللازمة، تمهيداً للانتقال إلى المراحل التنفيذية لهذا المشروع الحيوي، الذي من شأنه أن يشكّل رافعة إنمائية لقرى وبلدات المنطقة، ويساهم في تعزيز استقرارها وتلبية جانب من احتياجاتها من الطاقة الكهربائية".

على صعيد آخر، استقبل الرئيس عون المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج وطلب منه التشدّد في ملاحقة مرتكبي جرائم الغش والاتجار بالأدوية والمأكولات واللحوم الفاسدة والتنسيق مع الوزارات والإدارات المختصة لتأمين سلامة الغذاء والدواء.

كما عرض الرئيس عون مع وفد من مؤسسة التمويل الدولية سبل توسيع الاستثمارات ودعم القطاع الخاص في لبنان، مؤكداً أن "المطلوب ترجمة الاهتمام الدولي بلبنان إلى مشاريع واستثمارات ملموسة، بالتوازي مع المضيّ في الإصلاحات واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني".

كما بحث رئيس الجمهورية مع حاكم مصرف لبنانكريم سعيد في السياسة النقدية والاستقرار المالي والمشاورات الجارية مع الحكومة، التي يتواصل معها مصرف لبنان بصورة مستمرة، ومع صندوق النقد الدولي والمصارف التجارية، بهدف التوصل إلى توافق حول مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تأهيل القطاع المصرفي وإعادة الودائع إلى أصحابها.

وأطلع سعيد رئيس الجمهورية على نتائج لقاءاته الأخيرة في باريس مع المصرف المركزي الفرنسي، ومشاركته في مناقشات مجموعة الدول السبع بشأن مكافحة تمويل الإرهاب وتعزيز النزاهة المالية.

كما أطلعه على زيارته الرسمية المرتقبة إلى الولايات المتحدة الأميركية في وقت لاحق من الشهر الحالي، لإجراء مشاورات مع وزارة الخزانة الأميركية وصندوق النقد الدولي والهيئات المختصة بمكافحة الجرائم المالية، في إطار الجهود الرامية إلى استعادة الثقة الدولية بلبنان وتحقيق إعادة اندماجه الكامل في النظام المالي العالمي.