عمره 169 سنة وشاهد على تاريخ لا يُنسى.. حكاية المسجد العتيق بـ أرمنت الوابورات في الأقصر | صور

في قلب منطقة أرمنت الوابورات غرب الأقصر يقف المسجد العتيق حاملا بين جدرانه حكاية مكان ارتبط تاريخه بملامح التحول العمراني والصناعي في المنطقة ليبقى واحدا من الشواهد الدينية التي تستحق التوثيق والتعريف بتاريخها خاصة في يوم الجمعة حيث تتجدد رسالة المساجد في جمع المصلين على العبادة وذكر الله

وترتبط الرواية التاريخية المتداولة عن المسجد بعام 1857 الذي شهد إنشاء مصنع سكر أرمنت خلال عهد مصطفى فاضل باشا ابن إبراهيم باشا وشقيق الخديوي إسماعيل ووفقا لهذه الرواية ارتبط إنشاء المسجد بتلك المرحلة التي شهدت تغيرات مهمة في طبيعة الحياة والعمران بأرمنت لتجتمع في ذاكرة المنطقة حكاية الصناعة مع تاريخ العبادة

ورغم مرور ما يقرب من قرن وسبعة عقود على تلك المرحلة لا تزال تفاصيل المسجد تستحق المزيد من البحث والتوثيق للوصول إلى وثائق تأسيسه وتحديد تاريخ إنشائه بصورة دقيقة بما يحفظ للأجيال القادمة جزءا من تاريخ المنطقة وتراثها الديني

وتكشف مساحة المسجد عن امتداد عمراني لافت إذ تبلغ مساحته الإجمالية نحو 1600 متر مربع فيما يصل صحنه إلى قرابة 400 متر مربع ويضم ثلاث مقصورات تبلغ مساحة الواحدة منها نحو 200 متر مربع من بينها مقصورة مخصصة للسيدات بما يوفر مساحات لأداء الشعائر واستقبال المصلين

لكن حكاية المسجد العتيق لا تختصرها الأرقام والمساحات فالمسجد في حياة المصريين لم يكن يوما مجرد بناء تقام فيه الصلوات بل ظل على مدار أجيال منارة للعلم ومكانا لتعلم أمور الدين ومساحة يلتقي فيها أبناء المنطقة وتتجدد من خلاله معاني التكافل والتراحم والتواصل بين الأهالي

وتزداد خصوصية المسجد من ارتباطه بأرمنت الوابورات المنطقة التي ارتبط اسمها بتاريخ صناعة السكر في صعيد مصر حيث تعكس المعالم الدينية والعمرانية جانبا من تطور المجتمع المحلي والتحولات التي شهدتها المنطقة مع نمو النشاط الصناعي والاستقرار السكاني

وفي يوم الجمعة تتجلى رسالة المسجد في أبهى صورها مع توافد المصلين لأداء الصلاة والاستماع إلى الخطبة في مشهد يتكرر عبر الأجيال ويؤكد أن قيمة المساجد لا تقاس بعمر جدرانها وحده بل بما تحمله من معان إيمانية وما تحتفظ به من ذكريات في وجدان أهلها

ويبقى المسجد العتيق بأرمنت الوابورات واحدا من المعالم التي تستحق مزيدا من الاهتمام والتوثيق حفاظا على ملامح الهوية الدينية والتاريخية للمنطقة وتعريفا للأجيال الجديدة بتاريخ الأماكن التي عاش فيها آباؤهم وأجدادهم