على عهدك باقون

حين يوجّه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يستذكره فيها بوصفه معلمه وقائده وملهمه، فكأنما يوجه رسالة إلى وطن بأكمله.رسالة الشيخ محمد بن راشد إلى المغفور له الشيخ زايد، هي رسالة من ابن إلى أبيه، أراد من خلالها أن يخبره بحاله وحال بلاده من بعده، وأراد أن يفرحه لا أن يشكو له، وأراد أن يزف إليه الأخبار الطيبة عن البلاد التي غادرها في 2004 إلى رحمة رب العالمين وجناته بإذن الله، ليؤكد له «أن الإمارات كبرت.. وبقيت تشبهك».تربط الشيخ محمد بن راشد بفقيد الوطن، رحمه الله، علاقة متميزة عمرها أربعة عقود، وحين يتحدث الشيخ محمد بن راشد عن الشيخ زايد، فهو يتحدث عن أب وقائد ومعلم وملهم، وقال عنه ضمن وسم علمتني الحياة ذات مرة: «زايد لم يكن قائداً وزعيماً فقط، بل كان فكرة عظيمة، بنى دولة، وبنى إنساناً، وصنع علاقة عميقة بين الإنسان والوطن.. سيبقى خالداً في ذاكرة الوطن وفي وجدان الإنسان».وفي رسالة أمس التي كشف عنها سموه ووجهها إلى الراحل الكبير، كأنما أراد القائد محمد بن راشد أن يزف إلى أبيه حكاية جميلة، وأن ينقل له أخبار البلاد والعباد التي تسر الخاطر، وأن يخبره أن المشروع الذي بدأه والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وإخوانهما المؤسسون، رحمهم الله جميعاً، قد كبر، وأصبح وطناً يطاول عنان السماء.محمد بن راشد أخبر زايد أن بلادنا أصبحت كما أرادها، كبرت حتى أصبحت تشبهه، عظيمة رحيمة صدرها واسع وقلبها أوسع، يدها ممدودة بالعطاء والخير والإنسانية إلى كل مكلوم ومنكوب في العالم بأسره.الشيخ محمد أخبر الراحل أن بلادنا أضحت ملتقى ملايين البشر، رائدة في المعرفة حتى وصلت إلى الفضاء، فحققت طموحه الذي بدأه قبل 50 عاماً بالتمام والكمال، وتحديداً في عام 1976 حين التقى فاروق الباز وأحد رواد الفضاء الأمريكيين.الشيخ محمد، حين يخبر زايد عن البلاد، يخبره أنها كبرت بعزيمة وقيادة أبنائه وأحفاده وشعبه، وليعاهده باسمنا جميعاً: نحن على عهدك باقون.. وعلى ما تركتنا ماضون.