عملية السلام التركية.. رهانات الثقة بين أوجلان والبرلمان

تتجه أنقرة نحو محطة مفصلية في مسارها الداخلي، مع تسارع الخطوات التشريعية لإقرار القانون الإطاري الخاص بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تصفها الحكومة التركية بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، وتقوم على حل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه بشكل كامل. ومع اقتراب العطلة الصيفية للبرلمان التركي نهاية الشهر الحالي، يتصاعد الضغط الكردي لإنجاز القانون قبل توقف الأعمال التشريعية حتى مطلع أكتوبر المقبل، في وقت تسود فيه أجواء من التفاؤل الحذر داخل قيادات الحزب في جبل قنديل، الذين يراهنون على اختلاف الظروف الحالية عن تجربة السلام الفاشلة بين عامي 2013 و2015.اتصالات إيمراليكشف بيان صادر عن الوفد المكلف بالتواصل مع الزعيم المعتقل عبدالله أوجلان أن اجتماعاً جديداً سيُعقد معه في جزيرة إيمرالي في أقرب وقت ممكن، من دون تحديد موعد رسمي، رغم تأكيد مصادر حزبية أن اللقاء سيُعقد يوم الأربعاء. ويأتي ذلك بعد أن التقى الوفد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية إفكان آلا، دون توضيح ما إذا كان قد تسلّم مسودة القانون الإطاري لعرضها على أوجلان، كما كان متوقعاً. وكان آخر لقاء مباشر بين الوفد وأوجلان قد عقد في 24 مايو، واستمر نحو خمس ساعات، وأعقبه بيان شدد على أهمية الترتيبات القانونية والديمقراطية لدفع مسار العملية قدماً.شروط كرديةفي المقابل، شدد مسؤولون في حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، عقب لقاءات الوفد مع آلا وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهشلي، على ضرورة أن يتضمن القانون الإطاري إسقاط جميع القضايا القضائية المرفوعة بحق أعضاء حزب العمال الكردستاني، مع ترك مسألة أماكن إقامتهم قابلة للتفاوض. وأكدت المتحدثة باسم الحزب عائشة غل دوغان وجود تفاهم مشترك مع حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية على ضرورة عرض مسودة القانون على البرلمان من دون تعطيل أعماله، مشيرة إلى أن الإذن بلقاء أوجلان لم يُمنح منذ 24 مايو، وأن الحزب يتطلع لاجتماع جديد يتيح الاطلاع على رأيه في مسودة القانون.ثقة قنديلمن جانبه، أعرب القيادي البارز في حزب العمال الكردستاني وأحد مؤسسيه دوران كالكان عن قناعته بأن العملية الجارية لن تتكرر معها تجربة الانهيار التي شهدتها المرحلة السابقة، عازياً ذلك إلى تبدل الديناميكيات الإقليمية والداخلية التي تجعل الحل السياسي أكثر واقعية من خيار الكفاح المسلح. ولم يستبعد كالكان، المدرج على قوائم الإرهاب التركية والمطلوب بنشرة حمراء من الإنتربول، الانخراط في الإطار السياسي والقانوني الذي أطلقه أوجلان في فبراير 2025 استجابة لمبادرة بهشلي في أكتوبر 2024. وفي قراءته للاتهامات التي تصف العملية بأنها لعبة يديرها إردوغان وبهشلي، لم ينفِ كالكان وجود أبعاد سياسية محسوبة، لكنه شدد على أن الحزب لا يتفق بالضرورة مع دوافع صناع القرار، مقراً بأن العملية لا تسير حتى الآن على أساس ثقة متبادلة كاملة.