يعمل فريق من العلماء والباحثين الأستراليين على تطوير تقنية جديدة تهدف إلى إيصال الأدوية المضادة للسرطان مباشرة إلى أورام الدماغ، في مشروع بحثي قد يمهّد لابتكار علاجات جديدة لأحد أكثر أنواع السرطان صعوبة في العلاج. ويحظى المشروع بتمويل يبلغ 18.8 مليون دولار أسترالي من الحكومة الأسترالية، بمشاركة مؤسسات بحثية وطبية عدة، من بينها معهد والتر وإليزا هول للأبحاث الطبية، والمستشفى الملكي في ملبورن، ومركز بيتر ماكالوم للسرطان، إلى جانب جامعات ومؤسسات بحثية أسترالية. ويركّز الباحثون على التغلب على الحاجز الدموي الدماغي، وهو نظام طبيعي يحمي الدماغ من المواد الضارة، لكنه يشكل في الوقت ذاته عائقًا رئيسيًا أمام وصول كثير من الأدوية إلى أنسجة الدماغ والأورام الموجودة فيها. ويعمل الفريق على الاستفادة من آليات النقل الطبيعية داخل الدماغ، من خلال تطوير جزيئات دوائية صغيرة مرتبطة بأجزاء من الأجسام المضادة؛ بهدف مساعدتها على عبور الحاجز الدموي الدماغي والوصول إلى الأورام بصورة أكثر فاعلية. ويستهدف المشروع تطوير علاجات محتملة للأورام الدبقية عالية الدرجة، ومنها الورم الأرومي الدبقي لدى البالغين، وهو من أكثر أورام الدماغ عدوانية، إضافة إلى بعض أورام الدماغ لدى الأطفال. وقال الباحثون: "إن الإستراتيجية قد تتيح مستقبلًا إعادة تطوير واختبار أدوية واعدة لم تتمكن في السابق من الوصول بكفاءة كافية إلى الدماغ، مع السعي إلى نقل العلاجات التي تثبت فاعليتها إلى التجارب السريرية خلال السنوات المقبلة". وتأتي هذه الجهود في وقت يواجه فيه مرضى أورام الدماغ خيارات علاجية محدودة، فيما يواصل العلماء البحث عن وسائل أكثر دقة لإيصال الأدوية إلى الأورام دون التأثير في الأنسجة السليمة. وأكد الباحثون أن التقنية لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، وأنها ليست علاجًا متاحًا للمرضى في الوقت الراهن، إلا أنهم يأملون أن تسهم النتائج في فتح مسار جديد لتطوير علاجات أكثر فاعلية للأورام الدماغية مستقبلًا.