العلماء: 70% من الخدمات الحكومية قابلة لتوظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي«برج مراقبة» اتحادي يرصد قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعيأكد عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، أن دولة الإمارات تمضي نحو تحول نوعي في منظومة الخدمات الحكومية، يستهدف تقديم 50% من الخدمات الحكومية بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث المقبلة، في إطار توجهات القيادة الرشيدة لتسريع تبني التقنيات المتقدمة وتعزيز كفاءة العمل الحكومي.وكشف العلماء خلال جلسة نقاشية تناولت مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود الثقة في وكلائه الأذكياءعن تطوير منظومة اتحادية للرقابة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، أطلق عليها «برج مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي»، تتيح متابعة الإجراءات والقرارات التي تتخذها هذه الأنظمة وتسجيلها وإخضاعها للتدقيق المستمر، بما يضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا ويحول دون خروجها عن نطاق الرقابة.وأوضح أن التوسع في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي يستند إلى تقييم دقيق لطبيعة الخدمات الحكومية ومستويات المخاطر المرتبطة بها، مشيراً إلى أن عملية حصر الخدمات وتحليلها أظهرت أن نحو 70% منها تتمتع بدرجات من القابلية لتوظيف هذه الأنظمة، مقابل 30% تنطوي على مخاطر أعلى، ما يستدعي عدم التوسع في استخدامها ضمن تلك الخدمات في المرحلة الحالية.وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أداة لزيادة الإنتاجية أو خفض النفقات، بل تضع تحسين جودة حياة الإنسان في صدارة معايير قياس نجاح التحول الرقمي، تنفيذاً لتوجيهات القيادة.وقال إن تحقيق مكاسب إنتاجية أو اقتصادية لا يمثل نجاحاً حقيقياً إذا ترتب عليه إلحاق الضرر بالأفراد، مؤكداً أن حياة الإنسان وسبل معيشته تمثل «خطاً أحمر» لا يجوز تجاوزه عند تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو توظيفها في الخدمات الحكومية.وأضاف العلماء أن الحكومة الاتحادية تمتلك منظومة مركزية لمراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي، يتعين ربط جميع الوكلاء المستخدمين في نطاقها بهذه المنظومة، بحيث يتم تسجيل كل إجراء ينفذه الوكيل وكل خطوة أو قرار يتخذه.وأشار إلى أن المنظومة توفر آليات إشراف وتدقيق مستمرة لفهم طبيعة القرارات التي تتخذها الأنظمة الذكية وكيفية تنفيذها، إلى جانب الرقابة البشرية، بما يعزز مستويات الحوكمة والمساءلة ويضمن عدم انحراف هذه التقنيات عن الأهداف المحددة لها.وأكد أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي لا يمكن أن يعتمد على شراء البرمجيات من شركات دون ضمان فهمها لطبيعة الخدمات الحكومية وخصوصية تطبيقاتها، مشدداً على ضرورة أن تعمل هذه الأنظمة تحت إشراف جهات مسؤولة تمتلك القدرة على فهم وظائفها ومراقبة أدائها.وبيّن العلماء أن تقييم الخدمات الحكومية شمل دراسة المخاطر المحتملة في حال اتخاذ وكلاء الذكاء الاصطناعي قرارات غير صحيحة، موضحاً أن بعض الخدمات، مثل تجديد جوازات السفر والوثائق، تنطوي على مستويات منخفضة نسبياً من المخاطر، ما يجعلها أكثر ملاءمة لتطبيق هذه التقنيات.وفي المقابل، تتطلب خدمات أخرى مستويات أعلى من الحذر والرقابة بسبب طبيعة القرارات المرتبطة بها وتداعياتها المحتملة على الأفراد.وأشار إلى أن نتائج التقييم أظهرت إمكانية توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي بدرجات متفاوتة في نحو 70% من الخدمات الحكومية، فيما تستبعد الحكومة حالياً الخدمات التي تنطوي على مخاطر أعلى من نطاق التوسع في هذه التطبيقات.وأكد العلماء أن الإمارات تتبنى نهجاً يختلف عن الاقتصار على المؤشرات التقليدية لقياس عوائد الذكاء الاصطناعي، مثل ارتفاع الإنتاجية أو تحقيق الوفورات المالية، إذ تضع جودة حياة الإنسان في مقدمة الأولويات.وأوضح أن التوجيهات الحكومية تركز على قياس الأثر الفعلي لهذه الأنظمة في حياة الأفراد، باعتباره المعيار الأهم للحكم على نجاح تطبيقاتها.وشدد على أن أي زيادة في الإنتاجية أو مكاسب اقتصادية تتحقق على حساب الإنسان لا يمكن اعتبارها إنجازاً، مؤكداً أن تحسين حياة الناس هو الهدف الأساسي من توظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية.وفي رسالة حاسمة بشأن حدود استخدام الذكاء الاصطناعي، أكد العلماء أن أي تأثير سلبي محتمل في حياة الإنسان أو مصدر رزقه نتيجة قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي يمثل خطاً أحمر بالنسبة للحكومة، لا سيما في المرحلة الراهنة التي لا تزال فيها القدرات الحقيقية الكاملة لهذه التكنولوجيا غير معروفة.وأوضح أن حياة الإنسان وسبل معيشته لا يمكن اختزال قيمتهما في أرقام أو مكاسب مالية، مشدداً على ضرورة التعامل مع التقنيات المتقدمة بأعلى درجات المسؤولية والحذر.وأكد أن الحفاظ على ثقة المجتمع يمثل ركيزة أساسية في مسيرة التحول الحكومي، وأن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يقترن بمنظومات رقابية واضحة تضمن سلامة القرارات وحمايتها.