عن استعادة لويس عوض

رُحنا صالون سعد زهران لتجديد الفكر السياسي المصري المُنعقد في مكتبة البلد، والذي دارت أولى جلساته حول مشروع لويس عوض الفكري الذي ناقشه المترجم مارك مجدي مع المؤرخ عماد أبو غازي، أستاذ الوثائق بجامعة القاهرة ووزير الثقافة الأسبق، وإيهاب الملاح، مدير مشروع النشر في دار المعارف. وصف مارك مجدى مشروع لويس بالعملاق، متحدثًا عن «فن الشعر لهوراس»، و«بروميثيوس طليقًا»، و«بلوتو لاند وقصائد أخرى»، و«العنقاء»، و«مذكرات طالب بعثة»، و«أوراق العمر»، و«على هامش الغفران»، و«المؤثرات الأجنبية في الأدب العربي»، و«دراسات في النظم والمذاهب»، و«تاريخ الفكر المصري الحديث»، وباقي أعمال لويس. اعتبر مجدي أن الاتهامات الموجهة ضد مشروع لويس منطلقة من كتاباته التغريبية معددًا الأصوات التي هاجمته: فاروق عبد القادر، ومحمد عمارة، ومحمود شاكر، ومحمد جلال كشك، ورجاء النقاش الذي اتهمه بعدم «الانتماء إلى الفكر العربي لأنه تغريبي زيادة عن اللزوم»، فيما قال إيهاب الملاح إن لويس امتداد أصيل لطه حسين الذي كان رأس الحربة في انتقالنا من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة، ويعده من الرعيل الأول من أجيال النهضة التابعة لعميد الأدب العربي. وأشار الملاح إلى تنوع ترجمات لويس من اليونانية والآداب القديمة وصولًا إلى أوسكار وايلد، فضلًا عن محاولاته تأريخ الفكر المصري التي اعتبرها «طموحة»، مثل عمله «تاريخ الفكر المصري الحديث»، لكن أغلب طبعاته كانت مُصورة من المجلد الأول الذي يبدأ من تاريخ الحملة الفرنسية انتهاءً بالخديوي إسماعيل، ولم تصدر كاملة إلا عن «المحروسة» في إشارة إلى الطبعة الصادرة في 2023. حول أسباب غياب لويس في السياق المصري الحالي، قال الملاح إن أسرة المفكر الراحل لعبت دورًا في محو تراثه، وتحديدًا أخوه رمسيس عوض، مما ساهم في عدم ظهور طبعات جديدة من إرثه، وعلى رأسها سيرته الذاتية «أوراق العمر» التي صدرت في 1989، وتعد الطبعة الوحيدة حتى الآن. وهو الأمر الذي علق عليه عماد أبو غازي معتبرًا أن اتهام رمسيس (الذي رحل في 2018) فيه شيء من التعسف لأنه كان منفتحًا على نشر كتابات لويس عدا السيرة الذاتية، وهو موقف لا يزال الورثة الحاليون متمسكين به، وفق مداخلة رئيس اتحاد الناشرين ومدير «المحروسة»، فريد زهران. تناول أبو غازي السياق الفكري والاجتماعي الذي ظهر فيه لويس، إذ ساهمت ثورة 1919 والثورات المضادة، أي الانقلابات الوزارية، في بلورة فكرة الهوية المصرية وتحقق معها شعار «مصر للمصريين» والإطار العلماني، أي الدين لله والوطن للجميع، كما عاصر لويس خلال دراسته الجامعية أجواء الردة الفكرية مع ظهور الإخوان المسلمين 1928، وتأثر حزب «مصر الفتاة» بالأفكار النازية والفاشية، واتفق أبو غازي مع الملاح في نقطة أن مشروع لويس امتداد لمشروع طه حسين بل تطوير له، وتعميقًا لجوانب أخرى، ويمكن وصف مشروعه بالنهضوي حيث تلعب النهضة دورًا محوريًا فيه. وبحسب أبو غازي، فإن عوض تأثر بالفكر الماركسي، في كتاباته التاريخية والنقد الأدبي، حتى فُصل من كلية الآداب 1954 بدعوى «تطهير الجامعات»، فضلًا عن اعتقاله فترة الاعتقالات الكبرى في عهد جمال عبد الناصر. ولفت أبو غازي إلى أن «أقنعة الناصرية السبعة» يُعد محاولة عوض لفهم طبيعة ناصر بعيدًا عن الألوهية أو الشيطنة الكاملة كأنه يكمل «تاريخ الفكر المصري الحديث»، وهو الكتاب الذي افترض الملاح تشكله عبر محاضرات ألقاها لويس على طلبة الدراسات العليا في 1962-1963 في المعهد العالي للدراسات العربية، بعنوان المؤثرات الأجنبية في الأدب العربي الحديث، ومع المراجعات التالية لهزيمة 1967، تعمق أكثر في قراءة الفكر المصري الحديث مُعيدًا صياغة المحاضرات في سياق الاحتكاك بالحضارة الغربية مع قدوم الحملة الفرنسية. كما أشار الملاح إلى ما سماه نص عوض الموازي الذي يتمثل في المقابلات التي صُورت معه إلى جانب تسجيلات الإذاعة، منها هذا اللقاء، حيث يتحدث ومعه الطيب صالح وعبد القادر القط ويوسف القرضاوي، روحوا شوفوه.The post عن استعادة لويس عوض first appeared on Mada Masr.