عهود من المجد.. والمملكة نحو آفاق المستقبل – د. أحلام علي أحمد  أبو قايد

في كل عام، يأتي اليوم الوطني السعودي ليحمل أكثر من ذكرى؛ فهو موعد تتجدد فيه قصة وطن اختار منذ توحيد أجزائه على يد المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبدالعزيز أن يجعل من الوحدة أسسًا، ومن التنمية طريقًا ومن الطموح عنوانًا لمسيرته.

وفي العام الوطني السادس والتسعين، تستعيد المملكة العربية السعودية تلك الصفحات المشرقة من تاريخها، وهي تنظر في الوقت ذاته بثقة إلى مستقبل تصنع ملامحه اليوم، حيث يمثل اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية حدثًا سنويًا بارزًا ارتبط بصدور الأمر الملكي رقم (2716) وتاريخ 17 جمادى الأولى 1351هـ الموافق 19 سبتمبر 1932م من الملك عبد العزيز - يرحمه الله - بإعلان توحيد أرجاء البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية واختيار يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351هـ الموافق 23 سبتمبر 1932م لتنفيذ الأمر الملكي والاحتفاء به.

وقد جاء هذا الإعلان بعد مسيرة توحيد وبناء استمرت قرابة ثلاثين عامًا، بذل خلالها الملك عبد العزيز جهودًا عظيمة تُوجت باستعادة الرياض ثم باستكمال توحيد بقية أرجاء الوطن، ليجتمع شتاته في كيان واحد.

يهدف هذا اليوم إلى إبراز ما حققته الدولة منذ توحيدها من وحدة وأمن واستقرار، وما أوصلت مسيرته من بناء وتنمية وازدهار حتى عهدها الزاهر الحاضر.

وتأتي الذكرى السادسة والتسعون لليوم الوطني في مرحلة استثنائية من تاريخ هذا الوطن المعطاء، إذ تشهد البلاد ولله الحمد حراكًا تنمويًا واسعًا يعكس طموحًا يتجاوز حدود الحاضر نحو مستقبل أكثر تنافسية وازدهارًا. وقد أصبحت فيه رؤية المملكة 2030 إطارًا للتحول الوطني، ومنصة لإطلاق المبادرات والمشروعات التي تستهدف تنويع الاقتصاد، وتعزيز جودة الحياة، وتمكين أبناء وبنات الوطن، وتطوير القطاعات الواعدة.

وفي ظل هذا التحول، برهنت المملكة على قدرتها على الجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات المستقبل فالتقدم التقني والاقتصادي يسير جنبًا إلى جنب مع المحافظة على الهوية الوطنية والإرث الثقافي، في صورة تعكس وعيًا بأهمية بناء مستقبل حديث دون التفريط في الجذور التي شكلت شخصية المجتمع السعودي كما عززت المملكة حضورها في المحافل الدولية، وأصبحت شريكًا فاعلاً فيها مستفيدة من موقعها الإستراتيجي وإمكاناتها الكثيرة، ومن رؤية قيادتها لمستقبل المملكة ودورها في العالم.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة أن الطموح لم يعد مفهومًا مجردًا، بل أصبح واقعًا يلمسه المواطن في تفاصيل الحياة اليومية، في المدن والمشروعات والتحول الرقمي، وفي فرص التعليم والعمل، وفي اتساع مشاركة الشباب والمرأة في مختلف المجالات، وفي المبادرات الطموحة التي تستهدف بناء مجتمع واقتصاد مزدهر ووطن يعانق عنان السماء.

ستة وتسعون عامًا من مسيرة حافلة مفعمة بالإرادة تتسارع فيها مشاريع التنمية والتحول. ومن إمكانات الأمس إلى طموحات اليوم التي تفتح أبوابًا واسعة للمستقبل، وبين كل مرحلة وأخرى ظل الإنسان السعودي هو المحور، وظلت وحدة الوطن واستقراره وأمنه الركيزة التي تبنى عليها كل قصة نجاح.

وفي هذه المناسبة الوطنية، تستعيد المملكة تاريخها لا لتقف عند أمجاده، بل تستحضره لتؤكد أن المجد الحقيقي هو أن يتحول الماضي إلى دافع والحاضر إلى إنجاز، والمستقبل إلى وعد تصنعه الإرادة.

ستة وتسعون عامًا مرت، والمملكة لا تزال تمضي من إنجاز إلى إنجاز، ومن طموح إلى طموح أكبر مستندة إلى إرث عظيم، وقيادة طموحة، وشعب يؤمن بأن لا شغف لطموح وطنه.

وفي يوم الوطن، لا نحتفي بما كان فحسب، بل بما سيكون، فالمملكة تمضي نحو غد أعظم، ومجد يتجدد.

وأختم بذكر أقوال للملك عبد العزيز وأبنائه البررة عن هذا الوطن المعطاء.

(إن هذا الوطن المقدس يوجب علينا الاجتهاد فيما يصلح أحواله، وإننا جادون في هذا السبيل قدر الطاقة حتى تتم مقاصدنا في هذه الديار، ونكمل للمسلمين جميعًا راحتهم وأمنهم).

(نحن نتبع خطى منشئ المملكة جلالة الملك عبد العزيز يرحمه الله في إعلاء كلمة الحق والدين ونشر ألوية العدل بين الناس وتحقيق الأمن والاستقرار لهم، وتهيئة أسباب الرفاهية والتقدم للبلاد في كافة الميادين. ولقد كان من ثمار هذه السياسة أن أنجزت الدولة في السنوات العشر الماضية، العديد من المشروعات الدفاعية والثقافية والعمرانية، والصحية والزراعية والاجتماعية التي عاد نفعها على جماهير الشعب، وأدت إلى رفع مستواه الصحي، والثقافي والاجتماعي. ولم تزل الدولة عاملة على الاستكثار من هذه المشروعات، مستهدفة النهوض بالبلاد وشعبها، والسير بهما حثيثًا نحو مدارج التقدم والرقي سيرًا حثيثًا فحسب، وإنما هي تقفز قفزات واسعة جبارة، وكأنها في سباق حضاري مع الزمن).

(إنه لجدير بكل مواطن أن يتجه هذا الاتجاه، وأن يعمل لخدمه بلاده وأمته.. وإن حكومتكم أيها المواطنون - وطبعًا حينما أقول حكومتكم فإنما أعبر عنكم أنتم - على استعداد لأن تسهم بكل مجهودها، وكل طاقاتها في سبيل إسعاد أمتها ومواطنيها، وكل فرد في هذا البلد، وأن تسعى إلى تيسير سبل العيش وتكافؤ الفرص وتهيئة الأعمال لكل مواطن على حسب قدرته وإمكاناته، وحسبما يستطيع من عمل، ولهذا فإننا حينما نتقدم بهذا الجهود فإنما نقوم بواجبنا المفروض علينا تجاه أمتنا ووطننا).

(نستقبل اليوم مناسبة عزيزة علينا جميعًا هي اليوم الوطني لبلادنا الحبيبة الذي وحد فيه جلالة المغفور له الملك عبد العزيز - يرحمه الله - هذه المملكة فجمع الشمل ووحد الكلمة ولم شتات هذه الأمة تحت راية التوحيد الخالدة لا إله إلا الله محمد رسول الله. وإنني أرجو أن تكون هذه المناسبة باعثة على تفهم الغايات السامية والأهداف النبيلة التي توخاها جلالة الملك عبد العزيز من وراء توحيد هذه المملكة التي كانت وستظل متمسكة بكتاب الله وسنة رسوله في كل الأمور).

(كلما مرت بنا ذكريات هذا اليوم التاريخي الأول من الميزان وكلما استعدنا في خواطرنا جهاد وجهود والدنا الملك عبد العزيز يرحمه الله من أجل جمع شتات سكان معظم الجزيرة العربية وتوحيد أجزائها وإرساء قواعدها على هدي كتاب الله وسنة نبيه - عليه الصلاة والسلام - أقول: كلما تذكرنا الماضي مقارنة بالحاضر ازددنا حمدًا وشكرًا لله وحده على ما أفاء به على هذا البلد وأهله من نعم كثيرة وأفضال عظيمة لا نحصيها عددًا).

( لقد أعز الله هذه الدولة لأنها أعزت دين الله وسارت على نهج ثابت يتوارثه خلف عن سلف، وسوف تبقى عزيزة لا يضرها من عاداها ما دامت ترفع راية التوحيد وتحكم شرع الله)).

كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله

( نحن عازمون على مواصلة العمل الجاد الدؤوب، من أجل خدمة الإسلام وتحقيق كل الخير لشعبنا الوفي النبيل ودعم القضايا العربية والإسلامية، والإسهام في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين والنمو الاقتصادي العالمي، وندعو الملك العلي القدير، أن يعيننا على تحمل المسؤولية وأداء الأمانة كما يحب ويرضى).

الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله

(تحتفل بلادنا العظيمة هذا اليوم بيومها مستذكرة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - يرحمه الله - الذي بتوفيق من الله - سبحانه - وحّد هذا الوطن، وأرسى دعائم الدولة ومن بعده أبناؤه البررة ليكملوا مسيرة البناء لهذا الكيان الشامخ).