تنطلق اليوم السبت النسخة الرابعة من دورة الألعاب الأولمبية للشباب الصيفية في العاصمة السنغالية داكار. ورغم الأهمية الفنية الكبيرة للدورة التي سوف تستمر حتى 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2026، إلا أن الجانب السياسي يطغى عليها نظراً إلى مشاركة رياضيين روس لأول مرة فيها منذ اندلاع الحرب الجارية بين روسيا وأوكرانيا عام 2022
انطلاقاً من اليوم وعلى مدار أسبوعين تقريباً، يُشارِك نحو 2700 رياضي ورياضية من مختلف أنحاء العالم في دورة الألعاب الأولمبية للشباب الصيفية (داكار 2026) للفئة العمرية بين 15 إلى 18 عاماً. ومن بين آلاف المشاركين في الدورة، سيكون التركيز منصبّاً على 13 رياضياً ورياضيةً روسيين تمكّنوا من كسر الجليد الرياضي المفروض على موسكو.
في هذا الصدد، أكّدت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، الزيمبابوية كيرستي كوفنتري، رغبتها في ألّا «تطغى السياسة على أجواء المنافسات الرياضية». وكانت كوفنتري صرّحت مطلع العام في المنتدى الرياضي للاتحاد الأوروبي في قبرص: «لا يمكن للرياضيين أن يلهمونا إلا إذا تمكنوا من المنافسة. لا يمكنهم فعل ذلك إلا إذا حافظنا على حياد الرياضة التام، وإذا لم تتدخل السياسة في ملاعبها».عليه، سيتنافس الرياضيون الروسيون الثلاثة عشر جنباً إلى جنب مع رياضيين أوكرانيين في دورة الألعاب الأولمبية للشباب التي تنطلق اليوم، وسيتمكن المتنافسون والمتنافسات الروس من استعراض علم بلادهم وسماع نشيدهم الوطني في حدثٍ أولمبي لأول مرة منذ دورة الألعاب الأولمبية الشتوية للشباب 2020 في لوزان.
تُثير عودة روسيا إلى هوكي الجليد حالة من عدم اليقين
هذا القرار أثارَ غضب أوكرانيا ومسؤولين سابقين في اللجنة الأولمبية، معتبرين أنّ السياسة والرياضة لا تنفصلان. في حديثه لوكالة «فرانس برس»، قال وزير الرياضة الأوكراني، ماتفي بيدني: «لا يمكن لأي نقاش حول عودة الرياضيين الروس إلى الساحة الدولية إلّا بعد انتهاء الحرب، وإرساء سلام عادل، وعودة كل طفل أوكراني مختطف إلى وطنه، واستعادة القانون الدولي بالكامل». وأضاف: «حتى ذلك الحين، فإن العزلة ليست مسألة سياسية، بل هي مسألة إنسانية أساسية».
كما قال تيرينس بيرنز، المدير التنفيذي السابق للتسويق في اللجنة الأولمبية الدولية: «على الصعيد العالمي، لم تكن الرياضة يوماً منفصلة عن السياسة. عندما أسمع أحدهم يستخدم هذه العبارة، تبدو ساذجة في أحسن الأحوال، وساخرة في أسوئها».وتابع: «المبدأ الحقيقي هو الحياد. لا تنجح الحركة الأولمبية إلا إذا بقيت مستقلة عن الحكومات».
عودة تدريجية
توازياً مع ترقّب مشاركة الرياضيين الروس اليوم في الدورة الأولمبية، أصدرت محكمة التحكيم الرياضية (كاس)، أمس الجمعة، قراراً يسمح لروسيا بالعودة إلى بطولة العالم لهوكي الجليد، ناقضةً بذلك قرارات الاتحاد الدولي لهوكي الجليد التي استبعدت روسيا من فعّاليات موسم 2026-2027، بما في ذلك بطولتَا العالم للرجال والسيدات. وفي بيانٍ مُقتضب، أشارت محكمة التحكيم الرياضية إلى عدم كفاية الأدلة التي تدعم مخاوف الاتحاد الدولي لهوكي الجليد الأمنية، كما أعلنت (كاس) أن قرارها لم يتناول قضايا مثل ما إذا كان ينبغي إلزام روسيا باللعب من دون رموز وطنية كفريق من رياضيين محايدين، كما هو الحال في بعض الرياضات الأولمبية الأخرى، أو غيرها من «التبعات التنظيمية».
بعد صدور القرار، أعرب الاتحاد الدولي لهوكي الجليد عن خيبة أمله، مؤكداً أنه «يصرّ على أن قراراته كانت ضرورية لحماية سلامة وأمن جميع المشاركين والحفاظ على نزاهة منافساته». وأضاف: «مع أن الاتحاد الدولي لهوكي الجليد يحترم سلطة محكمة التحكيم الرياضية وسيعمل وفقاً لقرارها، إلا أن النتيجة لا تُزيل المخاوف التي استندت إليها تقييماته».من جهته، كتب وزير الرياضة الروسي، ميخائيل ديغتاريوف، على تطبيق «تيليغرام»: «أقرّت محكمة التحكيم الرياضية بصحة مطالب الاتحاد الروسي لهوكي الجليد في النقاط الرئيسية».مع ذلك، تُثير عودة روسيا إلى هوكي الجليد حالة من عدم اليقين، إذ يُمثّل هذا القرار تحدياً مباشراً لرئيس الاتحاد الدولي لهوكي الجليد، فرانز رايندل، الذي تستضيف ألمانيا، موطنه، بطولة العالم للرجال العام المقبل، علماً أنّ القرعة أُجريت بالفعل.
تجدر الإشارة إلى أنّ رئيس روسيا فلاديمير بوتين يُعرف بشغفه الكبير برياضة هوكي الجليد، وقد سبق له أن لعب مباريات استعراضية مع نجوم سابقين، ما يعطي القرار أهمية مضاعفة لروسيا.في المُحصّلة، باتت روسيا تُسجِّل انتصارات رياضية ملموسة، اليوم من بوابة دورة الألعاب الأولمبية للشباب وهوكي الجليد، ومستقبلاً من بوابة رياضات أخرى ربّما، علماً أنها شاركت أيضاً هذا الشهر في كأس العالم لكرة القدم تحت 15 سنة، مع تأكيد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الإيطالي-السويسري جياني إنفانتينو، بأنّ الحظر الكروي المفروض على روسيا «لم يحقّق شيئاً، بل زاد من الإحباط والكراهية».