علم الاجتماع الأمريكي نهض على أكتاف «ليستر وارد» و«وليام  سمنر» – خالد محمد الدوس

لم يكن تأسس علم الاجتماع في الولايات المتحدة مجرد استيراد للفكر الأوروبي، بل كان عملية إبداع محلية تفاعلت مع تحولات اجتماعية عميقة. فقد شهد القرن التاسع عشر تحولات هائلة: التصنيع، والتحضر، وموجات الهجرة، والصراعات العرقية، مما خلق حاجة ملحة لفهم المجتمع وإصلاحه. ومن رحم هذه التحولات وُلد علم الاجتماع الأمريكي.

كانت البدايات متجذرة في الحركات الإصلاحية ذات الطابع الديني. فقد رأى المصلحون الاجتماعيون في المشكلات الناشئة -الفقر، والجريمة، والانحلال الأسري- دعوة أخلاقية للتدخل. تأسست الجمعية الأمريكية للعلوم الاجتماعية عام 1865 كمنصة للنقاش، وضمّت رجال دين وأطباء ومحامين. وهكذا كان علم الاجتماع الأمريكي في مهده أقرب إلى حركة إصلاح أخلاقي منه إلى تخصص أكاديمي.

لاكتساب الشرعية الأكاديمية، سعى الرواد إلى تأسيس علم اجتماعي «علمي». وقد لعب المؤسس الحقيقي « ليستر فرانك وارد «دوراً رائداً بطرحه ضرورة فصل علم الاجتماع عن الفلسفة وإخضاعه للمنهج التجريبي. وهو بالمناسبة من أهم العلماء والمنظرين والباحثين في علم الاجتماع الأمريكي الذي كان يعد من أهم علماء الاجتماع القرن التاسع عشر، وممن تركوا بصماتهم الواضحة وإسهاماتهم العلمية الثرية في نمو علم الاجتماع في أمريكا مع بقية الرواد الأوائل، خاصة بعد أن شغل منصب أول رئيس لجمعية علم الاجتماع الأمريكية، بعد أن شجع على إدخال علم الاجتماع في التعليم العالي الأمريكي نظراً لتأثير إسهاماته البحثية ودراساته السوسيولوجية التي تركز على بعض الظواهر الاجتماعية. فضلاً عن مؤلفات الغنية التي كانت ذات الاثر الكبير في نمو علم الاجتماع في مساريه النظري والعملي(التطبيقي) في أمريكا.

كما شكل عالم الاجتماع وليام غراهام سمنر (1840 - 1910)، أبرز ممثلي الداروينية الاجتماعية، وكرائد علم الاجتماع الأمريكي تضمنت أعماله الرئيسية تطوير مفاهيم الانتشار والعادات الشعبية وكان يتطلع بنظرة كعالم إلى المجتمع كنسق من القوى التي تخضع لقوانين معينة ومهمة عالم الاجتماع هي دراسة هذه القوانين وعلى الإنسان أن يستجيب للقوانين الطبيعية ويطيعها وكان لزاماً وواجباً تعلّم هذه القوانين وإطاعتها.

كما ترأس جمعية علم الاجتماع الأمريكية بعد مؤسسها العالم ليستر وارد, فألَّف العديد من الكتب وكتب مجموعة من المقالات حول التاريخ الأمريكي والتاريخ الاقتصادي والنظرية السياسية وعلم الاجتماع, وفي عام 1906 أدخل العالم الراحل سمنر مفهوم «التمركز الإنثي» أو «الاستعلاء العرقي» ضمن مؤلفاته السوسيولوجية وهو مصطلح يعني اعتقاد الإنسان بأن أمته أو الجنس الذي ينتمي إليه الأحسن والأكثر اتساقاً مع الطبيعة. وبالتالي كانت ولادة ونشأت هذا العلم التراكمي المعرفي المتجدد على يد العالمين «ليستر فرانك وارد» و»وليام غراهام سمنر».

كان التحول الأكبر مع تأسيس قسم علم الاجتماع في جامعة شيكاغو عام 1892، وهو الأول من نوعه في العالم. أسس «ألبيون سمول» المجلة الأمريكية لعلم الاجتماع، وساهم في إنشاء الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع عام 1905. لكن الإسهام الأبرز جاء من

«روبرت بارك» و»إرنست بيرغيس»، اللذين تبنّيا منهجاً ميدانياً لدراسة المدينة. فدرسوا الأحياء الفقيرة، والجماعات العرقية، والعصابات، مقدمين أعمالاً رائدة في علم الاجتماع الحضري والبيئة الاجتماعية. وقد جعل هذا التوجه الميداني مدرسة شيكاغو نموذجاً عالمياً يحتذى.

مع بداية القرن العشرين، انقسم علم الاجتماع في الجامعات الأمريكية، وتحولت الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع إلى مؤسسة أكاديمية راسخة. وقد تأثر المسار الأمريكي بثلاث ركائز: النزعة العملية (دراسة المشكلات وحلها)، والمنهج الميداني (الملاحظة والمقابلة)، والاعتقاد بالتقدم الاجتماعي.

مما منح هذا العلم هوية مميزة: أقل تجريداً من نظيره الأوروبي، وأكثر التصاقاً بواقع المجتمع. وهكذا تحوّلت الولايات المتحدة من متلقٍّ للفكر الأوروبي إلى منتج أصيل للفكر السوسيولوجي.

وأخيراً، تأسيس علم الاجتماع الامريكي كان في بداياته الحقيقية على يد العالمان « ليستر وارد ووليام سمنر «اللذان تركا بصمة لا تُمحى في تحويل هذا الحقل من تأمل فلسفي إلى علم قائم بذاته؛ فقد أسّس (وارد) الأساس النظري والمنهجي بدعوته إلى فصل علم الاجتماع عن الفلسفة وإخضاعه للملاحظة والتجريب، بينما رسّخ( سمنر) الشرعية الأكاديمية لهذا العلم عبر تدريسه الجامعي وتأليفه لأولى الكتب المرجعية فيه، ليصبحا معاً الجسر الذي عبر عليه علم الاجتماع من أوروبا إلى أمريكا، ومن الفكر إلى المؤسسة، ومن الإصلاح الأخلاقي إلى البحث العلمي المنظم.

لم يكن تأسس علم الاجتماع في الولايات المتحدة مجرد استيراد للفكر الأوروبي، بل كان عملية إبداع محلية تفاعلت مع تحولات اجتماعية عميقة. فقد شهد القرن التاسع عشر تحولات هائلة: التصنيع، والتحضر، وموجات الهجرة، والصراعات العرقية، مما خلق حاجة ملحة لفهم المجتمع وإصلاحه. ومن رحم هذه التحولات وُلد علم الاجتماع الأمريكي.

كانت البدايات متجذرة في الحركات الإصلاحية ذات الطابع الديني. فقد رأى المصلحون الاجتماعيون في المشكلات الناشئة -الفقر، والجريمة، والانحلال الأسري- دعوة أخلاقية للتدخل. تأسست الجمعية الأمريكية للعلوم الاجتماعية عام 1865 كمنصة للنقاش، وضمّت رجال دين وأطباء ومحامين. وهكذا كان علم الاجتماع الأمريكي في مهده أقرب إلى حركة إصلاح أخلاقي منه إلى تخصص أكاديمي.

لاكتساب الشرعية الأكاديمية، سعى الرواد إلى تأسيس علم اجتماعي «علمي». وقد لعب المؤسس الحقيقي « ليستر فرانك وارد «دوراً رائداً بطرحه ضرورة فصل علم الاجتماع عن الفلسفة وإخضاعه للمنهج التجريبي. وهو بالمناسبة من أهم العلماء والمنظرين والباحثين في علم الاجتماع الأمريكي الذي كان يعد من أهم علماء الاجتماع القرن التاسع عشر، وممن تركوا بصماتهم الواضحة وإسهاماتهم العلمية الثرية في نمو علم الاجتماع في أمريكا مع بقية الرواد الأوائل، خاصة بعد أن شغل منصب أول رئيس لجمعية علم الاجتماع الأمريكية، بعد أن شجع على إدخال علم الاجتماع في التعليم العالي الأمريكي نظراً لتأثير إسهاماته البحثية ودراساته السوسيولوجية التي تركز على بعض الظواهر الاجتماعية. فضلاً عن مؤلفات الغنية التي كانت ذات الاثر الكبير في نمو علم الاجتماع في مساريه النظري والعملي(التطبيقي) في أمريكا.

كما شكل عالم الاجتماع وليام غراهام سمنر (1840 - 1910)، أبرز ممثلي الداروينية الاجتماعية، وكرائد علم الاجتماع الأمريكي تضمنت أعماله الرئيسية تطوير مفاهيم الانتشار والعادات الشعبية وكان يتطلع بنظرة كعالم إلى المجتمع كنسق من القوى التي تخضع لقوانين معينة ومهمة عالم الاجتماع هي دراسة هذه القوانين وعلى الإنسان أن يستجيب للقوانين الطبيعية ويطيعها وكان لزاماً وواجباً تعلّم هذه القوانين وإطاعتها.