عندما تصبح «ميشلان» عبئاً

قد تبدو نجمة «ميشلان» أقصى ما يمكن أن يطمح إليه مطعم فاخر، اعتراف عالمي يرفع مكانته، ويجذب الزبائن، ويمنحه حضوراً استثنائياً على خريطة المطاعم العالمية. لكن المفارقة أن هذا التكريم يتحول، في بعض الحالات، إلى بداية النهاية. فقد أظهرت دراسة لكلية الإدارة في جامعة لندن أن 40% من المطاعم الحاصلة على نجمة «ميشلان» في نيويورك، وحظيت بتقييمات ممتازة في صحيفة نيويورك تايمز، أغلقت أبوابها بحلول 2019، مقابل 20% من المطاعم التي حظيت بإشادة مماثلة ولم تحصل على النجمة.المشكلة أن النجمة لا تمنح المطعم شهرة فحسب، بل تغيّر اقتصاداته بالكامل. فالموردون قد يرفعون الأسعار، ومُلاك العقارات قد يزيدون الإيجارات، فيما يصبح الموظفون، فجأةً، أكثر جاذبيةً في سوق العمل، ما يستدعي زيادة رواتبهم للاحتفاظ بهم. وفي الوقت نفسه، يجد المطبخ نفسه مضطراً لاستخدام مكونات أكثر ندرة وكلفة، بما يتناسب مع المستوى الذي توحي به النجمة.وهكذا ترتفع كلفة كل طبق، بينما تظل قدرة الزبون على تحمل هذه الزيادات محدودة. وهذا تحدٍ جوهري في قطاع يعمل أصلاً بهوامش ربح ضيقة، إذ تتطلب المطاعم الراقية كوادر عمل كبيرة ومدربة باستمرار، ومكونات باهظة، ومستوى عالياً من الخدمة.الأصعب أن الحفاظ على النجمة يفرض نموذجاً تشغيلياً مرتفع التكاليف، يصعب التكيف معه مع تغير أذواق المستهلكين والظروف الاقتصادية. فأغلق ميشيل رو مطعم «لو غافروش»، الحاصل على نجمتي ميشلان، في لندن بعد 56 عاماً، بينما أغلق ماغنوس نيلسون مطعم «فافيكِن» السويدي، الحاصل على نجمتين أيضاً، بعدما فقد الحماس للاستمرار. وفي شيكاغو، أغلق مطعم «أتيلييه» أبوابه في 2026.لا شك أن «ميشلان» تصنع قيمة تجارية حقيقية، ولذلك تدفع مدن وشركات رسوماً كبيرة لاستقطاب مفتشيها وتعزيز مكانتها كوجهات للذواقة. لكن المفارقة تبقى قائمة، فقد تكون النجمة قادرة على رفع شهرة المطعم، لكنها تعجز عن إنقاذه.